قطر
سياسة

ترمب يعتذر ضمنيًا لليبيا: هل هو امتصاص للغضب أم إنقاذ لمبادرة بولس؟

الجزيرة٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦ في ١٠:٠٨ م0 مشاهدة
ترمب يعتذر ضمنيًا لليبيا: هل هو امتصاص للغضب أم إنقاذ لمبادرة بولس؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "اعتذار ترمب الضمني.. امتصاص لغضب طرابلس أم إنقاذ لمبادرة بولس في ليبيا؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في خضم أزمة دبلوماسية أشعلتها تصريحات مسيئة للرئيس الأمريكي دونالد ترمب بحق ليبيا، والتي دفعت طرابلس إلى استدعاء القائمة بالأعمال الأمريكية، سارع ترمب إلى احتواء الموقف بتأكيد التزام بلاده بتوحيد مؤسسات ليبيا ودعم انتخاباتها. لكن هذا التراجع السريع يضع التموضع الأمريكي الراهن في مساحة رمادية، تتأرجح بين انخراط حقيقي في مسار التسوية، ومجرد تدارك لزلة لسان انتخابية لحماية "مبادرة غير مكتوبة" يقودها مستشاره مسعد بولس بعيدا عن أروقة الأمم المتحدة.

اعتذار ضمني وإنقاذ للمبادرة

يرى المحلل السياسي إبراهيم بلقاسم أن الليبيين التقطوا تدوينة ترمب الأخيرة بوصفها "اعتذارا ضمنيا" نادرا من رئيس عُرف بعدم تراجعه عن إساءاته. ووفق حديث بلقاسم لبرنامج "ما وراء الخبر" على الجزيرة، فإن هذا التدارك هدّأ الغضب الليبي الذي كاد يطيح بجهود مسعد بولس ويجمدها. وكان ترمب قد أثار غضبا ليبيًّا بسبب وصفه دولا -بينها ليبيا- بكونها "دولا قذرة"، لكنه اعتذر ضمنا لاحقا، وقال إن الشعب الليبي يتميز بالعزة والصمود وحسن الضيافة ويستحق السلام والازدهار، مشيرا إلى أن واشنطن وطرابلس تجمعهما شراكة قوية وراسخة في مجال مكافحة الإرهاب. وأشار ترمب إلى أن الولايات المتحدة تظل ملتزمة التزاما راسخا بتعزيز العلاقات الثنائية مع ليبيا، ودعم توحيد البلاد ومؤسساتها، والوقوف إلى جانب الشعب الليبي في مسيرته نحو إجراء انتخابات وطنية ناجحة.

ويتفق المسؤول السابق بالخارجية الأمريكية توماس واريك مع طرح بلقاسم، مؤكدا أن ترمب تحدث خلال تجمع انتخابي ارتجالا فأخطأ، ثم لجأ إلى منصته "تروث سوشيال" لتصويب خطئه دون اعتراف صريح به، لضمان عودة جهود مبعوثه إلى مسارها الدبلوماسي.

مقاربة رجال الأعمال والمصالح على الأرض

تتجاوز التحركات الأمريكية الجانب السياسي الكلاسيكي، إذ يوضح بلقاسم أن مبادرة بولس، التي بدأت لتوحيد السلطة التنفيذية، تشعبت اليوم لتشمل 5 مسارات، أبرزها توحيد الجيش (برعاية تركية-أمريكية)، وتوحيد السلطتين القضائية والرقابية. وتندفع واشنطن في هذا المسار -حسب بلقاسم- لحماية مصالحها الاقتصادية، حيث حصدت شركاتها مؤخرا 14 امتيازا نفطيا من أصل 22، مما يحتم وجود قوة عسكرية موحدة تحمي هذه المكاسب. ويفسر واريك بقاء مبادرة بولس "غير مكتوبة" حتى الآن، بخلفيته كرجل أعمال يفضل إبرام الصفقات وعقد التفاهمات المباشرة أولا، ثم ترك صياغة الأوراق للمراحل اللاحقة؛ وهو أسلوب يتناسب مع بيئة ليبيا المعقدة، رغم خطورته المؤسسية. وتقوم مبادرة بولس على توحيد الحكومة والمؤسسات السيادية، وضمان استقرار قطاع النفط، وتشجيع الاستثمارات الأمريكية، بالتوازي مع بناء قنوات تعاون بين القيادات العسكرية والأمنية في الشرق والغرب.

تجاوز الأمم المتحدة وتغييب المجتمع

يثير هذا الاندفاع الأمريكي المنفرد مخاوف جدية من تهميش المسار الأممي، إذ يشير أستاذ تسوية الصراعات محمد الشرقاوي إلى أن إدارة ترمب تنطلق من نظرة تاريخية تعتبر ليبيا "دولة فاشلة ومليشياوية"، ولا تضع ثقلها خلف مجلس الأمن، بل يعمد بولس للعمل مبعوثا شخصيا وكأنه "يكتب التاريخ من جديد". ويقول واريك إن غياب التنسيق مع المبعوثين الأمميين نابع من تشكيك إدارة ترمب في مبادرات المنظمة الدولية. وتكمن الخطورة الكبرى للمقاربة الأمريكية الحالية في اعتمادها الكلي على تقاسم السلطة بين الطرفين الأقوى في الصراع الساعيين لابتلاع البقية -بحسب بلقاسم- مع إقصاء تام للأحزاب والقوى الوطنية والمجتمعية التي كانت شريكة في حوارات سابقة. وفي المحصلة، يحذر الشرقاوي من أن توزيع الليبيين لآمالهم بين عواصم النفوذ الخارجي لن يصنع حلا، مؤكدا أن القاعدة الذهبية للاستقرار تتطلب "توافقا ليبيا-ليبيا" داخليا أولا، وألا يتجاوز الدور الخارجي حدود التحفيز. ولفت إلى أن انتخابات عام 2014 التي لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 18% تقف شاهدة على أن فرض الحلول الفوقية لن يضمن تحقيق إرادة الليبيين واستدامة الاستقرار.

شارك الخبر: