سينما الصمود: مهرجان غزة الدولي لسينما المرأة يحتفي بقصص الألم والإصرار وسط الركام


هذا الخبر بعنوان "من قلب الركام.. أفلام في مهرجان غزة الدولي لسينما المرأة تروي حكايات الألم والصمود" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في قلب غزة التي أنهكتها الحرب، حيث تحولت الجدران إلى شواهد على الدمار، تعود الكاميرا لتروي قصص الحياة التي لم تستطع الصواريخ إسكاتها. وسط الفقد والجوع والنزوح، نسجت فتيات فلسطينيات من الألم أفلامًا تحفظ ذاكرة غزة وتنقل حكاياتها للعالم. انطلقت الدورة الثانية من "مهرجان غزة الدولي لسينما المرأة"، بالتزامن مع الإعلان عن الانطلاقة الرسمية لـ "أكاديمية غزة للسينما"، في مسعى لتمكين النساء من رواية قصصهن وصناعة صورة لغزة تتجاوز مشاهد الدمار إلى تفاصيل الحياة والصمود.
يكتسب هذا الحدث السينمائي أهمية إضافية بتزامنه مع "اليوم الوطني للمرأة الفلسطينية" في 26 أكتوبر/تشرين الأول، ليصبح الفن السابع مساحة للاحتفاء بالمرأة كصانعة للحكاية وحافظة للذاكرة. في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة، احتضنت صالة النخيل المدمرة فعاليات المهرجان تحت شعار "نساء يصنعن الحياة من رحم الموت"، والذي يستمر حتى 31 أكتوبر/تشرين الأول، بمشاركة 73 فيلما من 24 دولة. من بين هذه المشاركات، 10 أفلام صنعتها فتيات من غزة تروي حكايات واقعية عن الفقد والجوع والنزوح.
يقول رئيس المهرجان وأحد مؤسسي أكاديمية غزة للسينما، الدكتور عز الدين شلح، إن هذه الدورة تمثل انتقالًا من مجرد عرض الأفلام إلى بناء جيل جديد من صانعات الأفلام القادرات على توثيق واقعهن والتعبير عن تجاربهن. يأتي هذا التطور امتدادًا لبرنامج دبلوم صناعة الأفلام الذي شاركت فيه 25 فتاة، وأسفر عن إنتاج 10 أفلام تتناول حكايات إنسانية عاشها الغزيون خلال الحرب. يهدف هذا إلى منح الحكايات الفلسطينية فرصة للبقاء في مواجهة النسيان.
لا يقتصر دور الأكاديمية على تنظيم الدورات التدريبية، بل يمتد إلى توفير بيئة لتطوير المهارات السينمائية، وإنتاج الأفلام، وبناء شراكات مع المؤسسات الثقافية والجامعات والمهرجانات الدولية، مما يفتح أمام صانعي الأفلام الفلسطينيين فرصًا أوسع للوصول إلى الجمهور العالمي. يؤكد الدكتور شلح أن إقامة المهرجان وسط الدمار تحمل رسالة إصرار على البقاء، وأن غزة لا ينبغي أن تختزل في مشاهد الموت والدمار، بل تمتلك مبدعين قادرين على رواية حكاياتهم للعالم.
من بين هؤلاء المبدعين، تأتي منى أبو قص، التي وجدت في السينما وسيلة جديدة للتعبير عن تجربة الحرب والمجاعة. تعمل منى ممرضة، وبدأت رحلتها في عالم السينما صدفة، لتكتشف شغفها بكتابة السيناريو والإخراج. فيلمها "كيس طحين" يستند إلى تجربة حقيقية عاشتها عائلتها خلال المجاعة، حيث أصبح الحصول على "كيس طحين" مهمة محفوفة بالمخاطر. تروي منى حكاية أم فقدت ابنها الذي ذهب بحثًا عن الطحين، مؤكدة أن الخوف لا يزال حاضرًا. وجدت منى في السينما فرصة لكشف جروح الأجساد والنفوس معًا.
في فيلم "النافذة"، تقترب شقيقتها إلهام، طالبة الإعلام، من جانب آخر من المأساة. يروي الفيلم قصة أم حوصرت داخل منزلها وفقدت ابنها، وعجزت عن الوصول إليه. النافذة في الفيلم ترمز للمسافة القاسية بين الأم وابنها وللعجز الذي فرضته الحرب. حاولت إلهام من خلال الفيلم نقل التجربة النفسية للأم والمشاعر المختلطة بين الخوف والأمل وألم الفقد.
أما فيلم "غرفة الأخبار" لملاك أبو عودة، فيبرز تجربة صحفيين يحاولون مواصلة عملهم في ظروف استثنائية. يتناول الفيلم قصة الصحفي الكفيف مؤمن البيطار وشقيقته الكفيفة منة، اللذين أنشآ غرفة أخبار داخل منزلهما الذي تعرض للقصف، لمواصلة عملهما الصحفي. ترى ملاك أن هذه الحكاية تحمل مفارقة إنسانية، حيث يتحول منزل تعرض للقصف إلى مساحة للعمل الصحفي. يؤكد الفيلم على دور شقيقته وإرادتهما في التمسك بعملهما رغم الصعوبات، ويكشف عن قدرة السينما على كشف تفاصيل قد لا تتسع لها الخبر الصحفي، مثل العلاقات الإنسانية والتفاصيل اليومية.
تعتبر ملاك أن إقامة مهرجان سينمائي في غزة المدمرة والمحاصرة هو كسر للقيود، يمنح المخرجين والمخرجات فرصة لعرض أعمالهم، والتواصل مع تجارب سينمائية أخرى، وتطوير أدواتهم في رواية القصص الإنسانية.
سياسة
ثقافة
ثقافة
ثقافة