الفحم ومخلفات الحرب: فنانة لبنانية تحول الألم إلى فن في روسيا


هذا الخبر بعنوان "بالفحم ومخلفات الحرب.. فنانة لبنانية تشكل ذاكرة الوجع في روسيا" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تجسد الفنانة التشكيلية اللبنانية زينة البحيري رحلتها الفنية من طفولتها في بلدة عرسال إلى تمثيل لبنان في معرض الفنون بالمهرجان الدولي للشباب في روسيا، عبر تجربة فريدة تقوم على تحويل المواد الطبيعية ومخلفات الدمار إلى أعمال فنية تتناول قضايا المرأة والحرب والذاكرة. وفقاً لتقرير إبراهيم مخزوم لمنصات الجزيرة الرقمية، تستخدم البحيري الفحم والحجارة الملونة التي تجمعها من الطرقات ومحيط منزلها، لتكون عناصر أساسية في لوحاتها المستوحاة من بيئة عرسال وتراثها.
حافظت زينة على شغفها بالرسم بالتوازي مع دراستها الجامعية، حيث تخرجت في الفنون التشكيلية والفيزياء من الجامعة اللبنانية، وأكملت دراستها للماجستير رغم صعوبة التنقل اليومي بين عرسال وبيروت. لم تقتصر أعمالها على المواد الطبيعية، بل امتدت لتشمل توظيف مخلفات الدمار في لوحات تعكس آثار الحرب على السكان، والخسائر التي لحقت بالمنازل والذاكرة الجماعية.
يبرز عملها الفني "أيقونة الوجود"، الذي يصور امرأة تحتضن طفلها وتتمسك بأرضها وبيتها رغم الدمار، مستخدمة حجارة من منازل تعرضت للقصف في الضاحية الجنوبية لبيروت. ترمز المرأة في اللوحة إلى القدرة على النهوض وإعادة بناء الحياة بعد الحرب، بينما يمثل الطفل التمسك بالأرض والاستمرار فيها، وتحمل الحجارة آثار المنازل المدمرة، بعضها يحمل آثار دماء.
تتناول أعمال أخرى قضايا المعتقلات اللواتي واجهن أحكاماً اجتماعية حتى بعد الإفراج عنهن، ساعية لمواجهة النظرة التي ربطت تجربة الاعتقال أو النضال بالعار، والتأكيد على حق النساء في الدفاع عن قضاياهن. كما تنتقد زينة صمت العالم تجاه الحروب والمجازر، مستخدمة رموزاً فنية تعبر عن اللامبالاة بمعاناة الشعوب، بهدف دفع الجمهور للتفكير في موقفه من الأحداث.
في محاولة لنقل جانب من الذاكرة الاجتماعية اللبنانية إلى جمهور من ثقافات مختلفة، تستلهم إحدى لوحاتها من التراث اللبناني، وتجسد فيها تفاصيل من منزل جدتها والبيوت القديمة. تؤكد زينة أن مواصلة الرسم باستخدام الحجارة والفحم ومخلفات الدمار شكلت وسيلة للحفاظ على الذاكرة ونقل قصص الحرب والنساء والمجتمعات المتضررة، بالإضافة إلى التعريف بالتراث اللبناني.
تعرب الفنانة عن اعتزازها بتمثيل لبنان في معرض الفنون ضمن المهرجان الدولي للشباب في روسيا، حيث عُرِضت أعمال فنية لمشاركين من دول متعددة، معتبرة أن المشاركة أتاحت لها التعريف بتجربتها والقضايا التي تناولتها لوحاتها.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة