برلين على صفيح ساخن: آلاف الشباب يحتجون السبت وسط ترقب أمني ومخاوف من اضطرابات


هذا الخبر بعنوان "برلين تستعد لسبت احتجاجي حافل وسط استنفار أمني ومخاوف من اضطرابات" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تترقب الصحف والمجلات الألمانية باهتمام بالغ الدعوات الشبابية لتنظيم احتجاجات واسعة النطاق يوم السبت المقبل في العاصمة برلين. تأتي هذه الدعوات في ظل تساؤلات وسائل الإعلام ومخاوف السلطات من احتمال تكرار مشاهد العنف والاضطرابات التي شهدتها احتجاجات شبابية في دول أوروبية أخرى، لا سيما فرنسا.
ووفقًا لشرطة برلين، فقد سجل الموقع المخصص لترخيص تنظيم المظاهرات 34 احتجاجًا ومظاهرة ومسيرة. أبرز هذه الفعاليات هو الاحتجاج الذي تقوده مبادرة "جيل زد" وسينطلق ظهر السبت في محيط بوابة "براندنبورغ". يُتوقع أن يشارك فيه آلاف الشباب للتعبير عن رفضهم للخدمة العسكرية الإلزامية والمطالبة بمزيد من الاستثمارات في التعليم، وحماية المناخ، وتوفير السكن بأسعار معقولة.
بعد الإعلان عن احتجاج "جيل زد"، برزت تساؤلات حول طبيعة المبادرة وعلاقتها بمجموعات سياسية تُتَّهم بالتطرف. وقد أعلنت شرطة برلين عن نشر نحو 1500 عنصر لتأمين التجمعات والحفاظ على النظام العام وضمان حق التظاهر السلمي.
حاولت صحيفة "برلينر تسايتونغ" إلقاء نظرة استباقية على هذه الاحتجاجات، موضحة في مقال بعنوان "احتجاجات جيل زد.. دعوات عبر تليغرام لتظاهرات حاشدة" أن السلطات الألمانية تتابع بقلق الدعوات إلى الاحتجاجات خشية تكرار أعمال العنف والنهب التي شهدتها فرنسا ومدن في بلجيكا وإيطاليا. وأشارت إلى أن الأجهزة الأمنية رصدت في موقع "تليغرام" دعوات إلى العنف وتحويل برلين إلى "ساحة معركة".
من جانبها، أعلنت مبادرة "جيل زد" -وفقًا للصحيفة- رفضها لهذه الدعوات وشددت على أن الاحتجاجات التي دعت إليها ستكون سلمية، وأنها ستعمل على تهدئة التوترات. وتؤكد الصحيفة عقد مجموعات يسارية اجتماعًا في الجامعة الحرة ببرلين شارك فيه نحو 50 شخصًا دون حضور وسائل الإعلام، وذلك في وقت كثفت فيه هيئة حماية الدستور مراقبتها للمواقع الإلكترونية وقنوات التواصل الاجتماعي المرتبطة بالجهات التي دعت إلى الاحتجاج.
في مقال بعنوان "جيل زد.. حركة احتجاجية تتشكل"، تقول صحيفة "تاتس" الصادرة أيضًا في برلين إن الموقع الإلكتروني للمبادرة حديثة التأسيس سجل أكثر من 10 آلاف شخص سيشاركون في مظاهرة السبت. تضم المبادرة شبابًا من مختلف أنحاء ألمانيا نظموا أنفسهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وبحسب "تاتس"، تتقاطع هذه المبادرة مع هياكل تنظيمية قائمة، خصوصًا مع مجموعات من اليسار الراديكالي، وقد نجحت خلال الفترة الماضية في استقطاب ناشطين شباب.
ونقلت الصحيفة عن متحدثة باسم الشرطة قولها إن حالة من الارتباك تسود لدى الشرطة بعد إعلان نحو 10 آلاف شخص المشاركة في التجمع، الذي يُقام تحت شعار "مزيد من الأموال للمناخ والمدارس وحياة ميسورة للجميع". وتقول الشرطة إنها رصدت دعوات صادرة عن أوساط سياسية يسارية، لكنها أكدت في الوقت نفسه أنها لا تتوفر لديها لغاية الآن معلومات موثوقة عن تدخل مجموعات متطرفة في الاحتجاجات. نقابة الشرطة حذرت من أن الاحتجاجات قد تتحول إلى اضطرابات واسعة النطاق، ودعت إلى توخي أقصى درجات الحذر من احتمال استيلاء قوى الراديكالية على الاحتجاجات كما حدث في فرنسا، ومن إساءة استخدام حرية التجمع وتعزيز الرواية التي تصور الشرطة على أنها معادية للمواطنين.
تراقب الصحيفة منذ أسابيع تشكل الحركة الاحتجاجية، قائلة إن مراسليها حضروا اجتماعًا للحركة عُقد في منتصف أكتوبر/تشرين الأول في مقر الصحيفة اليسارية "يونغه فيلت" وشارك فيه نحو 150 طالبًا جامعيًا. وقدم طلاب من باريس شرحًا لكيفية تنظيم إغلاق المدارس، فيما جرى توزيع منشورات تحمل عبارة "شرارة فرنسا انتقلت إلينا" تضمنت شرحًا خطوة بخطوة لكيفية تنظيم عمليات إغلاق المرافق العامة.
في الوقت ذاته، حذرت الصحيفة من توظيف المخاوف من العنف لإثارة أجواء من التوتر قائلة: "صحيح أن هناك مجموعات يسارية راديكالية تحاول دائمًا ربط الاحتجاجات السلمية بالعنف، إلا أنه تجب الإشارة إلى أن تحركات الطلاب السابقة لم تشهد أي أعمال شغب".
في هذه الأثناء، ركزت القناة التلفزيونية "دبليو دي آر" على الاحتجاجات التي ستُنظَّم في ولاية "شمال الراين وستفاليا"، أكبر الولايات الألمانية من ناحية عدد السكان. وقالت إن السلطات الأمنية في الولاية تراقب بقلق استعدادات مدن ألمانية عدة في الولاية، أبرزها كولونيا ودوسلدورف ودورتموند وبيليفيلد وبون، لاستقبال مظاهرات شبابية ضمن يوم احتجاجي يشمل أكثر من 30 مدينة للمطالبة بتحسين التعليم، وحماية المناخ، وتوفير حياة ميسورة التكلفة، ورفض الخدمة العسكرية الإلزامية.
ووفقًا للقناة، رصدت السلطات المختصة أيضًا دعوات على وسائل التواصل الاجتماعي للمشاركة في أعمال شغب إلى جانب دعوات لحضور تدريبات على التحركات الاحتجاجية. وما يزيد الأمور تعقيدًا هو أن الحركة تحظى بدعم شخصيات سياسية وفنية، بعد توقيع عدد من السياسيين والفنانين رسالة مفتوحة تطالب المستشار فريدريش ميرتس والحكومة الألمانية بالاستماع إلى مطالب الشباب.
في وقت تباينت فيه تقديرات الصحف الألمانية بشأن حجم المشاركة وسيناريوهات جنوح الحركة الاحتجاجية نحو العنف على غرار ما حدث في فرنسا ودول أوروبية أخرى، تبدو السلطات الأمنية الألمانية أمام اختبار دقيق يتمثل في تأمين التجمعات والحفاظ على النظام العام من جهة، وعدم المساس بحق الشباب في التعبير عن مطالبهم بشكل سلمي من جهة أخرى.
وبين تأكيد المنظمين على سلمية تحركاتهم وتحذيرات الأجهزة الأمنية من محاولات استغلالها من قبل مجموعات متطرفة، تبقى الأنظار متجهة إلى يوم السبت لمعرفة ما إذا كانت هذه الاحتجاجات ستتحول إلى رسالة شبابية واسعة وسلمية للمطالبة بالتغيير، أم ستشهد اضطرابات تعيد إلى الأذهان مشاهد العنف التي رافقت احتجاجات في دول أوروبية أخرى.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة