قطر
ثقافة

جيل جيلالة: صوت الشعب المغربي الذي يجب أن يُدرّس للأجيال

الجزيرة٢٥ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٧:٣٨ م0 مشاهدة
جيل جيلالة: صوت الشعب المغربي الذي يجب أن يُدرّس للأجيال

تنويه

هذا الخبر بعنوان "في الحاجة إلى صوت جيل جيلالة" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في سبعينيات القرن الماضي، صنعت فرقة جيل جيلالة ملحمة الغناء الشعبي الملتزم. اليوم، بات من الصعب غرس حب الوطن وقيمه الوطنية والإسلامية المعتدلة والإنسانية في نفوس الأجيال، خاصة مع تراجع دور دروس التاريخ والفلسفة والفنون في مناهجنا التعليمية المغربية والعربية. هذه الدروس ضرورية لتكوين الذاكرة، وتشجيع النقد، وتنمية الذائقة الجمالية، ومحاربة التطرف. إن إهمال هذه المواد يؤدي إلى أجيال لا ذاكرة لها، تائهة في عالم التكنولوجيا وشبكات التواصل الاجتماعي، منفصلة عن هويتها وجذورها.

نحن اليوم أمام لحظة تاريخية تتطلب إعادة التفكير في كيفية تربية أبنائنا. هل نكتفي بتلقينهم معلومات لحفظها واجتياز الامتحانات، ليصبحوا مجرد أدوات تقنية بلا وعي بتاريخ وطنهم وحضارته وفنونه؟ إن الحق في استرجاع أراضينا المغربية المحتلة لا يقل أهمية عن تدريس التاريخ والفلسفة والفنون. التفريط في تدريس هذه المواد يعني التفريط في الذاكرة الجماعية والحضارة والثقافة.

بالعودة إلى سبعينيات القرن الماضي، نجد فترة خصبة ثقافياً وسياسياً، حيث تربت الأجيال على حب الفنون، وبرزت أصوات مثل جيل جيلالة وناس الغيوان، ومسرح الطيب الصديقي، والملحون، والأندلسي، وسينما البوعناني، وفن العيطة، وفنانين مثل عبد الهادي بلخياط وعبد الوهاب الدكالي. هذه الرموز ساهمت في بناء المغرب الحديث وترسيخ ذاكرته الثقافية والفنية والتاريخية.

صوت جيل جيلالة هو صوت شعبي جماعي نحت ذاته من الغناء المغربي الأصيل، وطور أشكالاً غنائية راقية مثل الملحون، وبلور ذائقتنا الفنية الجماعية. لا خير في مدرسة لا تدرس ذاكرتها الطربية الشعبية. إن صيانة الذاكرة الجماعية تتطلب جعل مكوناتها مادة دراسية. التفريط في الذاكرة الثقافية الشعبية يؤدي إلى فراغ وخواء، ويكلفنا مواجهة أجيال ذات ذاكرة محدودة.

جيل جيلالة جزء من الذاكرة المغربية الخالدة، قدمت فنوناً شعبية تصون العقل والروح. صوتها يشبه جراحنا وأفراحنا وهمومنا وأحلامنا. يمكن تتبع تفاصيل الحياة في المغرب منذ السبعينيات من خلال أغانيها، التي التقطت انشغالات المغاربة وغنت للوطن والحب والسلام والمحبة الإنسانية.

صوت جيل جيلالة هو وشم دائم في ذاكرتنا الجماعية، يشبه تفاصيل حياتنا اليومية. لا يزال تألقها حاضراً في عوالمنا الفنية. يجب تعليم وتدريس هذا الصوت في كل المراحل الدراسية باعتباره جزءاً من الذاكرة المغربية الفنية والثقافية العريقة. متى ستصبح هذه الأصوات حاضرة في منظومتنا التربوية لتتعلم منها الأجيال؟

جيل جيلالة يمثل صوتاً فنياً شعبياً تجاوز حدود المغرب ليصبح تراثاً إنسانياً خالداً. يجب أن يكون هذا الصوت منطلقاً جديداً لأصوات شابة، مع تطويره ليواكب الذوق الجديد في ظل العولمة. توثيق إبداعات جيل جيلالة واجب ثقافي على كل من يدبر أسئلة الثقافة في بلادنا، بما في ذلك قطاع التعليم والمجتمع المدني، حتى لا تصاب الذاكرة بالمحو.

صيانة ما أبدعته هذه المجموعة وتحويله إلى مادة تربوية للتدريس والبحث هو واجب وطني لا يقل أهمية عن حماية الحدود. حماية الذاكرة والحدود تسيران في نفس التوجه وتحققان نفس الوظيفة.

شارك الخبر: