قطر
تكنولوجيا

الشمس في رحلتها الأخيرة: كيف ستتحول إلى قزم أبيض وتبتلع الكواكب؟

الجزيرة١٩ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٢:٢٢ م0 مشاهدة
الشمس في رحلتها الأخيرة: كيف ستتحول إلى قزم أبيض وتبتلع الكواكب؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الشمس في رحلتها الأخيرة.. كيف ستبتلع الكواكب وتتحول إلى قزم أبيض؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تتجه الشمس، نجمنا المركزي، نحو نهاية رحلتها الطويلة، حيث ستمر بسلسلة من التحولات الهائلة لتنتهي كجرم صغير وكثيف يُعرف بـ "القزم الأبيض". هذه الرحلة، التي يشرحها فيل بليت، المتخصص في الفيزياء الفلكية، تستند إلى المعرفة العلمية بتطور النجوم. وتشير الحسابات الفلكية إلى أن الشمس، التي يبلغ عمرها حوالي 4.6 مليار سنة، لم تصل بعد إلى منتصف مسار تحولاتها، وأن مصيرها النهائي لن يتحقق إلا بعد أكثر من 12 مليار سنة من ولادتها.

تبدأ النهاية ليس بانطفاء الشمس، بل بزيادة إشراقها وتضخمها إلى أحجام هائلة، قبل أن تتخلص من طبقاتها الخارجية لتترك نواة شديدة الكثافة. ومن المتوقع أن تصبح الأرض غير صالحة للحياة قبل وقت طويل من تحول الشمس إلى عملاق أحمر، حيث قد يؤدي الإشعاع الشمسي المتزايد إلى "احتباس حراري جامح"، مما قد يؤدي إلى تبخر المحيطات وتحول الكوكب إلى عالم شديد الحرارة والجفاف.

لفهم هذه التحولات، يجب معرفة آلية بقاء الشمس متوهجة. ففي مركزها، تحدث عملية "الاندماج النووي الحراري"، حيث تندمج نوى الهيدروجين لتكوين الهيليوم، محولة كمية صغيرة من الكتلة إلى طاقة هائلة. في كل ثانية، تحول الشمس حوالي 600 مليون طن من الهيدروجين إلى 596 مليون طن من الهيليوم، ويتحول الفرق إلى طاقة تشعها الشمس. ورغم ضخامة هذه الأرقام، فإن استهلاك الوقود يبقى صغيرا نسبيا مقارنة بكتلة الشمس الهائلة، مما يسمح لها بالاستمرار لمليارات السنين.

مع استمرار الاندماج، يتراكم الهيليوم في مركز الشمس، مما يؤدي إلى زيادة انضغاط المركز وارتفاع حرارته، وبالتالي زيادة سرعة التفاعلات النووية في المناطق التي لا يزال الهيدروجين متوافرا فيها. هذا يؤدي إلى زيادة سطوع الشمس مع تقدمها في العمر، حيث ازداد لمعانها بنحو 30% منذ نشأتها. هذه الزيادة، رغم عدم ملاحظتها خلال عمر الإنسان، تصبح بالغة الأهمية على مدى مئات الملايين أو مليارات السنين.

بعد حوالي مليار سنة، قد تصبح الأرض غير صالحة للحياة بسبب زيادة الإشعاع الشمسي. وفي مرحلة لاحقة، عندما ينفد الهيدروجين من مركز الشمس، ستبدأ في التمدد والانتفاخ لتصبح "شبه عملاق"، ثم "عملاق أحمر". وخلال هذه المرحلة، قد يبلغ قطر الشمس حوالي 170 مرة قطرها الحالي، وتزداد حرارتها بشكل كارثي على الكواكب القريبة، وقد تبتلع عطارد.

عندما يصل الهيليوم في مركز الشمس إلى درجة حرارة كافية لبدء الاندماج، ستتحول إلى مرحلة جديدة، حيث سينكمش حجمها وترتفع حرارة سطحها مجددا. سيستمر اندماج الهيليوم حوالي 100 مليون سنة، منتجا الكربون والأكسجين. وعندما ينفد الهيليوم، ستدخل الشمس مرحلة "فرع العمالقة المقارب"، حيث ستنتفخ مرة أخرى لتصبح أكبر مما كانت عليه في مرحلة العملاق الأحمر الأولى، مع رياح نجمية قوية تجرف الغاز بعيدا عن النجم.

بعد فقدان جزء كبير من كتلتها، قد تتسع مدارات الكواكب. ورغم أن هذا قد يبدو فرصة لنجاة الكواكب، إلا أن مصير الأرض لا يزال موضع نقاش علمي. حتى لو نجت الأرض من الابتلاع، فإنها ستكون قد فقدت محيطاتها وظروفها الصالحة للحياة قبل ذلك بمليارات السنين.

ستشهد الشمس أربع "نبضات حرارية" رئيسية قبل نهايتها، تؤدي الأخيرة منها إلى تمدد هائل وفقدان سريع للطبقات الخارجية. ما يتبقى هو نواة كثيفة وساخنة من الكربون والأكسجين، تُعرف بـ "القزم الأبيض". هذا الجرم، بحجم يقارب حجم الأرض وكثافة تفوقها بمئات الآلاف من المرات، سيبرد ببطء على مدى مليارات السنين ليصبح "قزما أسود".

هذه النهاية، رغم أنها بعيدة للغاية، تكشف أن الشمس نجم عادي يخضع لدورة تطور طويلة. التحولات التي ستحدد مصيرها بدأت بالفعل داخل مركزها، حيث يتغير تركيب النجم ببطء لا يمكن إدراكه خلال حياة الإنسان. فالشمس التي نراها اليوم ليست تماما الشمس التي أضاءت الأرض عند نشأتها، ولن تكون الشمس نفسها التي ستراها الكواكب في المستقبل البعيد.

شارك الخبر: