سيرين عبد النور تتحدى المألوف وتقتحم عالم الميكرو دراما بمسلسل "تيك تاك"


هذا الخبر بعنوان "سيرين عبد النور تدخل عالم الميكرو دراما.. رهان جديد خارج منطقة الراحة" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تخوض الفنانة اللبنانية سيرين عبد النور تجربة فنية جديدة ومختلفة من نوعها عبر مسلسل "تيك تاك"، الذي بدأ عرضه في مطلع أكتوبر/تشرين الأول على منصة "سين" الرقمية. يتألف المسلسل من 50 حلقة قصيرة، مصممة خصيصًا للمشاهدة عبر الهواتف الذكية، ويعتمد على إيقاع سريع وتكثيف للأحداث. هذه الخطوة لا تقتصر أهميتها على قصر مدة الحلقات، بل تمثل دخول نجمة بارزة إلى مجال الميكرو دراما الذي لا يزال في طور التشكيل في السوق العربية.
في هذا العمل، تجسد سيرين شخصية "تمارا"، سيدة أعمال تواجه اتهامًا بجريمة قتل غامضة، بينما يتولى ضابط في الإنتربول، يؤدي دوره أنس طيارة، مهمة التحقيق في القضية. يشارك في البطولة أيضًا نهلا داوود ومحمد عقيل. يطرح مسلسل "تيك تاك" تحديًا فنيًا يتمثل في قدرة القصة البوليسية على الحفاظ على التشويق والتماسك ضمن حلقات لا تتجاوز مدتها دقائق قليلة.
تأتي هذه التجربة لتضاف إلى مسيرة سيرين عبد النور المتنوعة في الإنتاج الدرامي، حيث شاركت في عام 2012 في مسلسل "روبي" الذي ساهم في انتشار الدراما العربية المعربة، وفي عام 2019 قدمت مسلسل "الديفا" بحلقاته القصيرة نسبيًا على منصة "شاهد". أما "تيك تاك"، فيمثل نقلة نحو صيغة أكثر تكثيفًا، تختصر زمن الحكاية وتسرّع تطور الأحداث.
بعد مسيرة جمعت بين التمثيل والغناء والسينما، تبدو تجربة سيرين مع "تيك تاك" فريدة، إذ تضعها أمام شكل جديد من الأداء والتصوير، وتختبر قدرتها على مواكبة تحولات المشاهدة. وعن أسباب خوضها هذا المجال، توضح سيرين أن الميكرو دراما تقدم تجربة مختلفة تمامًا عن كل ما سبق، مشيرة إلى أن طبيعة الأعمال تختلف باختلاف المنصات التي تعرضها، تمامًا كما يختلف المسرح عن التلفزيون والسينما.
ترى سيرين أن الفنان يسعى لمواكبة تطور الصناعة الدرامية والوصول إلى مختلف فئات الجمهور عبر شاشات التلفزيون والهواتف الذكية. وتعرب عن سعادتها بهذه التجربة، واصفة نفسها بأنها أول فنانة لبنانية تخوضها. لا تعتبر سيرين هذه الخطوة مغامرة منفصلة، بل فرصة لاستكشاف مساحات جديدة في التمثيل، مؤكدة أن هذا المجال يتيح للفنان الانتقال بين شخصيات ومراحل عمرية مختلفة، مستذكرة أدوارها السابقة كفتاة جامعية، موظفة، أم، وامرأة مطلقة، ومشيرة إلى إمكانية تقديم أدوار مستقبلية كدور الجدة. وتؤمن بأن الموهبة والطموح والشغف بالعمل تمكن الفنان من مواصلة الحلم وتقديم شخصيات جديدة عبر تطوير أدواته، مشددة على أهمية خروج الممثل من منطقة الراحة وعدم حصر نفسه في الأدوار التي حققت له النجاح.
فيما يتعلق باختيارها لـ "تيك تاك"، تشير سيرين إلى أن الإجابة تعود لصاحب منصة "سين"، لكنها ترى أن بعض التجارب الجديدة تحتاج إلى نجم معروف لجذب المشاهدين، خاصة في قالب لا يزال غير مألوف للكثيرين. تستعيد تجربتها مع "الديفا" حين كانت تعرف بالمنصة، وتصف نفسها بأنها كانت "مندوبة المنصات"، وتتكرر هذه التجربة اليوم مع منصة "سين" ودخول الميكرو دراما السوق العربية. تتوقع سيرين انتشار هذا النوع من الأعمال عربيًا نظرًا لارتباط الإنسان المتزايد بهاتفه، وترى أن الميكرو دراما تعتمد على جذب المشاهد بالتسويق والتشويق. كشفت أنها شاهدت إعلانات لأعمال أجنبية مشابهة عبر مواقع التواصل الاجتماعي قبل عرض "تيك تاك" عليها، مما جعلها تؤمن بمستقبل هذا النوع. تشبه سيرين الفنان بالصياد الذي يبحث عن الجمهور أينما كان، وتؤكد أن تعدد منصات العرض يفتح فرصًا أوسع للانتشار، بشرط توافر الموهبة والجدية واختيار موضوعات تحترم الجمهور المتزايد اطلاعه على الدراما العالمية.
رغم أن تجربة سيرين في "تيك تاك" أثارت استغراب البعض، إلا أنها لا ترى ذلك سببًا للتراجع. تؤكد أنها حرة في خياراتها الفنية ومن حقها خوض أي تجربة، سواء لاقت استحسان الجمهور أم لا. ترى أن الأشكال الفنية الجديدة تحتاج إلى فرصة لتثبت قدرتها على الاستمرار والتطور، وتشير إلى بدء ملاحظة إعلانات عن أعمال ميكرو دراما عربية بعد انطلاق تجربتها، مما يدل على اتساع الاهتمام بهذا النوع.
لا يقتصر الاختلاف في الميكرو دراما على مدة الحلقات، بل يمتد إلى طريقة التصوير. توضح سيرين أن التصوير العمودي يفرض أسلوبًا مختلفًا في الحركة والأداء، حيث اعتاد الممثلون على المساحة الأوسع في التصوير الأفقي، بينما يتطلب التصوير العمودي تحكمًا أكبر في الأداء والبقاء ضمن حدود الكادر، خاصة في المشاهد التي تضم أكثر من ممثل. تلفت إلى أن هذا الأسلوب يحتاج إلى تقنيات تصوير مختلفة عن المسلسلات التقليدية، مما يجعل التجربة جديدة من الناحية العملية أيضًا.
تتوقع سيرين عبد النور انتشار أعمال الميكرو دراما عربيًا، نظرًا لارتباط الإنسان المتزايد بهاتفه. في الصين، ارتبط انتشار الميكرو دراما بعادات المشاهدة السريعة خلال التنقل والانتظار، حيث تقدم حكايات متسلسلة قصيرة تدخل في صلب الحدث وتنتهي بلحظة تشويقية. لكن انتقال هذا النمط لأسواق أخرى يواجه تحديًا في تقديم حكايات متماسكة وشخصيات متطورة دراميًا، دون اختزال في البناء الدرامي. تكتسب تجربة "تيك تاك" أهمية لدخول سيرين عبد النور، نجمة معروفة، هذا المجال بقالب مختلف في الكتابة والتصوير والأداء. يبقى السؤال حول قدرة الميكرو دراما على الحفاظ على جاذبيتها وسرعة إيقاعها دون التفريط في عناصر الحكاية التي تجعل الجمهور يتعلق بالشخصيات.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة