قطر
تكنولوجيا

الذكاء الاصطناعي يكشف موقعك بدقة من صورة واحدة: مخاوف الخصوصية تتزايد

الجزيرة٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠١:١٤ م0 مشاهدة
الذكاء الاصطناعي يكشف موقعك بدقة من صورة واحدة: مخاوف الخصوصية تتزايد

تنويه

هذا الخبر بعنوان "احذر.. الذكاء الاصطناعي يستطيع تحديد موقعك من صورة" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أصبح تحديد موقع أي شخص أو منزل من صورة واحدة أمراً أسهل بكثير بفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي، مما يثير تساؤلات جوهرية حول الخصوصية وأمن المستخدمين في منازلهم والغرف المؤجرة والفندقية. فكيف تعمل هذه التقنية وما هي حدودها؟

بدأ الحديث عن هذه التقنية بعد انتشار تطبيق "ريفن" (Raven) الذي يعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحديد أماكن الأشخاص. وفقاً لتقرير نشره موقع "ديلي غالاكسي"، يستطيع التطبيق تحديد موقع أي شخص بسهولة من خلال صورة داخلية للمكان الذي يقيم فيه، سواء كان عقاراً مؤجراً، غرفة فندقية، أو غيرها. طالما وُجدت صورة تظهر التصميم الداخلي للغرفة، فإن التطبيق يستطيع الوصول إليها.

يعتمد التطبيق بشكل أساسي على مكتبة الصور المتاحة عبر مواقع العقارات المختلفة، سواء كانت عقارات إيجارية، مواقع تأجير قصيرة الأمد مثل "إير بي إن بي" (Airbnb)، أو حتى فنادق وغيرها. وبدلاً من البحث عن صورة مطابقة ومحاولة الوصول إلى أصل الصورة كما كان يحدث في السابق، يستطيع "ريفن" مقارنة محتويات الغرف والتصميم الداخلي وتفاصيلها المختلفة لتحديد مكان أخذها بدقة.

تطبيق "ريفن" من تطوير شركة "غريلارك تكنولوجيز" (Graylark Technologies) لرئيسها التنفيذي دانييل هاينن. وقد أعلن هاينن في وقت سابق أن إدارة شرطة لوس أنجلوس ومكتب قائد الشرطة في ميامي-ديد اشتريا حق الوصول المباشر إلى التطبيق. وهذا يعني أن استخدام مثل هذه التطبيقات من قبل رجال الشرطة لم يعد مجرد احتمال، بل أصبح واقعاً في إدارتين من أكبر إدارات الشرطة في الولايات المتحدة.

ميزة لم تكن في الخطة

أوضح تقرير موقع "ذا ديلي غالاكسي" أن ميزة الاستدلال على العقارات والغرف من خلال الصور لم تكن ميزة أساسية تم تطوير التطبيق حولها، بل هي أقرب إلى اكتشاف وليد الصدفة. كان الهدف الأساسي من التطبيق هو استخدام الصور الملتقطة من داخل المنازل والتي تظهر الشوارع والتفاصيل الخارجية للتعرف على مكان التقاط الصورة بدقة وتحديد زاويتها، ولذلك كان اسمه في البداية "جيو سباي" (GeoSPy).

ويضيف الموقع أنه أثناء تجربة هاينن للتطبيق واستخدامه صورة وهو ينظر إلى مرآة الحمام، كان يعتقد أن التطبيق سيفشل في التعرف على مكان الصورة، ولكن حدث عكس ذلك، إذ استطاع التطبيق التعرف عليها ووضع دبوس لتحديد مكانه على خريطة مدينة سان فرانسيسكو. هذا دفع هاينن لإجراء المزيد من التجارب على هذه الخاصية.

أجرى الرئيس التنفيذي للشركة تجارب لاحقة على عدة لقطات مأخوذة من إعلانات عقارات على موقع "زيلو" (Zillow). ووفقاً لإحصائه الخاص، حدد النموذج المدينة الصحيحة في 9 مرات من أصل 10. لتبدأ الشركة بعد ذلك في تطوير هذه الخاصية بشكل مكثف والتركيز عليها وتدريبها على العديد من مصادر الصور الداخلية، بدءاً من منصات التأجير قصيرة الأمد وطويلة الأمد، وحتى منصات بيع العقارات ومواقع الفنادق وغيرها، وذلك ضمن خاصية تدعى "هوتيل آي دي" (Hotel ID).

مساعدة لإلقاء القبض على أندرو تيت

يكشف تقرير موقع "سايبر نيوز" التقني الأمريكي أن وكالات إنفاذ القانون المختلفة بدأت في استخدام مزايا "ريفن" بكثافة أكبر من السابق، مشيراً إلى أن هذه المزايا ربما استخدمت للمساعدة في إلقاء القبض على المؤثر أندرو تيت. وكان قد ألمح مقطع مرئي نشره هاينن في يوليو/تموز عبر حساباته الخاصة إلى هذه الاحتمالية، إذ ظهر المقطع الذي يستعرض دور التطبيق في تحديد مكان الوحدات بدقة عقب إلقاء القبض على تيت بيوم واحد.

كما أن إدارة شرطة ميامي، التي ألقت القبض على تيت، كانت من ضمن عملاء تطبيق "ريفن"، بحسب ما كشفه تقرير سابق لموقع التحقيقات الاستقصائية "404 ميديا" (404 Media) الأمريكي، رغم أن شرطة ميامي لم تكشف عن التقنيات التي استخدمتها تحديداً في القبض على تيت. ويمتد تعاون شركة "غريلارك" مع أجهزة الشرطة إلى ما هو أبعد من شراء رخصة لاستخدام التطبيق، إذ قامت الشركة بتقييد الوصول إلى تطبيقها بعد أن كان متاحاً للجميع عقب ظهور تقرير "404 ميديا" الذي كشف عن الصفقة بين إدارات الشرطة والشركة في فبراير/شباط مطلع هذا العام.

كيف يعمل التطبيق تحديداً؟

لا تعد تطبيقات البحث العكسي عن الصور والمقارنة بينها وبين الموجودة في المنصات والمواقع المختلفة أمراً جديداً، بل هي تقنية معتادة تقدمها حتى محركات البحث مثل غوغل. ولكن، ما يقوم به "ريفن" أو "جيوسباي" في اسمه السابق يختلف عن هذا الأمر جذرياً، إذ يتبع نهجاً مختلفاً.

يرتكز هذا النهج على تحليل مكونات الصورة، بدءاً من درجات الألوان والإضاءة الموجودة فيها، وقطع الديكور، وحتى ألوان الأرضيات والحوائط. ثم يقارن بينها وبين الصور الموجودة في مكتبة بياناته. ويرسم التطبيق خطوطاً مباشرة بين نقاط التماثل في كلتا الصورتين، وعندما يتأكد من تطابق الصورة والمكان، يخبر المستخدم أو الباحث بمكانه الدقيق. ويمثل الذكاء الاصطناعي جوهر هذه التقنية، فهو قادر على اكتشاف وملاحظة ومقارنة الأجزاء الصغيرة في أدق تفاصيلها حتى تلك التي لا تظهر بالعين المجردة، حسب تقرير موقع "404 ميديا".

ماذا عن الخصوصية؟

تطرح دقة التطبيق وآلية اكتشافه للصور أسئلة جوهرية حول الخصوصية وأمن المستخدمين داخل الغرف المؤجرة والفندقية في ضوء وجود "ريفن"، إذ يمكن استخدامه لتتبع وملاحقة المشاهير ومختلف الأشخاص. ومن جانبه، أوضح هاينن في أكثر من بيان أن الهدف الرئيسي لتطبيق "ريفن" هو مساعدة جهات إنفاذ القانون في العثور على ضحايا الاختطاف والاتجار بالبشر. لذلك، يدعم التطبيق أكثر من نوع من المدخلات ويمكنه أيضاً التعرف على السيارات بسهولة من خلال الصور. كما يتيح جمع المعلومات الاستخباراتية الحية دون الحاجة إلى صور، وذلك باستخدام بريد إلكتروني أو رقم هاتف بدلاً من ذلك.

وبسبب مخاوف الخصوصية والاستخدام السيئ، فإن شركة "غريلارك" قصرت الوصول إلى التطبيق على جهات إنفاذ القانون والوكالات الحكومية والعملاء من الشركات ابتداءً من يناير/كانون الثاني 2025.

شارك الخبر: