الحكومة اليمنية تتعهد بفك حصار تعز وسط تصاعد الانتهاكات الحوثية وتوثيق 75 جريمة


هذا الخبر بعنوان "الحكومة اليمنية تتعهد بفك حصار تعز وتقارير ترصد استمرار الانتهاكات الحوثية" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتواصل المواجهات العسكرية بين القوات الحكومية وجماعة أنصار الله (الحوثيين) في جبهات مدينة تعز، التي تعاني من حصار خانق ووضع إنساني متفاقم. وفي هذا السياق، أكدت الحكومة اليمنية أن فك الحصار عن محافظة تعز، وحماية سكانها، وتأمين الطرق والإمدادات، يمثل أولوية وطنية قصوى. يأتي هذا التأكيد في وقت كشفت فيه تقارير حقوقية عن سقوط قتلى وجرحى وعمليات اختطاف، وسط دعوات محلية ودولية ملحة لإنهاء الحصار وحماية المدنيين.
جاءت هذه التأكيدات في بيان صدر عن الحكومة اليمنية عقب مؤتمر عُقد في العاصمة المؤقتة عدن لاستعراض تداعيات الحرب والحصار على تعز. وصفت الحكومة ما تتعرض له المحافظة بأنه اعتداء مستمر على المدنيين وحقوقهم، وعلى سيادة الدولة ومؤسساتها. وأكدت أن استخدام التجويع والقصف وقطع سبل الحياة لن يمنح الحوثيين حق حكم السكان أو تقرير مصيرهم، وفقًا لما نقلته وكالة سبأ الحكومية.
وأوضح البيان أن الحرب والحصار قد أثرا بشكل كبير على أمن السكان وغذائهم وعلاجهم وتعليم أبنائهم، وأن إغلاق الطرق وعرقلة الإمدادات قد ضاعفا معاناة المرضى والجرحى والأسر. كما أشار البيان إلى استهداف المدنيين والمرافق والطواقم الطبية، وزراعة الألغام، وتهجير السكان، وتجنيد الأطفال واستغلالهم.
حمّلت الحكومة جماعة الحوثيين المسؤولية الكاملة عن هذه الانتهاكات وما يترتب عليها، مؤكدة أن حقوق الضحايا ستظل أساسًا لجهود التوثيق والملاحقة والمساءلة. وجددت التزامها بحشد إمكانات الدولة، وإسناد قواتها، وفك الحصار عن تعز، واستعادة مؤسسات الدولة، وحماية المواطنين، وذلك استنادًا إلى إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي التعبئة العامة وإطلاق عملية "فجر اليمن" العسكرية ضد الحوثيين.
وشددت الحكومة على ضرورة توسيع نطاق التصنيف الدولي للحوثيين كـ"منظمة إرهابية"، وفرض عقوبات مستهدفة على القيادات والجهات المتورطة في الانتهاكات وتمويلها، مع ضمان وصول الاحتياجات الأساسية إلى المدنيين.
75 انتهاكًا موثقًا
من جهتها، أعلنت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أنها وثقت 75 جريمة وانتهاكًا ارتكبتها جماعة الحوثيين في محافظة تعز خلال الـ48 ساعة الماضية. وأسفرت هذه الانتهاكات، بحسب تقريرها، عن مقتل 9 مدنيين، بينهم 3 أطفال، وإصابة 24 آخرين، بينهم 11 طفلًا. كما تم اختطاف 11 مواطنًا وإخفاؤهم في أماكن احتجاز مجهولة.
وأوضحت الشبكة أن الضحايا سقطوا جراء القصف والقنص اللذين استهدفا منازل وأحياء سكنية. وأضافت أن 5 من المختطفين تم أخذهم من منازلهم ومحالهم التجارية في مديرية المعافر، وأن 6 مواطنين آخرين اختُطفوا في مناطق الحجرية، بينهم مسنون ومرضى.
وبحسب التقرير، اقتحم مسلحون حوثيون 11 منزلًا ومحلًا تجاريًا في المعافر ومناطق الحجرية، في حين ألحق القصف أضرارًا بـ13 منزلًا، دُمّر 5 منها بالكامل، إضافة إلى تضرر 7 مركبات تعود لمواطنين.
حذرت الشبكة من أن استمرار القصف والحصار والقيود المفروضة على حركة السكان يفاقم الأوضاع الإنسانية في تعز، خصوصًا مع عرقلة دخول المواد الغذائية والأدوية والوقود والإمدادات الأساسية. ويمثل ذلك تهديدًا لقدرة المستشفيات على مواصلة تقديم خدماتها واستقبال المصابين. ودعت الشبكة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية والحقوقية إلى التحرك لحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات ودعم المستشفيات والمرافق الصحية.
دعوات لوقف تجنيد الأطفال
على صعيد آخر، دعا خبراء وحقوقيون إلى تحرك أوروبي يتجاوز الإدانة السياسية إلى ممارسة ضغوط دبلوماسية على الحوثيين لوقف تجنيد الأطفال وتعبئتهم أيديولوجيًا، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الممارسات والانتهاكات المرتبطة بها. وجاءت الدعوة خلال ندوة حقوقية عُقدت في مدينة لاهاي الهولندية، ونظمها المنتدى اليمني الأوروبي بالتعاون مع منظمة "رايتس رادار" والجالية اليمنية في هولندا.
وأشار مشاركون خلال الندوة إلى أن الحوثيين استهدفوا أكثر من 250 ألف طفل في نحو 500 مدرسة ومركز، وفق ما عُرض من معلومات. وشددوا على ضرورة إنشاء آلية فاعلة لتوثيق الانتهاكات وإعداد سجل موحد للضحايا وحفظ الأدلة بصورة آمنة، تمهيدًا لاستخدامها في مسارات المساءلة القانونية. ودعوا إلى إطلاق مبادرة أوروبية لحماية أطفال اليمن ودعم تعليمهم وتأهيلهم نفسيًا واجتماعيًا، مؤكدين أهمية التعامل مع الأطفال المجندين باعتبارهم ضحايا للاستقطاب، والعمل على إعادتهم إلى التعليم وإدماجهم في المجتمع، مع تقديم الدعم لأسرهم.
في تركيا، طالب أبناء الجالية اليمنية، خلال وقفة احتجاجية أمام مكتب الأمم المتحدة في إسطنبول، بإنهاء الحصار المفروض على تعز، وضمان حرية التنقل ووصول المساعدات الإنسانية والطبية والغذائية، ووقف الهجمات على الأحياء السكنية، وتصنيف الحوثيين جماعة إرهابية. ودعا المشاركون، في بيان صدر عقب الوقفة، الأمم المتحدة ومجلس الأمن ومكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان إلى اتخاذ إجراءات عملية لإنهاء الحصار، والضغط من أجل فتح الطرق الرئيسية والفرعية، والتحقيق في الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها.
واستعرض البيان القصف الذي تعرضت له الأحياء السكنية في تعز وريفها خلال السنوات الماضية، وما خلفه من ضحايا وأضرار في المنازل والممتلكات، إلى جانب المعاناة الناجمة عن إغلاق الطرق والقيود المفروضة على حركة السكان، خصوصًا المرضى والجرحى والنساء والأطفال وكبار السن. واتهم البيان الحوثيين بارتكاب انتهاكات في مناطق يمنية عدة، بينها استهداف مطاري عدن والمكلا والمنشآت العامة، وقصف مناطق مدنية في شبوة وأحياء سكنية في مأرب التي تؤوي، بحسب البيان، أكثر من مليون نازح.
تأتي هذه التطورات وسط تصعيد عسكري متواصل، إذ أطلقت القوات الحكومية اليمنية، بدعم من التحالف بقيادة السعودية، في الخامس من أكتوبر/تشرين الأول عملية "فجر اليمن" لاستعادة مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين، وفي مقدمتها العاصمة صنعاء، وذلك عقب تصعيد للجماعة بدأ في يوليو/تموز 2026، ووُصف بأنه الأوسع منذ الهدوء النسبي الذي أعقب هدنة أبريل/نيسان 2022.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة