الدكتور زهير توفيق: صراعنا مع الغرب مستمر.. والذكاء الاصطناعي يهدد الإبداع البشري


هذا الخبر بعنوان "الدكتور زهير توفيق للجزيرة نت.. نعيش حالة "هروب إلى الماضي".. وصراعنا مع الغرب لن ينتهي قريبا" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل تحديات العولمة وتراجع الثوابت الوطنية والقومية، يطرح الباحث والمفكر والشاعر الأردني الدكتور زهير توفيق رؤية نقدية لأزمات الوعي العربي المعاصر. توفيق، رئيس جمعية النقاد الأردنيين والفائز بجائزة الشيخ زايد للكتاب لعام 2026 عن كتابه "إدراك العالم: الصور النمطية المتبادلة بين الأنا والآخر"، يشرح واقع الثقافة العربية من أزمة التراث وصراع الهويات، مروراً بتراجع دور المثقف لصالح الإعلامي، وصولاً إلى تهديد الذكاء الاصطناعي للإبداع البشري.
في حوار معمق، يؤكد الدكتور توفيق أن الصور النمطية بين الشرق والغرب ستستمر ما دام هناك صراع ومركزية متبادلة. ويرى أن الحل يكمن في إزالة ذكريات الصراع التاريخي، والاعتراف بالاختلاف والتعددية، وبناء حضارة إنسانية وثقافة مشتركة عالمية. ويشير إلى أن "العقل التقليدي" ما زال ينظر إلى الغرب عند لحظة الغزو الصليبي والاستعمار، بينما يجمّد الغربيون العرب والمسلمين عند نقطة معينة لإخفاء نظرتهم الدونية، متوقعاً استمرار الصراع الممتد من العصور الوسطى حتى اليوم، ومدللاً على ذلك بتوجه دول أوروبا الغربية نحو اليمين والشوفينية والتعصب.
وعن لجوء الأمة إلى الماضي، يوضح توفيق أن هذا طبيعي لأي أمة مهزومة أو تواجه تحديات كبيرة، حيث يكون الماضي إما رافعة للتقدم أو بديلاً عن انتصارات الحاضر. ويشير إلى الخلاف الفكري العربي حول كيفية مواجهة التراث، بين من يحاول توظيفه في الحاضر، ومن يرى أن دوره قد انتهى، وبين تيار وسطي يحاول التوفيق بين التراث والحداثة الغربية، وهو ما فشل في تحقيقه على مدى أكثر من 50 عاماً.
وحول تراجع دور المثقف، يرى الدكتور توفيق أن الإعلامي اختطف دور المثقف وأصبح أكثر حضوراً، بينما تهمشت وزارات الثقافة العربية وتحولت إلى جهات "رعاية". وينتقد المفهوم المغلوط للمثقف "المشتبك" الذي ارتبط لعقود بالانخراط الحزبي، مؤكداً أن الالتزام الحقيقي هو التزام إنساني وأخلاقي بقضايا التحرر، كقضية فلسطين. ويدعو إلى أن يكون خطاب المثقف "معيارياً" يتطلع للأحسن، بعكس السياسي الذي ينشغل بتجميل الواقع.
وفيما يتعلق بمستقبل الإبداع في ظل تهديد الذكاء الاصطناعي، يعتبر توفيق أن الذكاء الاصطناعي إنجاز علمي كبير، ولكنه يحمل أعراضاً جانبية غير مقبولة تشكل تحدياً للإنسان. ويرى أن رفضه موقف عدمي، لكن الرهان يكمن في كيفية توظيفه لمصلحة البحث والباحث دون الاتكال عليه وجعله بديلاً للعمل البشري. ويدعو إلى ميثاق شرف ينظم عملية توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في خدمة الثقافة.
وبصفته رئيس جمعية النقاد الأردنيين، يعترف توفيق بوجود "شللية" و"نقد انطباعي احتفائي" في المشهد الثقافي، ولكنه يؤكد وجود نقاد موضوعيين ونقاد أكاديميين. ويشير إلى أن عدد النقاد قليل جداً مقارنة بجموع المبدعين في الأردن، معرباً عن أمله في أن يسود النقد الجاد والموضوعي بعيداً عن المحاباة والاحتفالية.
منوعات
تكنولوجيا
ثقافة
اقتصاد