قطر
اقتصاد

الفيدرالي الأمريكي يثبت أسعار الفائدة ويلمح إلى تشديد نقدي مستقبلي لكبح التضخم

الجزيرة٢٨ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٦:٢٢ م0 مشاهدة
الفيدرالي الأمريكي يثبت أسعار الفائدة ويلمح إلى تشديد نقدي مستقبلي لكبح التضخم

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الفدرالي الأمريكي يثبت أسعار الفائدة ويلمح إلى زيادات جديدة لكبح التضخم" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أبقى مجلس الاحتياطي الفدرالي الأمريكي، الأربعاء، أسعار الفائدة دون تغيير عند نطاق يتراوح بين 3.75% و4%، في قرار جاء متوافقاً مع توقعات الأسواق، وسط استمرار الضغوط التضخمية وقوة النشاط الاقتصادي. وأشار المجلس إلى إمكانية استئناف رفع الفائدة خلال الفترة المقبلة إذا لم يتراجع التضخم نحو المستوى المستهدف.

جاء القرار بأغلبية 10 أصوات مقابل صوتين، حيث صوتت عضوة مجلس محافظي الاحتياطي الفدرالي ليزا كوك، ورئيسة بنك الاحتياطي الفدرالي في كليفلاند بيث هاماك، لصالح رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، مما يعكس استمرار التباين داخل البنك المركزي بشأن مستوى التشديد النقدي المطلوب.

وقال الفدرالي في بيان السياسة النقدية إن التضخم "لا يزال مرتفعاً"، مؤكداً أن تراكم المزيد من المعلومات الاقتصادية سيساعد لجنة السوق المفتوحة على تحديد الموقف النقدي الملائم لضمان عودة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2% في الوقت المناسب. وأضاف أن اللجنة ملتزمة بتحقيق استقرار الأسعار، في صياغة تشير إلى استمرار القلق من الضغوط التضخمية وإبقاء الباب مفتوحاً أمام مزيد من التشديد النقدي.

ويأتي القرار بعد رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماع سبتمبر/أيلول الماضي، فيما اختار الفدرالي التريث قبل الانتخابات النصفية الأمريكية المقررة في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، بانتظار مزيد من البيانات بشأن مسار الأسعار. وكانت بيانات أداة "فيد ووتش" التابعة لمجموعة "سي إم إي" قد أظهرت، قبيل الإعلان، أن الأسواق ترجح تثبيت الفائدة باحتمال بلغ 90.6%، مقابل احتمال نسبته 9.4% لرفعها بمقدار 25 نقطة أساس.

تقييم أكثر تفاؤلاً للاقتصاد

رفع الاحتياطي الفدرالي تقييمه لأداء الاقتصاد الأمريكي، واصفاً وتيرة التوسع الاقتصادي بأنها "قوية"، مقارنة بتوصيفه السابق للنشاط بأنه ينمو بوتيرة "متينة" خلال اجتماع سبتمبر/أيلول الماضي. وأشار البنك إلى استمرار قوة الاستثمارات، في وقت يواكب فيه نمو الوظائف الزيادة في حجم القوى العاملة، مما يعكس قدرة الاقتصاد على الحفاظ على زخمه رغم ارتفاع تكاليف الاقتراض. ويمثل هذا التقييم تحولاً ملحوظاً في بيان السياسة النقدية، إذ يشير إلى أن النشاط الاقتصادي لا يزال يتمتع بدرجة من القوة قد تسمح للفدرالي بالإبقاء على سياسته التقييدية أو تشديدها مجدداً إذا استدعت تطورات التضخم ذلك.

وتواجه السياسة النقدية الأمريكية تحديات متزايدة مع استمرار ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، بالتزامن مع قوة الإنفاق الاستهلاكي والاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي، التي تدعم النمو الاقتصادي رغم ارتفاع تكاليف التمويل.

ضغوط التضخم

تتزايد المخاوف داخل الاحتياطي الفدرالي من استمرار التضخم فوق مستهدفه البالغ 2%، مع اتساع الضغوط السعرية لتشمل قطاعات اقتصادية تتجاوز الطاقة والسلع المتأثرة بالرسوم الجمركية. وتشير التقديرات الأولية إلى بقاء التضخم السنوي، المقاس بمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، عند 3% أو أكثر خلال سبتمبر/أيلول، دون إحراز تقدم ملموس في احتوائه خلال الأشهر الأخيرة. ومن المقرر صدور بيانات المؤشر الخميس، وسط ترقب لقراءة جديدة قد تساعد في تحديد مدى استمرار الضغوط التضخمية.

وتفاقمت هذه الضغوط بفعل الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، التي أسهمت في ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد، إذ صعد خام النفط القياسي العالمي إلى نحو 114 دولارا للبرميل، بزيادة تقارب 20% منذ بداية سبتمبر/أيلول الماضي. كما ظلت تكاليف الوقود مرتفعة، ولا سيما الديزل المستخدم في النقل والزراعة والصناعة، مما يزيد تكاليف الإنتاج والشحن ويعزز مخاطر انتقال التضخم إلى نطاق أوسع من السلع والخدمات.

ويواجه الفدرالي تحدياً إضافياً يتمثل في استمرار تجاوز التضخم مستهدفه منذ نحو خمسة أعوام ونصف العام، مما أثار مخاوف لدى بعض المسؤولين من اعتياد الشركات والأسر على ارتفاع الأسعار بوتيرة أسرع، وهو ما قد يجعل السيطرة على التضخم أكثر صعوبة.

انقسام داخل الفيدرالي

كشف تصويت لجنة السوق المفتوحة عن استمرار الانقسام بين مسؤولي الاحتياطي الفدرالي بشأن الحاجة إلى مزيد من رفع أسعار الفائدة. فقد عارضت ليزا كوك، التي يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إقالتها من مجلس المحافظين، قرار التثبيت، مطالبة برفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية. وانضمت إليها بيث هاماك، التي سبق أن خالفت قرار الأغلبية في اجتماع يوليو/تموز الماضي للأسباب نفسها، انطلاقاً من موقفها الداعي إلى تشديد السياسة النقدية لمواجهة التضخم. وكانت هاماك قد أكدت في تصريحات سابقة أن الأوضاع المالية لا تبدو مقيدة بالقدر اللازم لإعادة التضخم إلى المستوى المستهدف، مشيرة إلى استمرار قوة النشاط الاقتصادي رغم ارتفاع تكاليف التمويل.

وفي المقابل، أبدى رئيس الاحتياطي الفدرالي في نيويورك، جون ويليامز، ميلاً إلى التريث ومتابعة البيانات الاقتصادية قبل اتخاذ خطوات إضافية. ويعكس قرار التثبيت رغبة غالبية أعضاء اللجنة في تقييم تأثير الزيادة السابقة في الفائدة، خصوصاً مع استمرار المخاوف من اتساع الضغوط التضخمية في الاقتصاد الأمريكي.

توقعات الفائدة

ورغم ارتفاع عوائد السندات الأمريكية خلال الأشهر الماضية، يرى عدد من المحللين أن الأوضاع المالية لا تزال داعمة للنشاط الاقتصادي، في ظل قوة أسواق الأسهم واستمرار الإنفاق الاستثماري. وأظهر استطلاع أجراه "دويتشه بنك" أن 42% من المستثمرين المشاركين يعتبرون الأوضاع المالية ميسرة بدرجة معتدلة، مقابل 15% يرون أنها مقيدة.

ويتوقع مستثمرون أن يحتاج الاحتياطي الفدرالي إلى استئناف رفع أسعار الفائدة، بدءاً من اجتماع ديسمبر/كانون الأول المقبل، مع احتمال استمرار الزيادات خلال عام 2027، في ظل بقاء التضخم أعلى من المستوى المستهدف بنحو نقطة مئوية. وتكتسب تصريحات رئيس الاحتياطي الفدرالي، كيفن وارش، خلال مؤتمره الصحفي المقرر عقب القرار، أهمية خاصة في توضيح تقييم البنك لمخاطر التضخم وآفاق السياسة النقدية.

وتأتي هذه التطورات قبل أقل من أسبوع من الانتخابات النصفية الأمريكية، التي أصبحت فيها تكاليف المعيشة والتضخم من أبرز القضايا المطروحة، وسط ترقب لنتائجها وانعكاساتها على التوازن السياسي في الكونغرس. وبذلك، يدخل الاحتياطي الفدرالي مرحلة جديدة من الترقب، مع احتفاظه بخيار رفع الفائدة مجدداً إذا استمرت الضغوط السعرية، في وقت يمنحه فيه الأداء القوي للاقتصاد مساحة إضافية للموازنة بين احتواء التضخم والحفاظ على النمو.

شارك الخبر: