قطر
اقتصاد

مبادرات نسائية في رأس المتن: فن، عمل، وصحة في مواجهة الأزمة اللبنانية

الجزيرة٢٨ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٧:٢٨ م0 مشاهدة
مبادرات نسائية في رأس المتن: فن، عمل، وصحة في مواجهة الأزمة اللبنانية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "في رأس المتن .. مشاريع نسائية تجمع العمل والفن والرعاية الصحية" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في قلب جبل لبنان، وتحديداً في رأس المتن، تعود هند المصري إلى شغفها بالخياطة بعد غياب دام نحو خمسة وعشرين عاماً، وذلك عبر مشغل تابع لجمعية سيدات رأس المتن. هذه العودة، التي جاءت بحثاً عن دخل إضافي لمواجهة غلاء المعيشة، تمنحها فرصة لاستعادة مهارة قديمة والمساهمة في أعباء أسرتها، رغم أن الأجر لا يواكب ارتفاع الأسعار.

تُعد تجربة هند جزءاً من مشاريع متكاملة أطلقتها الجمعية في مبنى افتُتح قبل أحد عشر شهراً. يضم هذا المبنى مشغلاً للخياطة، ومجموعة فنية، ومركزاً للرعاية الصحية الأولية الذي يخدم حوالي خمسين قرية مجاورة. تسعى الجمعية من خلال هذه المبادرات إلى توفير فرص عمل للنساء، وتقديم خدمات صحية ضرورية، والحفاظ على إرث فني، في محاولة لبناء تجربة محلية تتكامل فيها الجهود لمواجهة الضغوط الاقتصادية والمعيشية التي يمر بها لبنان.

تتفاقم الحاجة لهذه المبادرات في ظل الأزمة الاقتصادية التي لا تقتصر تداعياتها على تراجع القدرة الشرائية للأسر، بل تمتد إلى صعوبة تأمين الخدمات الأساسية ومصادر الدخل. وتشير تقديرات البنك الدولي الصادرة في أغسطس/آب 2026 إلى أن الاقتصاد اللبناني، بعد نمو متوقع بنسبة 4.2% عام 2025، سيتجه إلى الانكماش بنسبة 6.4% عام 2026، مع توقعات بارتفاع التضخم إلى 17.5% خلال العام.

بدأ مشغل الخياطة، الذي يستفيد من خبرة خمس شابات عملن سابقاً في معامل الخياطة، بتنفيذ طلباته التي تشمل الملابس المتنوعة، والزي المدرسي للمدارس الرسمية في البلدة. وتطمح الجمعية إلى توسيع الإنتاج واستيعاب عدد أكبر من النساء، معتمدة على خبرة العاملات والطلبات المتزايدة. يعتمد المشروع حالياً على دعم الجمعية ومساعدات أهل الخير لتطوير إمكاناته.

وتكشف عودة هند إلى الخياطة عن التحديات التي تواجه النساء الراغبات في استئناف العمل بعد انقطاع. وتشير تحليلات إدارة الإحصاء المركزي اللبناني إلى أن حوالي 70% من الإناث اللواتي تبلغ أعمارهن 15 عاماً فأكثر خارج القوى العاملة، وأن المسؤوليات العائلية والمنزلية هي السبب الرئيسي لعدم بحث 32% من النساء خارج القوى العاملة ممن يرغبن في العمل عن وظيفة.

ذاكرة فنية وثقافة:

لا تقتصر أنشطة الجمعية على الجانب الإنتاجي؛ فقد جمعت منذ عام 2002 مجموعة فنية تضم حوالي 180 لوحة لفنانين لبنانيين وعرب وأجانب، نُحتت عبر ملتقيات للرسم والنحت والفسيفساء. تدرس الجمعية حالياً إمكانية الاستفادة من بعض هذه الأعمال لتوفير موارد إضافية تدعم مشاريعها، مع الاحتفاظ بأعمال أخرى ضمن مجموعتها. تواجه المجموعة تحدياً في عرضها بالكامل نظراً لضيق المساحة الحالية، وتعمل الجمعية على تجهيز طابق إضافي لعرضها.

رعاية صحية أولية:

تطور المستوصف الذي بدأته الجمعية إلى مركز للرعاية الصحية الأولية يخدم رأس المتن وخمسين قرية مجاورة. يقدم المركز خدمات في تخصصات متعددة مثل القلب، الأطفال، الأنف والأذن والحنجرة، النساء، العيون، العظام، والأسنان، بالإضافة إلى صيدلية وخدمات لقاحات ومتابعة للحوامل. تُقدم الخدمات بأسعار رمزية لمساعدة المرضى الذين يواجهون صعوبة في تحمل تكاليف الرعاية الخاصة. يعتمد المركز على دعم وزارة الصحة وجمعية الشبان المسيحية، بالإضافة إلى التبرعات التي ساهمت في تأمين الطاقة الشمسية ومعدات طبية. ومع ذلك، يحتاج المركز إلى موارد منتظمة لضمان استمرارية الخدمات.

رهان الاستمرار والتطوير:

تعود جذور هذه المشاريع إلى مبادرة بدأت قبل نحو أربعين عاماً. ومع اتساع الأنشطة، تتطلب استدامتها وتطويرها مصادر دعم أكثر استقراراً. تستعد الجمعية لتنظيم غداء لجمع التبرعات بمناسبة مرور أربعين عاماً على تأسيسها، وتدرس إمكان تحويل جزء من مجموعتها الفنية إلى مورد مالي. تظل هذه الخطط مرتبطة بتوافر التمويل، بينما تسعى الجمعية جاهدة للحفاظ على المشاريع القائمة وتطويرها تدريجياً لتلبية احتياجات المجتمع المتزايدة في رأس المتن.

شارك الخبر: