الانتخابات الأمريكية النصفية 2026: جيل "زد" والاقتصاد.. معركة استقطاب الأصوات الشابة


هذا الخبر بعنوان "الانتخابات النصفية الأمريكية 2026" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع اقتراب موعد الانتخابات النصفية الأمريكية، تتجه أنظار الحملات الانتخابية نحو شريحة جيل "زد"، التي تضم نحو 49 مليون ناخب شاب يحق لهم التصويت في 3 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل. وعلى الرغم من هذا الثقل الديموغرافي، تظل المشاركة الفعلية للشباب محط شكوك، حيث لم تتجاوز نسبة تصويتهم في الانتخابات النصفية الأخيرة 23%. وبين ضغوط المعيشة المرتفعة، وتعقيدات القضايا الاجتماعية والسياسية، وتراجع الثقة في جدوى العملية الديمقراطية، تتباين مواقف هذا الجيل من الحزبين الرئيسيين: الجمهوري والديمقراطي. وفي جولة أجرتها مراسلة الجزيرة أمينة سريري بين ولايات ماساتشوستس ونيوهامبشير وماين، يتضح كيف تحولت أعباء المعيشة إلى محرك أساسي، أو عائق، أمام مشاركة الشباب في الحياة السياسية.
يبرز الاقتصاد كعامل حاسم في توجيه قرارات الناخبين الشباب، متجاوزًا الانتماءات الحزبية التقليدية. ففي مدينة بوسطن بولاية ماساتشوستس، يمثل الطالب المستقل نيك راموس شريحة واسعة تعادل 43% من الشباب الأمريكي الذين لا يرون أنفسهم في أي قالب حزبي. لكن استقلالية راموس لا تعني عزوفه عن التصويت، بل يؤكد أن القضايا الاقتصادية وتكاليف المعيشة هي المعيار الأساسي لاختياراته ولمعظم الشباب دون الخمسين.
هذا القلق الاقتصادي يمتد ليشمل رواد الأعمال الشباب. ففي مدينة لورانس شمال بوسطن، تنظر داليا فخري – التي تعمل في العقارات وتشرف على مطعم عائلتها – إلى الانتخابات من زاوية الضرائب وتكلفة الأعمال. وتقول فخري للجزيرة: "يهمني حقًا أين تذهب أموال الضرائب التي أكسبها بعملي الشاق، وكانت هناك مخاوف كثيرة بشأن الميزانية". وتفسر ليلا سترونغ، مديرة مركز "سيركل" لأبحاث المشاركة الشبابية في جامعة تافتس، هذه الظاهرة بأن "جيل زد تحركه القضايا"، فالشباب يربطون أصواتهم بالقيم والمرشحين والقضايا التي تمس حياتهم المباشرة، أكثر بكثير من ارتباطهم بهوية سياسية معينة.
على الجانب الآخر، وفي ولايات أخرى، تتحول الضغوط المعيشية ذاتها إلى سبب رئيسي لعزوف الشباب عن المشاركة السياسية، رغم الثقل الذي يمكن أن تشكله أصواتهم. ففي مدينة بانغور بولاية ماين، يجسد عامل شحن البضائع كيليب نوبل (24 عامًا) حالة الإحباط من العملية الانتخابية، إذ يرى واقع الاقتصاد ماثلًا في فاتورة إيجاره وعجزه عن استئجار شقة بمفرده، أكثر مما يراه في وعود وخطابات المرشحين. ويعبر نوبل عن إحباطه قائلًا: "لا أنوي التصويت لأنني لا أتابع السياسة. أعيش يومًا بيوم، والأمر كله يبدو سخيفًا بعض الشيء".
بدوره، يشير أندرو سميث، مدير مركز استطلاعات الرأي بجامعة نيوهامبشير، إلى أن عزوف العديد من الشباب في سن الجامعة لا ينبع من موقف أيديولوجي بقدر ما هو نتاج لـ"نقص الاهتمام وترتيب الأولويات"؛ فالشباب منشغلون بالدراسة، والبحث عن وظائف، وبناء حياتهم، مما يجعل السياسة تتراجع في سلم اهتماماتهم.
ورغم هذه التحديات، يحاول بعض الشباب الانخراط بفاعلية لتغيير الواقع. ففي بوسطن، يركز رئيس منظمة الطلاب الديمقراطيين بجامعة بوسطن، تشارلز هيوز، على "الأزمات الوجودية" كالمناخ وعدم المساواة وتحديات الذكاء الاصطناعي. وفي المقابل، يسعى المرشحون – مثل المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ جون ديتون – للوصول إلى الشباب في أماكن تجمعاتهم مثل الملاعب الرياضية، لإدراكهم انشغال هذه الفئة بالعمل الجاد. لكن العوائق لا تقتصر على الاهتمام، بل تشمل أيضًا تعقيدات العملية الانتخابية نفسها، إذ تقول إيلا هيكمان، من منظمة "جومبو فوت" الطلابية، إن التباين في قوانين الولايات وإجراءات الاقتراع الغيابي يشكل تحديًا كبيرًا ومربكًا للطلاب، خاصة للمصوتين لأول مرة.
ويخلص آدم بيكر، المرشح الشاب للمجلس البلدي في بانغور، إلى أن استعادة ثقة الشباب تتطلب إظهار أن الصراع السياسي الحقيقي "ليس بين اليمين واليسار، بل بين من هم في أعلى الهرم ومن هم في أسفله". وفي المحصلة، تختلف أولويات الشباب – وفق تقرير الجزيرة – بين الانخراط أملًا في التغيير أو الغرق في معارك الحياة اليومية، لكن الثابت الوحيد هو أن مستقبل هذا الجيل سيُرسم بقرارات ستتخذ، سواء قرروا المشاركة في صياغتها أم اختاروا البقاء على الهامش.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة