قطر
اقتصاد

الاقتصاد العالمي على حافة الهاوية: هل يواجه العالم ركوداً تضخمياً ممتداً؟

الجزيرة٢٩ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٧:٥٢ م0 مشاهدة
الاقتصاد العالمي على حافة الهاوية: هل يواجه العالم ركوداً تضخمياً ممتداً؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "مستقبل مقلق.. هل ينزلق الاقتصاد العالمي إلى ركود تضخمي ممتد؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في ظل الأزمات الاقتصادية العالمية التي عصفت بالأسواق المالية عام 2026، تواجه المؤسسات الكبرى والدول منعطفاً حاسماً، مع تباين التوقعات لمستقبل منطقة الشرق الأوسط. تتزايد التساؤلات حول مصير الاقتصاد العالمي، مدفوعة بتوسع الحروب في الشرق الأوسط وأوروبا الشرقية، وتفاقم أعباء الديون، وتباطؤ النمو بفعل الحروب واضطراب التجارة، بالتزامن مع طفرة في استثمارات الذكاء الاصطناعي. يرى مراقبون، خلال نقاشات برنامج "سيناريوهات"، أن استمرار التوترات الجيوسياسية وإغلاق ممرات التجارة الحيوية كـ مضيق هرمز و باب المندب، يعمق أزمة سلاسل الإمداد. هذا الوضع يدفع البنوك المركزية نحو تشديد نقدي ورفع الفائدة، مما يجعل التعافي على المدى القريب أمراً مستبعداً، وينذر بانزلاق العالم نحو ركود تضخمي طويل الأمد. يعتمد المحللون على ضرورة التوصل إلى تسويات سياسية ووقف الحروب كشرط أساسي لتجاوز الأزمة، خاصة بالنسبة للاقتصادات الناشئة والدول العربية والخليجية التي تواجه تحديات مصيرية. هذه التحديات تستدعي تسريع خطوات التكامل الإقليمي، وبناء مسارات بديلة وآمنة للطاقة والتجارة، وتجاوز الخلافات السياسية، لتجنب تحول الانكماش المؤقت إلى أزمة هيكلية شاملة تعيد تشكيل خريطة النفوذ المالي والاقتصادي في القرن الـ21.

أرقام مقلقة واتساع رقعة الفقر:

يشير تقرير أعدته مريم أوباييش إلى أن المؤشر العالمي للفقر سجل أول ارتفاع له منذ تأسيسه عام 2010، ليصل عدد الفقراء إلى 1.2 مليار شخص، بزيادة تتجاوز 50 مليون فقير مدقع مقارنة بالعام الماضي، وفقاً لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي. يأتي هذا في وقت يدرس فيه كبار المسؤولين الماليين والاقتصاديين سبل مواجهة الأزمة. وقد دقت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجيفا، ناقوس الخطر قائلة: "الشتاء قادم".

أما الدين العام العالمي، فقد بلغ مستويات قياسية مع تباطؤ النمو العالمي، حيث يُتوقع أن يتراجع معدل النمو الاقتصادي العالمي إلى نحو 2.5%، وتتأثر الاقتصادات النامية بمعدل نمو يبلغ 3.16%، والشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنحو 1.16%.

في خضم هذه التوترات، يتزايد القلق من التفوق المتسارع للذكاء الاصطناعي، الذي وصفته جورجيفا بأنه "تسونامي يتحرك ببطء يهدد سوق العمل والضرائب". وتشير التقديرات إلى احتمال تأثيره على حوالي 40% من الوظائف عالمياً. تسجل الاقتصادات المتقدمة، بقيادة الولايات المتحدة، أعلى نسب الدين العام. وتواجه الاقتصادات النامية أعباء ديون خارجية تتجاوز 400 مليار دولار هذا العام، وتستنزف مدفوعات الفائدة 10% من الإيرادات في الدول النامية في المتوسط.

تداعيات ثقيلة على أوروبا والخليج:

يؤكد الخبراء أن الأزمة الراهنة "مركبة وغير مسبوقة"، فهي تجمع بين أزمات الطاقة، وتضخم مشتقات النفط (بعد تجاوز سعر البرميل 100 دولار)، واشتعال الجبهات في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط. يعتبر الاقتصاد الأوروبي الأكثر تضرراً وهشاشة، حيث يعاني من تراجع النمو، التضخم المرتفع، أزمة الديون، وانقطاع إمدادات الغاز الروسي والطاقة الخليجية.

في المقابل، واجهت دول الخليج والعراق والجزائر خسائر ضخمة وتراجعات حادة في إيرادات الطاقة والصادرات نتيجة تعطل مضيق هرمز وممرات الملاحة. تكبدت دول الخليج خسائر يومية جسيمة، بينما تأثرت الدول غير النفطية كـ مصر و الأردن بارتفاع فواتير الغذاء واستيراد الحبوب، نظراً لاعتماد المنطقة على أكثر من 65% من احتياجاتها من روسيا وأوكرانيا بقيمة تقارب 75 مليار دولار سنوياً.

رغم قسوة المؤشرات الاقتصادية وانكماش بعض القطاعات، أشار الخبراء إلى امتلاك دول مجلس التعاون الخليجي وسائد مالية ضخمة، تتمثل في صناديق سيادية تتجاوز أصولها 6 تريليونات دولار، واحتياطات معتبرة من النقد الأجنبي في السعودية و الكويت و قطر. هذه المصدرات قادرة على حماية اقتصاداتها لسنوات. كما نجحت المنطقة في خلق مسارات وبدائل لتصدير النفط والغاز بعيداً عن نقاط الاختناق التقليدية، عبر استخدام خطوط الأنابيب البرية، وتنويع سلاسل الإمداد.

خريطة الطريق نحو النجاة:

يؤكد الخبراء أن العودة إلى وضع "ما قبل الأزمة" بات مستحيلاً، وأن الخروج من المخاض العالمي الحالي يتطلب مسارات محددة، أبرزها: الوصول إلى تسويات سياسية جذرية لوقف الحروب وخفض الأسعار وكبح التضخم. تسريع التكامل الاقتصادي العربي والخليجي، وتحويله من خيار سياسي إلى ضرورة أمنية واقتصادية حتمية، عبر ربط البحار بالخطوط البرية وشبكات السكك الحديدية وتوسيع أنابيب نقل الطاقة. توطين التكنولوجيا وسلاسل التوريد الآمنة، عبر الاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي والصناعات الاستراتيجية لحماية الاقتصادات من صدمات المستقبل.

شارك الخبر: