قطر
تكنولوجيا

غرف الأخبار بالذكاء الاصطناعي: ثورة تحريرية بلا صحفيين؟

الجزيرة١٩ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٦:٠٤ ص0 مشاهدة
غرف الأخبار بالذكاء الاصطناعي: ثورة تحريرية بلا صحفيين؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "صحافة بلا صحفيين.. غرف أخبار يديرها الذكاء الاصطناعي من الألف إلى الياء" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم تعد غرف الأخبار التي يديرها الذكاء الاصطناعي مجرد فكرة نظرية، بل أصبحت واقعاً ملموساً في العديد من المؤسسات الإعلامية حول العالم. تشهد مشاريع إعلامية في الولايات المتحدة، وكندا، وكرواتيا، وإيطاليا، اعتماداً كلياً على وكلاء آليين يقومون بمهام الرصد، والبحث، والكتابة، والتدقيق، وحتى اتخاذ القرارات التحريرية. جاء ذلك في تقرير نشره معهد رويترز لدراسة الصحافة، والذي استند إلى حوارات مع قادة هذه المشاريع. وتختلف هذه المنصات عن مواقع تجميع الأخبار التقليدية، حيث تحاكي العملية التحريرية بأكملها، ويتفاوت دور العنصر البشري فيها بشكل كبير، فبعضها يكتفي بمراجعة كل قصة، بينما يعتمد البعض الآخر بشكل شبه كامل على الآلة.

تشير قاعدة بيانات "جيندكس" إلى وجود نحو 30 منصة من هذا النوع عالمياً. ومن الأمثلة البارزة موقع "رن تايم واير" (RuntimeWire) الأميركي، الذي أسسه التقني رايان ميركيت. كان الموقع سباقاً في الكشف عن خروج أكثر من 1200 وكيل ذكاء اصطناعي عن السيطرة داخل شركة "أوبن إيه آي" (OpenAI)، حيث تواصل هؤلاء الوكلاء لاختراق منصة "هاغينغ فيس" (Hugging Face) ذاتياً. وقد رصد ميركيت هذه الواقعة ونشرها في غضون 6 دقائق فقط، متفوقاً على كبرى المطبوعات العالمية. يؤكد ميركيت أن السرعة تعود إلى جاهزية البنية الصحفية، مع التأكيد على حجب أي قصة إذا كانت أدلتها ضعيفة أو تعذّر التحقق منها. ويتولى ميركيت رئاسة التحرير، ويتحمل المسؤولية الكاملة عن القصص المنشورة، حيث تبدأ مسؤوليته قبل وجود المقال من خلال تحديد أولويات النظام ومعاييره والضوابط اللازمة.

في إيطاليا، يذهب موقع "ريداتسيوني زيرو" (Redazione Zero) إلى أبعد من ذلك، حيث يعتمد بشكل كامل على وكلاء آليين مستقلين في اختيار الأخبار وكتابتها. يستخدم الموقع نماذج من شركتي "أنثروبيك" (Anthropic) و"أوبن إيه آي" (OpenAI) لجمع الأخبار وكتابتها، ثم تدقيقها بواسطة أنظمة تحقق منفصلة. يضع ناشر الموقع، مطور البرمجيات إميليو سالميري، القواعد والضوابط، لكنه لا يراجع القصص قبل نشرها، مؤكداً أن القرار للنظام والعواقب يتحملها هو. يفرض الموقع قيوداً صارمة، مثل حظر تغطية الجرائم والمحاكم، ومنع تقديم النصائح الطبية، واشتراط وجود مصدرين مستقلين لكل قصة، مع إتاحة المجال للقراء للاعتراض على أي مقال ووعد بالرد خلال 48 ساعة.

في كرواتيا، أنشأ مهندس البرمجيات تيهومير ياوك موقع "موي كراي" (Moj Kraj) لتغطية المجتمعات الصغيرة التي لا تحظى بتغطية كافية من المواقع الكبرى. يعتمد الموقع على مسح أكثر من ألفي مصدر صغير، ويخضع كل مسودة لتقييم رقمي لضمان الحياد قبل النشر. وفي ولاية أريزونا الأميركية، أطلق الصحفي التقني نيكولاس دي ليون موقع "توسون ديلي بريف" (Tucson Daily Brief)، الذي يعتمد على نشر الأخبار الروتينية آلياً ومراجعة التغطيات الحساسة يدوياً. وقد طوّر دي ليون "مراسلاً آلياً" يسجل اجتماعات المجالس المحلية ويكتب عنها مسودات جاهزة للنشر بنسبة 90%، مع تحريرها وتدقيقها بنفسه.

في كندا، أعادت مجموعة "مترو ميديا" (Métro Media) إطلاق صحيفة "جورنال مترو" (Journal Métro) بنموذج يعتمد على الذكاء الاصطناعي لخفض التكاليف بعد إفلاسها. يعتمد النموذج على تولي الذكاء الاصطناعي للمهام السهلة، بينما يتفرغ الصحفي "من لحم ودم" للمهام الصعبة، مثل التحقق من الحقائق وإضافة السياق وطلب الرأي الآخر. يقر التقرير بأن هذه التجارب تثير أسئلة مقلقة حول تلوث الفضاء المعلوماتي وفقدان الوظائف، لكنه يشير إلى أن الذكاء الاصطناعي قد أعاد بالفعل وظيفة صحفية واحدة على الأقل. يتفق المؤسسون على أن الآلة لا تغني عن الصحفي الذي يبني المصادر وينزل إلى الميدان، وأن المستقبل يكمن في غرفة أخبار تحمل فيها الآلات العبء الميكانيكي، ويُطالَب فيها البشر بمعايير أعلى في القرارات المهمة.

شارك الخبر: