قطر
ثقافة

«قساطل»: رحلة في العطش والوحدة وتأجيل الشيخوخة بقرية لبنانية

الجزيرة٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٤:١٨ م0 مشاهدة
«قساطل»: رحلة في العطش والوحدة وتأجيل الشيخوخة بقرية لبنانية

تنويه

هذا الخبر بعنوان ""قساطل".. كوميديا جافة عن العطش والوحدة وتأجيل الشيخوخة" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يعود المخرج اللبناني كريم قاسم في أحدث أفلامه "قساطل" (Pipes) إلى القرية التي عرفناها من قبل في فيلمه السابق "موندوف" (Moondove)، لكن هذه المرة يركز على شخصية حسان، العامل في شركة المياه، المتذمر والساخر، الذي كان جزءًا بسيطًا من نسيج الحكاية القديمة. عُرض الفيلم لأول مرة في المسابقة الرسمية لمهرجان كارلوفي فاري السينمائي الدولي عام 2026، حيث فاز بطله غسان سعد بجائزة أفضل ممثل، قبل مشاركته في مهرجان الجونة السينمائي.

تدور أحداث الفيلم في قرية تبدو وكأن الزمن قد توقف فيها، حيث يشكل كبار السن أغلبية السكان، وتعيش القرية على مسافة من العالم الخارجي. لكن هذا الهدوء يخفي أوجاعه الخاصة، وتظهر هشاشته مع أزمة المياه التي تضغط على السكان وتجعل الوصول إلى المورد الأساسي مشقة يومية. يختار الفيلم إيقاعًا بطيئًا يتناسب مع هذه الحياة المعلقة، ويركز على اللحظات اليومية التي تكشف عن عزلة المجتمع وأزماته.

يبدأ الفيلم بمشهد لحسان (غسان سعد)، الذي يستيقظ وحيدًا في منزله. على الرغم من جمال المكان، يبدو حسان قانطًا من الحياة، لكنه يواصل جولته اليومية في القرية. يتبين لاحقًا أن جزءًا من يأسه يعود إلى موت صديقه وزميله رضا، العامل البنغلاديشي، الذي يصبح غيابه جزءًا أساسيًا من حبكة الفيلم.

على الرغم من عزلة القرية، تصل إليها أزمات العالم الخارجي مثل ارتفاع الأسعار ونقص الوقود، بالإضافة إلى مشكلة الجفاف المستمرة. تحتل أنابيب المياه في الفيلم موقعًا يتجاوز وظيفتها المباشرة، فهي تمثل البنية الخفية التي تستند إليها حياة القرية، وتصبح المركز الذي تتقاطع عنده حكايات السكان. يمتد دور حسان، الذي تقاعد من شركة المياه، إلى حل مشكلات القرية والتدخل في شؤون سكانها، مستفيدًا من معرفته العميقة بالمكان والأنابيب وسكانها.

عندما يشتبه في مقتل رضا، يبدأ حسان وصديقه نجيب في البحث عن الحقيقة، مما يمنح الفيلم مسارًا سرديًا جديدًا يميل إلى أفلام التحقيق والتشويق، مع الاحتفاظ بالإيقاع المتأني. تنبع الكوميديا من التداخل بين جدية المهمة ومحدودية أدوات حسان.

يُقدم كريم قاسم حسان كشخصية محورية، لكنه ليس بطلاً تقليديًا. فهو رجل عادي، محدود الحيلة، سريع التذمر، يحمل على وجهه آثار عمر طويل، ويبدو أنه فقد رغبته في الحياة، لكنه يستمر في أداء واجباته اليومية بدافع يصعب عليه تفسيره. تتشكل شخصيته من هذه التناقضات، فهو يواصل التدخل لحل مشكلات القرية، وجولاته اليومية هي وسيلته الوحيدة للبقاء على صلة بالعالم. يكتسب أداء غسان سعد لهذه الشخصية عفوية نادرة، حيث تتسرب مشاعر الحزن والوحدة من حركاته ونبرته، مع كوميديا تنشأ من جديته المفرطة.

يجد حسان إجابة لسؤال

شارك الخبر: