قطر
ثقافة

مسلسل "المدينة البعيدة" يثير جدلاً واسعاً: بين العنف الأسري والعلاقات الشائكة

الجزيرة٢٩ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٥:٣٤ م0 مشاهدة
مسلسل "المدينة البعيدة" يثير جدلاً واسعاً: بين العنف الأسري والعلاقات الشائكة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "بين صفعة "كايا" والعلاقات الشائكة.. مسلسل "المدينة البعيدة" يواجه غضبا جماهيريا" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يواجه المسلسل التركي "المدينة البعيدة" موجة من الانتقادات اللاذعة التي طالت سيناريوهاته من عدة جوانب، مما أثار غضباً جماهيرياً واسعاً. وقد تصاعد الجدل حول خيارات الكتّاب والمسارات التي يرسمونها لشخصياتهم، خاصة بعد مشهد صفع "كايا" لشقيقته "ناري"، والذي أعاد فتح النقاش حول قضية العنف ضد المرأة في الدراما التركية. كما أثارت تطورات قصصية أخرى اعتراضات تتعلق بالقيم الأسرية والأخلاقية، مما دفع المشاهدين للتساؤل عن مدى اتساق هذه التطورات مع منطق الشخصيات وتسلسل الأحداث، أو ما إذا كان الهدف منها هو إحداث الصدمة وإثارة الجدل.

صفعة "كايا" تفتح ملف العنف ضد المرأة:

لم يمر مشهد صفع "كايا" لشقيقته "ناري" في الحلقة 69 مرور الكرام، بل أثار انتقادات حادة في الصحافة التركية وعلى منصات التواصل الاجتماعي. لم تقتصر الاعتراضات على الاعتداء نفسه، بل شملت طريقة توظيفه في الحكاية، وأعادت طرح تساؤلات حول لجوء كتّاب المسلسلات إلى العنف ضد المرأة كوسيلة لتصعيد الأحداث بسرعة. ورغم محاولة صنّاع العمل إدانة الاعتداء من خلال موقف "جيهان" الرافض له، فإن الانتقادات امتدت إلى كاتبة السيناريو، وتساؤلات حول ضرورة المشهد ومبرراته الدرامية.

تناول موقع "ماينت" (Mynet) الانتقادات التي طالت كاتبة السيناريو، ناقلاً تعليقات لمشاهدين استنكروا اعتداء رجل على شقيقته وحذروا من التساهل مع العنف داخل الأسرة. كما نقل موقع "تي جي آر تي خبر" (TGRT Haber) اعتراضات ربطها أصحابها بتراجع نسب المشاهدة، متسائلين عما إذا كانت الصفعة قد أضيفت لإثارة الجدل. واعتبر أحد المتابعين أن بعض المسلسلات تلجأ إلى مشاهد صفع النساء كلما تراجعت نسب مشاهدتها، منتقداً توظيف العنف كوسيلة لتصعيد الأحداث.

العنف ضد المرأة.. جدل يتجاوز حدود الشاشة:

لم يبدأ الجدل حول العنف ضد المرأة في الدراما التركية مع مسلسل "المدينة البعيدة"؛ فقد أثارت مشاهد الاعتداء المتكررة في مسلسل "اشرح لهم أيها البحر الأسود" اعتراضات تجاوزت مواقع التواصل الاجتماعي، وكانت موضوعاً لدراسة أكاديمية نُشرت عام 2020 في "المجلة الأكاديمية للمؤسسة التركية لحقوق الإنسان والمساواة"، بعنوان "ردود فعل المشاهدين تجاه العنف ضد المرأة في المسلسلات التلفزيونية: مسلسل اشرح لهم أيها البحر الأسود نموذجا".

حللت الدراسة تعليقات المشاهدين ومنشوراتهم، ورصدت اعتراضاتهم على مشاهد العنف، ودعواتهم إلى الجهات المعنية للتعامل بمسؤولية أكبر مع هذه المشاهد. وهكذا، امتد النقاش من العنف المعروض على الشاشة إلى مسؤولية الجهات التي تكتب هذه القصص وتنتجها وتعرضها. ومع انتشار أعمال تناولت العنف الأسري ونجحت في استقطاب الجمهور، تكرر حضور هذه القضية في الدراما التركية، ما يطرح سؤالاً عن الطريقة التي يتعامل بها صنّاع المسلسلات معها: هل يقدمون العنف لأنه جزء أساسي من القصة، أم لأنه وسيلة سريعة لرفع التوتر وإبقاء المشاهد متابعاً؟

لا تكمن المشكلة في تناول العنف الأسري، بل في طريقة تصويره وتوظيفه درامياً. فثمة فرق بين عمل يكشف معاناة امرأة تعيش تحت التهديد، ويتتبع أثر العنف في حياتها ومحاولاتها للخلاص منه، وآخر يكتفي بعرض مشاهد الاعتداء دون أن يمنح تبعاتها المساحة نفسها من الاهتمام. وفي الحالة الثانية، قد يتحول العنف من قضية تستحق المعالجة إلى مشهد صادم سرعان ما تتجاوزه الأحداث.

ومن هنا، لا يقتصر تقييم مشهد الصفعة في "المدينة البعيدة" على ردود الفعل التي أثارها أو موقف "جيهان" الرافض لتصرف "كايا"، بل يتوقف أيضاً على كيفية تعامل الحكاية مع ما تعرضت له "ناري": هل ستمنح أثر الاعتداء عليها مساحة كافية، أم ستختزله في مواجهة بين الشقيقين قبل الانتقال إلى أزمة جديدة؟ فما يأتي بعد الاعتداء لا يقل أهمية عن المشهد نفسه، إذ يكشف مدى جدية العمل في معالجة العنف وتبعاته، وما إذا كان قد وظفه لتطوير الحكاية أم لمجرد إثارة الانفعال.

العلاقات الأسرية تحت ضغط الحبكة:

بالتوازي مع الانتقادات المتعلقة بالعنف، أثارت تطورات أخرى في "المدينة البعيدة" اعتراضات لدى مشاهدين رأوا فيها تجاهلا للقيم الأسرية والأخلاقية. وتركزت الانتقادات على تشابك العلاقات داخل العائلة، وما تتضمنه من خيانات وعلاقات بين أشخاص تربطهم صلات مصاهرة، في مسارات درامية اعتبرها متابعون متجاوزة لحدود المقبول.

فقد أثارت علاقة رجل بزوجة شقيقه، وما نتج عنها من حمل وإنجاب طفل، جدلاً بين المشاهدين، خصوصاً مع اتجاه الأحداث نحو علاقة أخرى داخل العائلة. وتجددت الاعتراضات مع الإعلان الترويجي للحلقة السبعين، الذي كشف عن حمل "آليا" من "جيهان"، في وقت كان يستعد فيه للخطوبة من "برفين"، ابنة "ميرزا". وزاد فارق العمر الكبير بين "جيهان" و"برفين" من حدة الاعتراضات على هذا المسار. وعبر بعض المتابعين عن استيائهم، متسائلين: "إلى أي مدى يمكن أن يكون السيناريو أكثر إثارة للاشمئزاز؟".

ولا يتعلق الجدل بمجرد وجود علاقات معقدة أو مفاجآت، وهي عناصر مألوفة في الدراما، بل بكيفية توظيفها ومدى اتساقها مع بناء الشخصيات والسياق العائلي للقصة. ومع تراكم هذه التطورات، رأى بعض المشاهدين أن الصدمات المتلاحقة باتت تطغى على المعالجة الدرامية. وتطرح هذه الاعتراضات سؤالاً أوسع: هل تخدم تلك التطورات الحكاية، أم تحول العنف والفضائح إلى وسيلة جاهزة لاستبقاء الجمهور؟ فمعالجة القضايا الشائكة تقتضي تتبع آثارها في الشخصيات وعلاقاتها، ومنح تبعاتها مساحة تتجاوز لحظة المفاجأة، بدلاً من الانتقال من صدمة إلى أخرى.

شارك الخبر: