قطر
ثقافة

كتاب هيثم حسين: استكشاف أسرار الرواية وفلسفة الذاكرة في عالم متغير

الجزيرة٢٩ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٥:٤٦ م0 مشاهدة
كتاب هيثم حسين: استكشاف أسرار الرواية وفلسفة الذاكرة في عالم متغير

تنويه

هذا الخبر بعنوان ""أثر الرواية" لهيثم حسين.. أسرار الصنعة السردية وفلسفة الذاكرة" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يُقدّم الروائي والناقد السوري هيثم حسين في كتابه الجديد "أثر الرواية: في تجربة الكتابة الروائية"، الصادر عن دار "رامينا"، رؤية عميقة لفن الرواية، معتبراً إياها مساحة للاشتباك المعرفي واختبار الوعي الإنساني في عالم دائم التغير. يرى حسين أن الرواية تتجاوز كونها مجرد سرد للأحداث لتصبح وثيقة مضادة للتاريخ السائد، تسائل السرديات الكبرى وتسلط الضوء على التجربة الإنسانية اليومية بعيداً عن الخطابات الاحتفالية.

يجمع الكتاب بين النقد والمكاشفة الذاتية، حيث يُنظر إلى الكتابة الروائية كتجربة إنسانية تتجاوز صناعة الحكاية لتشمل اشتباكاً وجدانياً مع السرد في الحياة اليومية وتأملاً في التحولات المتسارعة للعالم. يسعى حسين لبلورة رؤية شاملة تتناول الذاكرة، المنفى، الذات في المتخيل، بناء الشخصيات، الحبكة، وشروط النشر، بالإضافة إلى قضايا الفلسفة والعالم المتغير.

في فصله الأول "فضاء مفتوح"، يؤكد حسين أن الرواية تقوم على "فعل اختبار دائم للوجود الإنساني"، وأن الفضاء السردي يعمل كمختبر مفتوح للتجربة البشرية. فالرواية ليست مجرد حكاية عن ماضٍ، بل هي معمار حكائي تتجدد دلالته مع كل قراءة، داعياً القراء ليكونوا شركاء في صياغة المعنى عبر "كتابة صامتة" تجعل العمل الروائي كائناً ثقافياً حياً.

ينتقل الكتاب لرصد علاقة الرواية بالهوية والتراث، ثم يناقش "اشتباك الحياة مع السرد" من خلال أعمال استلهمت من السيرة الذاتية مثل "البحث عن الزمن المفقود" لمارسيل بروست، و"تكلّمي أيتها الذكريات" لفلاديمير نابوكوف، و"الخبز الحافي" لمحمد شكري، و"الأيام" لطه حسين. في هذه الأعمال، تتقاطع الكتابة الذاتية بين الفردي والجماعي، وتتحول تفاصيل الحياة الخاصة إلى مادة قابلة للتأويل.

يعرض حسين تجربته الشخصية في ثلاثيته السيرذاتية: "قد لا يبقى أحد"، "العنصري في غربته"، و"هكذا عشت الجحيم"، حيث ترتبط كل رواية بنجاة من نوع ما. يصف الكتابة بأنها "أثر لا يطلب التمجيد، وصوت لا ينتظر التوثيق، ولغة تُكتب لئلا يسقط منّا ما لا يُعوَّض".

يتناول الكتاب أيضاً عنصر "الشخصية" وتوتراته السردية، مستعرضاً شخصيات أيقونية مثل "زوربا" لنيكوس كازنتزاكيس، و"أحدب نوتردام" لفيكتور هوغو، و"دون كيشوت" لثيربانتس، التي تحولت إلى رموز ثقافية. كما يتطرق إلى تجربته الذاتية مع ابتكار الشخصيات، مثل شخصية "خاتونة" في روايته "رهائن الخطيئة"، مدركاً أن العلاقة بين الكاتب وشخصياته تقوم على "شراكة خفية" حيث تبدأ الشخصية بفرض قوانينها الخاصة.

يُعرّف حسين الذاكرة بأنها مساحة تتقاطع فيها التجربة الفردية مع التاريخ الجمعي، مؤكداً على المسؤولية الثقافية والأخلاقية في استعادة الألم وصون الذاكرة الإنسانية. تتصل هذه النقطة بمبحث الحقيقة الروائية، التي يضعها حسين عند تقاطع الواقع والتخييل والذاكرة والتأويل. ويتوسع الكتاب ليشمل العناصر الفنية مثل الحبكة وإدارة التوتر، وصولاً إلى الصلة بين الرواية والفلسفة ومتطلبات النشر والتسويق.

على الرغم من وجود ميل نحو التأمل النظري العام أحياناً، يقدّم كتاب هيثم حسين مقاربة واسعة تتجاوز تقنيات الرواية إلى أسئلتها الإنسانية والفكرية، مثيراً الأسئلة التي ترافق الفعل الروائي وداعياً للتفكير فيه كتجربة جمالية ومعرفية تقاوم محاولات الطمس والتبسيط.

شارك الخبر: