قطر
اقتصاد

البنك الدولي يحذر: أكبر انخفاض في إمدادات النفط منذ 4 عقود وارتفاع قياسي بأسعار الطاقة

الجزيرة٢٨ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٢:٥٦ م0 مشاهدة
البنك الدولي يحذر: أكبر انخفاض في إمدادات النفط منذ 4 عقود وارتفاع قياسي بأسعار الطاقة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "البنك الدولي يتوقع أكبر تراجع لإمدادات النفط منذ 4 عقود وارتفاع أسعار الطاقة 32%" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يتوقع البنك الدولي انخفاضاً حاداً في المعروض العالمي من النفط بنسبة 5.2% خلال عام 2026، وهو ما يمثل أكبر تراجع سنوي منذ أكثر من أربعة عقود، باستثناء عام 2020 الذي شهد ركوداً اقتصادياً عالمياً. يأتي هذا التوقع وسط اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة، مدفوعة بالحرب في الشرق الأوسط والهجمات على البنية التحتية النفطية.

ووفقاً لأحدث تقرير للبنك الدولي بعنوان "آفاق أسواق السلع الأولية"، فإن أسعار الطاقة العالمية مرشحة للارتفاع بنسبة 32% هذا العام، لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2022، في ظل تزايد الضغوط على الإمدادات وحركة التجارة الدولية.

بشكل عام، توقع البنك ارتفاع أسعار السلع الأولية بنسبة 23% خلال عام 2026، مدفوعاً بارتفاع أسعار النفط والغاز الطبيعي والمعادن والمواد الغذائية، قبل أن تتراجع بنسبة 7% في عام 2027. ويحذر التقرير من أن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط واستمرار الأضرار التي تلحق بالبنية التحتية النفطية الروسية قد يؤديان إلى تفاقم اضطرابات الإمدادات وارتفاع الأسعار، خاصة وأن الأسواق العالمية أصبحت أكثر عرضة للصدمات بعد استنزاف جزء من مخزونات النفط خلال الحرب.

النفط أمام أكبر صدمة للإمدادات منذ عقود

يتوقع البنك الدولي أن يبلغ متوسط سعر خام برنت 92 دولاراً للبرميل خلال عام 2026، في ظل تراجع الإنتاج العالمي واضطراب تدفقات النفط. وفي المقابل، رجح التقرير انخفاض الطلب العالمي على الخام بنسبة 2.5% خلال العام نفسه، وهو ما سيكون ثالث أكبر تراجع تاريخي بعد الانكماش الذي صاحب جائحة كورونا في عام 2020 وأزمة النفط العالمية عام 1980. وأشار التقرير إلى أن ضعف الطلب أسهم في الحد من ارتفاع الأسعار، إذ كان من الممكن أن تسجل أسعار النفط مستويات أعلى لولا التراجع المتوقع في الاستهلاك العالمي. وتعكس هذه التوقعات حجم الاضطراب الذي أصاب سوق النفط، حيث يتزامن انخفاض الإمدادات مع تباطؤ الطلب، في وضع يختلف عن موجات ارتفاع الأسعار الناتجة أساساً عن قوة الاستهلاك.

ارتفاع أسعار الغذاء والمعادن والأسمدة

لم تقتصر توقعات البنك الدولي على أسواق الطاقة، إذ رجح ارتفاع أسعار السلع الغذائية بأكثر من 10% خلال عام 2026، ثم بأكثر من 7% في عام 2027، نتيجة الاضطرابات التي تواجه شحنات الحبوب عبر البحر الأسود بفعل الحرب بين روسيا وأوكرانيا. وبذلك قد يصل الارتفاع التراكمي لأسعار الغذاء خلال العامين إلى نحو 18%، ما يزيد الضغوط على الدول المستوردة للمواد الغذائية، ولا سيما الاقتصادات منخفضة الدخل.

كما توقع البنك ارتفاع أسعار الأسمدة بنسبة 14% خلال العام الجاري، مدفوعة بصعود أسعار اليوريا، قبل عودتها في عام 2027 إلى مستوياتها المسجلة عام 2025. وفي أسواق المعادن، رجح ارتفاع الأسعار بنسبة 25% خلال عام 2026 لتسجل مستويات قياسية، مع توقع بلوغ أسعار الألومنيوم والنحاس والقصدير مستويات غير مسبوقة، نتيجة اضطرابات الإمدادات والطلب المرتفع المرتبط باستثمارات الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية ومراكز البيانات.

أما المعادن النفيسة، فتوقع التقرير ارتفاع أسعارها بنسبة 40% خلال العام الجاري، بدعم من زيادة الطلب على الملاذات الآمنة في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وعدم اليقين بشأن السياسات الاقتصادية.

تحذيرات من موجة تضخم وأزمة غذائية

حذر البنك الدولي من أن تزامن تصاعد الحرب في الشرق الأوسط مع اضطرابات إضافية لشحنات الحبوب في البحر الأسود، واستمرار الأضرار التي تلحق بالمنشآت النفطية الروسية، وحدوث ظاهرة مناخية شديدة من نوع "إل نينيو"، قد يدفع أسعار الغذاء إلى مستويات أعلى بنسبة 12% من التوقعات الأساسية. وأشار التقرير إلى أن هذه التطورات قد تتسبب في أزمة غذائية تشبه ما شهدته الأسواق العالمية في أوائل العقد الماضي، عندما دفعت موجة ارتفاع أسعار الغذاء أكثر من 40 مليون شخص إضافي إلى الفقر المدقع.

وتزيد هذه المخاطر احتمالات استمرار الضغوط التضخمية واضطرار البنوك المركزية إلى الإبقاء على سياسات نقدية مشددة، بما قد يرفع تكاليف الاقتراض ويضعف آفاق النمو، خصوصاً في الاقتصادات الأكثر اعتماداً على استيراد الطاقة والغذاء.

تمويل طارئ للدول المتضررة

كشف البنك الدولي أنه قدم بالفعل تمويلات ميسرة ومساعدات بقيمة 8.7 مليارات دولار إلى 25 دولة تضررت من الحرب في الشرق الأوسط. وأكد البنك تركيزه على حماية الفئات الأكثر فقراً ومساندة الدول منخفضة الدخل التي تواجه بالفعل أعباء مرتفعة للديون، في ظل تصاعد تكاليف الغذاء والطاقة.

ويأتي صدور التقرير قبل اجتماع لوزراء خارجية مجموعة العشرين في مدينة أتلانتا الأمريكية، لمناقشة تداعيات الحربين في الشرق الأوسط وأوكرانيا. وتشير توقعات البنك الدولي إلى أن تراجع أسعار السلع الأولية المنتظر في عام 2027 لن ينهي بالضرورة مخاطر التضخم والأمن الغذائي، إذ ستظل الأسواق عرضة لأي تصعيد عسكري جديد أو اضطرابات إضافية في الإمدادات والتجارة الدولية.

شارك الخبر: