الأهلي يفقد هويته الكروية: أزمة أعمق من المدربين.. هل تكمن في الرؤية الإدارية؟


هذا الخبر بعنوان "أزمة الأهلي أعمق من عموتة.. كيف أضاع "المارد الأحمر" هويته الكروية؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في مواجهة متوترة أمام مودرن سبورت، تمكن مصطفى شوبير من التصدي لركلة جزاء في اللحظات الأخيرة، ليحافظ على فوز الأهلي بصعوبة بهدف نظيف. جاء هذا الفوز بعدما عجز لاعبو الفريق عن تعزيز تقدمهم المبكر، مما منح المنافس فرصة تعديل النتيجة حتى الدقائق الأخيرة. افتتح عمر الساعي التسجيل في الدقيقة 17 بعرضية متقنة من أحمد سيد زيزو، الذي تلقى تمريرة طويلة من مروان عطية. إلا أن الأهلي افتقد للفاعلية الهجومية بقية المباراة، واعتمد على تألق حارسه للخروج بالنقاط الثلاث. وأقر شوبير نفسه بصعوبة الأداء وعدم وصوله للمستوى المأمول، رغم رفع رصيد الفريق إلى 20 نقطة من ثماني مباريات.
تأتي هذه المباراة لتؤكد التعثرات الأخيرة، خاصة بعد مواجهة القناة، أحد الفرق الصاعدة، حيث استقبل الأهلي ثلاثة أهداف واضطر إلى انتظار الدقيقة الثالثة من الوقت المحتسب بدل الضائع لإدراك التعادل (3-3) برأسية مدافعه المغربي أشرف داري، بعدما أهدر تقدمه مرتين. تكشف هاتان المباراتان عن اختلالات واضحة في أداء الفريق؛ ففي مواجهة مودرن سبورت، افتقد الأهلي القدرة على حسم المباراة رغم التقدم المبكر، بينما تراجع تنظيمه الدفاعي أمام القناة، وعجز عن الحفاظ على أفضليته. في كلتا الحالتين، احتاج الفريق إلى تدخلات فردية حاسمة لتعويض قصور جماعي، على الرغم من امتلاكه تشكيلة تضم نخبة من أبرز اللاعبين في الدوري المصري.
هذه الصورة تدعو إلى مراجعة تتجاوز اختيارات المدرب المغربي الحسين عموتة، الذي حافظ فريقه على سجله الخالي من الهزائم في المسابقة حتى الآن. يجب أن تشمل المراجعة المسار الذي سلكه الأهلي منذ رحيل السويسري مارسيل كولر في أبريل/نيسان 2025، وتعاقب مدربين يحملون تصورات متباينة لطريقة اللعب ومتطلبات تنفيذها. السؤال المطروح هو: هل تعود أزمة الأهلي إلى عجز مدربيه عن توظيف العناصر المتاحة، أم أن الإدارة دأبت على اختيار مدارس تدريبية مختلفة دون تصور فني مستقر يحدد خصائص المدرب المناسب وطبيعة اللاعبين الذين يحتاج إليهم الفريق؟
أنهى الأهلي ارتباطه بكولر في أبريل/نيسان 2025، عقب الخروج أمام ماميلودي صن داونز الجنوب أفريقي من نصف نهائي دوري أبطال أفريقيا. اختتم المدرب السويسري تجربة امتدت قرابة عامين وسبعة أشهر، توج خلالها بلقبين متتاليين لدوري أبطال أفريقيا عامي 2023 و2024، بالإضافة إلى بطولات محلية أخرى. ورغم تراجع الأداء والنتائج في الأشهر الأخيرة من ولايته، ترك كولر فريقاً اعتاد تنظيماً دفاعياً محدداً وآليات هجومية تقوم على استثمار الأطراف والتمرير العمودي، واستطاع لاعبوه تطوير قدر معتبر من التفاهم الجماعي خلال فترة عمله.
تولى عماد النحاس المسؤولية مؤقتاً عقب رحيل كولر، وقاد الفريق للاحتفاظ بلقب الدوري، قبل أن يتعاقد النادي مع الإسباني خوسيه ريبيرو في مايو/أيار 2025، قبل أسابيع من المشاركة في كأس العالم للأندية بالولايات المتحدة. استمرت تجربة ريبيرو نحو ثلاثة أشهر، وانتهت برحيله في أغسطس/آب إثر نتائج مخيبة، ليعود النحاس مجدداً. ثم تولى الدنماركي ييس توروب المسؤولية في أكتوبر/تشرين الأول من العام نفسه. ولم يكمل توروب موسمه الأول مع الأهلي، إذ انتهى ارتباطه بالنادي في يونيو/حزيران 2026، بعدما فقد الفريق لقب الدوري وأنهى المسابقة بالمركز الثالث، وودع دوري أبطال أفريقيا من ربع النهائي، ليغيب عن البطولة القارية الأولى في الموسم التالي.
اختارت الإدارة الحسين عموتة لخلافته بعقد يمتد لموسمين، ليصبح ثالث مدرب أجنبي يتولى المسؤولية بصورة دائمة خلال نحو أربعة عشر شهراً أعقبت رحيل كولر، تخللتها فترتان مؤقتتان للنحاس. تكشف هذه التغييرات عن اضطراب يتجاوز عدد المدربين الذين تولوا المنصب، إذ استقبل الأهلي في كل مرة تصوراً فنياً جديداً يحتاج إلى إعادة توزيع الأدوار وتطوير سلوكيات جماعية مختلفة، ثم شرع في تقييم التجربة قبل اكتمال عملية التكيف مع متطلباتها.
يتطلب تقييم الخيارات التدريبية النظر إلى المبادئ التي تحكم أداء الفريق. فالرسم التكتيكي 4-2-3-1، على سبيل المثال، قد يستخدمه مدرب يريد الاستحواذ المنظم والتدرج بالكرة، وآخر يفضل الضغط المتوسط والتحول السريع نحو الهجوم. ويتحدد الفارق في مواقع استقبال الكرة، ومسارات التمرير، وأدوار اللاعبين عند فقدان الاستحواذ، والمسافات التي تفصل الخطوط عن بعضها.
بالعودة إلى سنوات رئاسة محمود الخطيب، يظهر تنوع واضح في التصورات التي حملها المدربون المتعاقبون. ارتبطت تجربة السويسري رينيه فايلر بالضغط المتقدم والتحركات الهجومية السريعة، قبل أن يعيد الجنوب أفريقي بيتسو موسيماني ترتيب أولويات اللعب، ويمنح التنظيم الدفاعي وإدارة المواجهات الإقصائية مساحة أكبر. استفاد موسيماني من التشكيلة التي ورثها، وطور قدرتها على الانتقال إلى الهجوم واستغلال المساحات، مع إظهار مرونة في ارتفاع الكتلة الدفاعية والتشكيل المستخدم وفقاً لخصائص المنافس، ليقود الأهلي إلى لقبين متتاليين لدوري أبطال أفريقيا.
ثم أعاد كولر، الذي وصل عقب التجربة القصيرة للبرتغالي ريكاردو سواريش، بناء منظومة تجمع الضغط الجماعي والتنظيم الدفاعي والتقدم السريع نحو المرمى، مع الاعتماد على اللعب عبر الأطراف والكرات العرضية والتحركات خلف المدافعين. تكشف تصريحات خليفته ريبيرو عن طبيعة التحول الذي أراد إحداثه؛ فقد قال في مقابلة مع صحيفة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة