الانتخابات النصفية الأمريكية 2026: أصوات المهاجرين والعمال اللاتينيين ترسم ملامح الصراع الانتخابي


هذا الخبر بعنوان "الانتخابات النصفية الأمريكية 2026" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في أزقة العاصمة الأمريكية واشنطن، وبعيدًا عن السجالات النظرية بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، تكشف تفاصيل الحياة اليومية للعمال والمهاجرين من أصول لاتينية عن الوجه الحقيقي للصراع الانتخابي. رصدت الجزيرة شهادات حية لعدد من هؤلاء في واشنطن، حيث يتقاطع شبح الملاحقة الأمنية وتشديد إجراءات وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك مع وطأة التضخم والغلاء، وارتفاع كلفة السكن وغياب التأمين الصحي. هذه الأعباء تعيد صياغة المزاج الشعبي وتوجهات الناخبين قبيل الاستحقاق النصفي.
يكشف هوراسيو آرتيغا (50 عامًا)، وهو مواطن من أصول سلفادورية يعمل في تمشية الكلاب منذ ربع قرن، عن عمق التحول النفسي والسياسي لدى أبناء مجتمعه. رغم ولادته في واشنطن، يصف آرتيغا المرحلة الحالية بأنها "فترة غريبة" لمواطني أمريكا اللاتينية في ظل تنامي دور وكالة الهجرة. يؤكد أن الإجراءات الأمنية التي يتابعها باتت توجه مواقفه السياسية مباشرة، مدفوعًا بالقلق البالغ على أبنائه من التوقيف العشوائي. ولا ينفصل هذا الهاجس الأمني عن معاناته الاقتصادية، إذ اضطر للعيش في قبو منزل والدته لعامين لعجزه عن تحمل إيجار شقة لأسرته، فضلاً عن تحمله تكاليف العلاج من جيبه الخاص لعدم قدرته على شراء تأمين صحي.
وتتجسد هذه المخاوف بصورة أشد قتامة لدى أليسيا بيريرا، التي تعمل في إعداد البيتزا منذ وصولها عام 2005. تعيش مع زوجها الغواتيمالي وطفليها تحت وطأة تصاعد التمييز والعنصرية، وتزايد حملات الاعتقال. تروي بيريرا، بصدمة، واقعة توقيف ابن عمها في محطة وقود وترحيله قسراً رغم إقامته في البلاد لنحو 20 عامًا، مما جعل الخوف من التشتت الأسري يلازمها يوميًا، وسط تآكل المداخيل أمام الغلاء المستمر. دفعتها هذه الظروف إلى الإدلاء بصوتها طلبًا لتطوير الرعاية الصحية، وإصلاح التعليم، وبناء مستقبل أفضل.
على النقيض من مرارة الترحيل، يعكس إسماعيل رودريغيز موراليس (84 عامًا) – وهو حلاق الرئيس الأسبق جيمي كارتر الذي هاجر من بورتوريكو إثر مقتل والده – بعدًا آخر لمعادلة البقاء في واشنطن. رغم الصعوبات المعيشية الحادة واعتماده على مساعدة زوجته لدفع الإيجار وإصراره على العمل حتى آخر يوم في حياته، يتمسك موراليس بقناعته بأن النظام الأمريكي يظل فريدًا بعدما مكنه من توفير تعليم جامعي لأبنائه الأربعة. وينطلق موراليس في موقفه الانتخابي من رغبة تتجاوز الانتماء الحزبي الديمقراطي أو الجمهوري، محفزًا محيطه على المشاركة من أجل إحلال السلام والعيش المشترك.
أما الإسكافي بيتر، فيقارِب المشهد من زاوية بنيوية، إذ يرى في الولايات المتحدة "قارة" مترامية تتطلب الاندماج الحذر. يشير إلى أنه ورغم عدم تعرضه لتمييز شخصي، فإنه يدرك وجود ممارسات وأنظمة ممنهجة تعمل ضد المهاجرين وتتطلب تكاتفًا مجتمعيًا لتفكيكها. يرفض بيتر حصر المعادلة الانتخابية في المكاسب المادية الصرفة، مفضلاً الانحياز لمنظومة قيمية تحمي الفئات الأقل حظًا، وتوفر للجيل الجديد تعليمًا ورعاية صحية متقدمة بدلاً من حصر الثروة بأيدي الميسورين. أكد أنه سيتعمق في بحث خياراته لاختيار من يتبنى تغييرًا حقيقيًا ينهض بالمجتمع.
تتقاطع هذه الشهادات الحية لتبرز أن صوت المهاجر واللاتيني في واشنطن لم يعد صوتًا نمطيًا، بل أصبح محكومًا بجدلية الأمن المعيشي والكرامة الإنسانية، في اختبار حاسم لمدى استجابة صناديق الاقتراع لقلق المهمشين وتطلعاتهم. وتشهد الولايات المتحدة، الثلاثاء المقبل، انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، التي يتنافس فيها الجمهوريون والديمقراطيون على السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ. وتشير استطلاعات رأي حديثة إلى تقدم الديمقراطيين في بعض قياسات نيات التصويت لانتخابات مجلس النواب، وسط منافسة بين الحزبين على مقاعد مجلس الشيوخ.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة