قطر
ثقافة

آل نفّاع: آخر صانعي أجراس الكنائس في لبنان يحرسون إرثاً عمره 3 قرون في بيت شباب

الجزيرة٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٨:٥٤ م0 مشاهدة
آل نفّاع: آخر صانعي أجراس الكنائس في لبنان يحرسون إرثاً عمره 3 قرون في بيت شباب

تنويه

هذا الخبر بعنوان "آخر صانعي أجراس الكنائس في لبنان.. آل نفّاع وحراسة إرث عمره 3 قرون" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في بلدة بيت شباب بجبل لبنان، حيث تتصاعد أبخرة أفران الصهر وتتراكم ذكريات حرفية تمتد لثلاثة قرون، يكافح أحد أقدم الفنون في المشرق العربي للبقاء. يقف نفّاع نفّاع، الذي يصف نفسه بآخر صانع أجراس في البلدة، حارساً لإرث عائلي يعود إلى مطلع القرن الثامن عشر، مقاوماً اندثار صناعة أجراس الكنائس التي أصبحت ورشته ملاذها الأخير. بعد أن أغلقت الورش أبوابها تباعاً بفعل تقلبات التاريخ، تحولت هذه الحرفة إلى رسالة حية تصل أصداؤها إلى أصقاع العالم.

تعود جذور هذه الحرفة في بيت شباب إلى حوالي 300 عام، عندما نجح المؤسس يوسف نفّاع في صبّ أول جرس محلياً، لتصبح عبارة "يوسف نفع" كنية عائلية توارثتها الأجيال. ووفقاً لتقرير الصحفية فاطمة شور لصفحة "الجزيرة لبنان"، أوضح نفّاع أن ظروف الحكم العثماني دفعت السكان إلى التصنيع الذاتي، بعد أن كان الشرق العربي يستورد الأجراس من أوروبا وروسيا وإيطاليا وفرنسا، فانطلقت الصناعة من بيت شباب نظراً لشهرتها الحرفية آنذاك.

تستقر أقدم قطعة معروفة من إنتاج العائلة، والتي صُنعت عام 1730 بوزن 50 كيلوغراماً، في "عليّة صهيون" بفلسطين. لم تكن مسيرة الصمود سهلة؛ ففي مطلع القرن العشرين، كانت البلدة تضم حوالي 10 ورش للصب، لكن الحروب والأمراض ووباء الجدري قضت على نصفها، ثم قلصت حرب أخرى العدد إلى ثلاثة. بحلول عام 2000، أُغلقت ورشتان، ليتبقى بيت "يوسف حبيب نفّاع" وحيداً في هذا المجال.

على الرغم من هذا الانحسار، تجاوزت منتجات وأجراس آل نفّاع النطاق المحلي لتصل إلى سوريا ومصر والأردن وفلسطين والعراق، وصولاً إلى بلاد الاغتراب في أفريقيا وأستراليا وكندا. يروي نفّاع، الذي لازم والده في المهنة طوال 70 عاماً منذ طفولته، أنهم يعملون "من القلب" لا بدافع الواجب، وهو الشغف ذاته الذي يحمله ابنه شربل.

من الناحية التقنية، تعتمد الصناعة على هندسة تراكمية دقيقة يشرحها شربل نفّاع. ترتكز العملية على ثلاثة قوالب: قالب داخلي، وقالب خارجي، وقالب ثالث يُعرف بـ"المعاليق" لتشكيل تاج الجرس. تُصنع هذه القوالب من تراب "الحوّارة" اللبناني، الذي يتحمل حرارة تصل إلى 1200 درجة مئوية، ويمزج بالتبن وشعر الماعز لضمان أقصى درجات التماسك. تُبنى القوالب على مراحل تتراوح بين 20 و25 مرحلة، وتستغرق من شهرين ونصف إلى ثلاثة أشهر. يلي ذلك يومان من التحضير المتواصل، قبل أن تُحسم العملية برمتها في ثلاث دقائق بالغة الدقة، تُفرغ خلالها المعدن المصهور من الفرن داخل القالب.

شارك الخبر: