قطر
اقتصاد

الصين والهند وروسيا: استراتيجيات متنوعة لمواجهة هيمنة "سويفت" المالية

الجزيرة٢٨ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٥:٣٢ م0 مشاهدة
الصين والهند وروسيا: استراتيجيات متنوعة لمواجهة هيمنة "سويفت" المالية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الصين والهند وروسيا.. مسارات مختلفة لتجاوز هيمنة "سويفت"" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم يعد نظام "سويفت" مجرد شبكة لتبادل الرسائل المالية بين البنوك، بل تحول إلى أداة ذات نفوذ في الاقتصاد العالمي، خاصة مع استخدامه كأداة للضغط السياسي. هذا الوضع دفع دولاً مثل روسيا وإيران إلى البحث عن بدائل تقلل من اعتمادهما على النظام المالي الدولي القائم.

تأسس "سويفت" (جمعية الاتصالات المالية العالمية بين البنوك) عام 1973، بهدف توفير وسيلة آمنة وفعالة لتبادل تعليمات التحويلات المالية عبر الحدود. بدأ النظام عملياته عام 1977، وتوسع ليضم أكثر من 11 ألف مؤسسة مالية في حوالي 200 دولة. "سويفت" لا ينقل الأموال مباشرة، بل يوفر شبكة آمنة لتبادل الرسائل المشفرة التي تحتوي على تعليمات الدفع وبيانات الأطراف المعنية، مما يسهل على البنوك تنسيق وتسوية التحويلات الدولية. بلغ متوسط الرسائل المالية اليومية عبر الشبكة حوالي 59.8 مليون رسالة في عام 2025، مما يؤكد دوره المحوري في البنية التحتية للمعاملات المالية العالمية.

العقوبات تحول الشبكة إلى أداة ضغط

تكمن أهمية "سويفت" في دوره الحيوي في تسهيل المعاملات المصرفية الدولية. ومع ذلك، فإن ارتباطه بالقوانين والعقوبات الأوروبية، بالإضافة إلى النفوذ الأمريكي في النظام المالي العالمي وهيمنة الدولار على المعاملات الدولية، جعله أداة للضغط الاقتصادي. على الرغم من أن الشبكة مقرها في بلجيكا وتؤكد حياديتها، إلا أنها ملزمة بالامتثال للعقوبات والقوانين الأوروبية. يؤدي استبعاد المصارف من خدماتها إلى تعقيد تحويل الأموال، وتسديد قيمة الواردات، وتحصيل عائدات الصادرات، مما يدفع المؤسسات المالية للبحث عن قنوات بديلة قد تكون أكثر تكلفة وتعقيداً.

تُعد إيران وروسيا مثالين بارزين للدول التي طورت أنظمة مالية محلية أو بديلة بعد تعرضها لعقوبات غربية. في عام 2012، تم استبعاد مصارف إيرانية خاضعة للعقوبات الأوروبية من "سويفت"، مما دفع طهران إلى تطوير نظام "سيبام" لتبادل الرسائل المالية بين المصارف الإيرانية وتقليل الاعتماد على الشبكات الخارجية. أما روسيا، فقد بدأت تطوير نظام "إس بي إف إس" عام 2014، عقب فرض عقوبات غربية على خلفية ضم شبه جزيرة القرم. وتعاظمت أهمية النظام بعد استبعاد عدد من المصارف الروسية من "سويفت" عام 2022. ولم تتوقف المساعي الروسية عند هذا الحد؛ إذ أطلقت شبكة "إيه 7" عام 2024 بالشراكة مع بنك "برومسفياز"، ثم ظهرت عملة "إيه 7 إيه 5" المرتبطة بالروبل عام 2025، في محاولة لتسهيل المدفوعات عبر الحدود بعيداً عن بعض القنوات المصرفية التقليدية. غير أن هذه المسارات واجهت بدورها عقوبات أمريكية، وسط اتهامات بتسهيل معاملات مرتبطة بجهات خاضعة للقيود، وهو ما نفته الشبكة الروسية.

الصين والهند: بدائل تتجاوز العقوبات

لا تقتصر دوافع البحث عن بدائل لـ"سويفت" على الدول الخاضعة للعقوبات، بل تشمل أيضاً دولاً تسعى لتعزيز استقلالها المالي وتوسيع استخدام عملاتها في التجارة الدولية. فالصين أطلقت نظام "سي آي بي إس" عام 2015، بعد العمل على تطويره منذ عام 2012، بهدف تسهيل المقاصة والتسوية باليوان عبر الحدود، وتعزيز الدور الدولي للعملة الصينية. أما الهند، فبدأت تطوير بنيتها المالية المحلية بإطلاق نظام "إس إف إم إس" عام 2001 لتأمين تبادل الرسائل المالية بين المؤسسات المصرفية. وفي عام 2016، أطلقت واجهة المدفوعات الموحدة "يو بي آي"، التي تتيح تحويل الأموال فوراً بين الحسابات باستخدام وسائل مثل أرقام الهواتف ورموز الاستجابة السريعة، قبل التوسع في ربطها بأنظمة دفع في دول أخرى.

وتعكس هذه التجارب اختلاف أهداف الدول؛ فبعضها يسعى إلى تجاوز القيود والعقوبات، بينما يركز بعضها الآخر على تسهيل التجارة والمدفوعات وتعزيز استخدام العملة الوطنية.

هل تنجح البدائل في تقليص نفوذ "سويفت"؟

على الرغم من تنامي الأنظمة البديلة، فإنها لا تزال تواجه تحديات تتعلق بمدى انتشارها، وقبولها لدى المصارف الدولية، وقدرتها على توفير مستويات مماثلة من الأمان والكفاءة والربط المالي. كما أن إنشاء شبكة بديلة لا يعني بالضرورة التخلص من آثار العقوبات، إذ يمكن أن تطال القيود المؤسسات والشركات والعملات المستخدمة في تلك الشبكات، كما حدث مع مسارات مالية روسية. وبذلك، لا يدور التنافس حول استبدال شبكة تقنية بأخرى فحسب، بل حول من يمتلك القدرة على تسهيل المدفوعات الدولية، وتحديد قواعد الوصول إلى الأسواق المالية، وتقليل الاعتماد على الدولار. ويبقى السؤال الذي يطرحه تقرير الجزيرة: هل تنجح هذه البدائل في بناء نظام مالي دولي أكثر تنوعاً واستقلالاً، أم تظل قدرتها على تجاوز القيود محدودة في ظل استمرار هيمنة المنظومة المالية التقليدية؟

شارك الخبر: