الجزيرة في عقدها الرابع: وجوه بارزة تروي 30 عاماً من الريادة الإعلامية


هذا الخبر بعنوان "بحضور "الرقم 1".. 3 وجوه تروي سيرة 30 عاما مع الجزيرة" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل استمرار قناة الجزيرة في ريادتها الإعلامية رغم التحولات الرقمية وتعدد المنافذ الإخبارية، تحتفل القناة بدخول عقدها الرابع. استضاف بودكاست "بعد البث" ثلاثة من أبرز الشخصيات التي عملت بالقناة، وهم مدير الأخبار الأسبق أحمد الشيخ، ومذيع الأخبار محمد كريشان، والمذيعة خديجة بن قنة. أكد المتحدثون أن الجزيرة وضعت الإعلام العربي على مسار غير تقليدي، وأنها لولا وجودها لما وصل الإعلام العربي إلى مستوى الاحترافية والصنعة المطلوبة.
كانت الجزيرة أول قناة عربية إخبارية متخصصة تمنح هامشاً غير مسبوق للرأي في الوطن العربي، الذي كان حكراً على السلطة. كما غيرت اتجاه الأخبار من الغرب إلى الشرق، وأرست تقاليد إعلامية جديدة مثل "الخبر العاجل"، و"التحقق من مصدرين"، و"الخبر الحصري"، و"التغطية المباشرة"، مما جعلها "تصنع الصنعة وتصدرها للفضاء العربي"، بحسب بن قنة. ساهمت الجزيرة أيضاً في ظهور قنوات منافسة، بل وفي "إحياء الإعلام الاستعماري" كما وصفه الشيخ، مثل تلفزيون "بي بي سي". خلال خمس سنوات من إطلاقها عام 1996، سيطرت الجزيرة على الجمهور العربي، مما خلق منافسة إيجابية أبقتها متقدمة بفضل سبقها، وفقاً لكريشان.
يعتقد المتحدثون أن الجزيرة لا تزال متصدرة للمشهد، حيث شبهتها بن قنة بـ"الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس"، وأن المنافسين ما زالوا يقلدونها، خاصة بعد إطلاقها أول بودكاست إخباري في العالم العربي. ورغم التغيرات، لا تزال الجزيرة ملتزمة بشعار "الرأي والرأي الآخر"، الذي وصفه الشيخ بأنه صالح لكل زمان. إلا أن كريشان أشار إلى أن الحماسة لم تعد كما كانت في السابق، نظراً لتزايد أدوات الإعلام الحديثة مثل مواقع التواصل والبودكاست.
تطرق النقاش إلى مسألة استقلالية المذيعين، حيث أكد كريشان أنه كثيراً ما تجاوز الخطوط في المقابلات، مستشهداً بمقابلة مع رئيس الوزراء القطري الأسبق الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني، والتي تضمنت أسئلة جريئة لم يلتزم فيها المذيعان بالطلبات بعدم طرحها، دون التعرض لأي لوم. وأشار الشيخ إلى أنه لم يتلق يوماً توجيهاً بما يقول وما لا يقول، وأن التوجيه الوحيد كان يتعلق بقواعد المهنة. واعترف بوجود أخطاء طبيعية، وأن المواقف السياسية أدت إلى تباين ردود الفعل تجاه القناة.
برر كريشان استضافة الإسرائيليين بأنها تجسيد لشعار "الرأي والرأي الآخر"، وأنها مكنت الجزيرة من الرد على احتجاجات الأمريكيين بشأن بث أشرطة أسامة بن لادن بالقول إنها تتيح الفرصة لكل الأصوات. وأشارت بن قنة إلى أنها بدأت تنفر من إجراء مقابلات مع مسؤولين إسرائيليين بعد اغتيال شيرين أبو عاقلة، ودعت إلى وقف استضافتهم. كما أعربت عن عدم رضاها عن "القسوة" التي تعرض لها صائب عريقات في برنامج "كشف المستور"، مؤكدة أن المذيعين بشر لهم مشاعر.
أكدت بن قنة أن الجزيرة وسعت صدرها لمذيعيها الذين يدلون بآرائهم في أمور سياسية خارج العمل، وأنها تجاوزت مؤسسات عالمية في التسامح مع موظفيها. واستذكر المتحدثون زملاءهم الذين قدموا الكثير للقناة، مثل تيسير علوني، والراحلين جمال ريان، وجميل عازر، وسامي حداد، والشهداء الذين قضوا أثناء عملهم. كما استضاف البودكاست عبد المجيد محمد، أول موظف في الجزيرة، والذي التحق بها في 20 ديسمبر 1995، وعاصر بداياتها الصعبة.
في ختام حديثهم عن العقد الرابع للجزيرة، استذكر المتحدثون الأمير الراحل الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الذي كان لإرادته السياسية وإيمانه بأهمية الإعلام دور أساسي في تأسيس القناة. وأعربوا عن أملهم في أن ترتدي الشبكة حلتها الجديدة دون أن تفقد روحها أو بوصلتها التي صنعت مكانتها.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة