قطر
تكنولوجيا

القاطرات الكهربائية: هل تمثل الحل المناخي المستدام للموانئ العربية؟

الجزيرة٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٢:١٢ م0 مشاهدة
القاطرات الكهربائية: هل تمثل الحل المناخي المستدام للموانئ العربية؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "من إسطنبول إلى الموانئ العربية.. هل تنجح القاطرات الكهربائية في إنقاذ المناخ؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في ظل تزايد الضغوط الدولية لخفض انبعاثات قطاع النقل البحري، تستعرض تركيا تجاربها الرائدة في مجال الملاحة المستدامة، عبر تبني تقنيات الدفع الكهربائي والهجين، واستخدام مصادر طاقة بديلة، وتنفيذ مشاريع تهدف إلى تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري داخل الموانئ. وقد أتيحت الفرصة لوفد صحفي دولي، يضم 20 صحافيًا من 15 دولة، بما في ذلك المغرب ومصر، للاطلاع على هذه التجارب خلال زيارة ميدانية في إسطنبول. تأتي هذه الزيارة ضمن برنامج "في الطريق إلى كوب 31: مستقبل مستدام"، الذي تنظمه دائرة الاتصال بالرئاسة التركية بالتعاون مع وزارة البيئة والتوسع العمراني والتغير المناخي، بهدف تسليط الضوء على الجهود التركية في مجالات المناخ والطاقة النظيفة وحماية البيئة.

شملت الجولة زيارة جمعية صناع السفن الأتراك، حيث تعرف الوفد على التوجهات الحديثة في صناعة السفن نحو خفض الانبعاثات. كما تضمنت زيارة ميدانية للقاطرة الكهربائية "جِساش باور" في خليج توزلا، مما أتاح للصحافيين معاينتها عن كثب والتعرف على آلية عملها وقدراتها التشغيلية. تهدف هذه الزيارات إلى تحويل النقاش حول التحول الأخضر من مجرد تعهدات مناخية إلى تطبيقات عملية، مع التركيز على الفرص التي توفرها التكنولوجيا النظيفة والتحديات المرتبطة بتعميمها على المستوى الاستثماري والتشغيلي وتطوير البنية التحتية المينائية.

أكدت ميهتاب أوزدمير، الأمينة العامة لجمعية صناع السفن الأتراك، أن إزالة الكربون من القطاع البحري تتطلب مقاربة شاملة تشمل دورة حياة السفينة بأكملها، من التصميم والبناء إلى التشغيل وإعادة التدوير. وأوضحت أن الصناعة التركية تعمل على تطوير سفن كهربائية وهجينة، وتستكشف استخدام أنواع وقود بديلة وطاقة الرياح، مشددة على أن تسريع التحول البيئي يستلزم تعاونًا وثيقًا بين أحواض بناء السفن ومالكيها ومشغليها. وأشارت إلى أن الانتقال نحو سفن أقل انبعاثًا يتطلب نهجًا متكاملًا يشمل جميع مراحل التصنيع والاستخدام، بدلاً من الاكتفاء بإدخال تقنيات جديدة بشكل منفصل.

خلال الزيارة، قدم هاكان ألكيش، المسؤول في شركة "جِساش"، شرحًا تفصيليًا حول القاطرات الكهربائية، مكوناتها، وطريقة عملها، مقارنةً بالقاطرات التقليدية العاملة بالديزل. وقد أتيحت للوفد فرصة معاينة القاطرة خلال جولة بحرية في خليج توزلا، مما سمح لهم بتقييم أدائها في ظروف التشغيل الفعلية. تندرج هذه التجربة ضمن توجه أوسع نحو كهربة الأنشطة المينائية، خاصة العمليات التي تتطلب حركة متكررة ضمن نطاق جغرافي محدود، حيث تلعب القاطرات البحرية دورًا حيويًا في مساعدة السفن على المناورة والرسو، وهي عمليات تستهلك كميات كبيرة من الطاقة.

فيما يتعلق بالفوارق التشغيلية، عرض هاكان ألكيش تقديرات تشير إلى إمكانية تحقيق وفورات في استهلاك الوقود تصل إلى 50% مقارنة بالقاطرات العاملة بالديزل، بالإضافة إلى انخفاض تكاليف الصيانة والإصلاح. وتشير المعطيات المقدمة إلى أن تكاليف صيانة القاطرات التقليدية قد تصل إلى خمسة أضعاف تكاليف صيانة القاطرات الكهربائية. ومع ذلك، فإن هذه الأرقام هي تقديرات صادرة عن الشركة، وتتطلب مقارنات شاملة تأخذ في الاعتبار أساس المقارنة، وظروف التشغيل، وأسعار الوقود والكهرباء، وتكاليف البطاريات والصيانة على المدى الطويل. فالجدوى الاقتصادية للقاطرة الكهربائية لا تقتصر على استهلاك الطاقة، بل تشمل أيضًا تكلفة الاقتناء، وتجهيزات الشحن، وتحديث البنية التحتية، وعمر البطارية وتكلفة استبدالها.

يتطلب تقييم الجدوى الاقتصادية مقارنة شاملة بين الاستثمار الأولي والمصاريف التشغيلية طوال العمر الافتراضي للقاطرة. كما أن نجاح هذه التكنولوجيا يعتمد على قدرة الميناء على تنظيم دورات الشحن بما يتناسب مع وتيرة العمل، وضمان توافر الطاقة اللازمة دون تعطيل الخدمات. لذا، فإن التحول إلى القاطرات الكهربائية يتطلب تكييف منظومة الطاقة والتشغيل داخل الميناء ككل.

لا يعني تشغيل القاطرات بالكهرباء اختفاء الانبعاثات بالكامل؛ إذ يعتمد الأثر المناخي على مصدر الكهرباء المستخدم، وعلى الانبعاثات الناتجة عن تصنيع البطاريات والتخلص منها. وكلما زادت حصة الطاقة المتجددة، تعززت المكاسب المناخية. لذلك، يتطلب تطوير الموانئ الخضراء الجمع بين كهربة المعدات، واستخدام الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، مع قياس النتائج الفعلية.

بالنسبة للموانئ العربية، من طنجة المتوسط والدار البيضاء إلى الموانئ المصرية والخليجية، قد تشكل القاطرات الكهربائية خيارًا يستحق الدراسة ضمن خطط خفض الانبعاثات وتحسين جودة الهواء. لكن نقل التجربة التركية لا يعني اعتماد نموذج واحد، إذ تختلف ظروف التشغيل وحركة السفن واحتياجات السحب، وتتباين قدرات الشبكات الكهربائية وتكاليف الطاقة وتجهيزات الشحن المتاحة. ويتطلب أي مشروع للتحول إلى القاطرات الكهربائية دراسة مسبقة تحدد عدد القاطرات المطلوبة، وقدراتها التشغيلية، وساعات العمل، ومدة الشحن، وقدرة الشبكة على تلبية الطلب الإضافي. كما يجب أن تشمل الدراسة مقارنة بين الكلفة الإجمالية للقاطرات الكهربائية والتقليدية، وتقدير الانبعاثات على امتداد دورة حياتها.

شارك الخبر: