سرطان الثدي في غزة: معركة البقاء تنتظر العلاج وتتخطى قيود الحصار


هذا الخبر بعنوان "في غزة.. سرطان الثدي ينهش أجساد النساء والعلاج ينتظر الإذن بالعبور" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في غزة، تواجه النساء المصابات بسرطان الثدي تحديات مضاعفة تتجاوز المرض نفسه، حيث تتفاقم الأزمة بسبب نقص الإمكانات العلاجية والحاجة الماسة للحصول على إذن العبور للعلاج خارج القطاع. قصة المصورة الرياضية نيللي المصري تجسد هذا الواقع المرير؛ فبعد اكتشاف إصابتها بسرطان الثدي، وجدت نفسها أمام رحلة علاجية محفوفة بالمخاطر، ليس فقط بسبب طبيعة المرض، بل أيضاً بسبب القيود المفروضة على وصول الأدوية والمعدات الطبية في غزة.
تصف نيللي، التي تعمل أيضاً كمدربة رياضية، كيف لاحظت كتلة صلبة في صدرها، ورجحت في البداية أن تكون بسبب حمل أوزان ثقيلة أو أداء تمرين خاطئ. لكن بعد استمرار الكتلة، توجهت إلى المستشفى، لتتأكد إصابتها بالمرض بعد أسابيع من التشخيص. ورغم قلقها من رحلة العلاج غير المعروفة، إلا أن إصرارها على مواصلة حياتها وعملها يواجه تحدياً آخر يتمثل في نقص الإمدادات الطبية في غزة.
تُعد نيللي واحدة من بين 947 مصابة بسرطان الثدي في غزة، ضمن 11,230 مريضاً بالأورام. يؤكد الدكتور محمد أبو ندى، المدير الطبي لمركز غزة للسرطان، أن الحرب الأخيرة أدت إلى تدهور كبير في إمكانيات تشخيص وعلاج سرطان الثدي. فمن نحو 20 جهاز ماموغرام قبل الحرب، لم يتبق سوى 3 أجهزة ذات إمكانيات محدودة. كما تعذر إجراء فحوص نسيجية حيوية لتحديد خصائص الورم، بما في ذلك فحوص مستقبلات الهرمونات.
يشير أبو ندى إلى أن حوالي 40% من مرضى السرطان يحتاجون إلى العلاج الإشعاعي، وهو غير متوفر في غزة، مما يضطر الأطباء أحياناً إلى إجراء عمليات استئصال كامل للثدي بدلاً من إزالة الورم فقط، خشية عدم القدرة على استكمال العلاج الإشعاعي بعد الجراحة. أما العلاج الكيميائي، فيواجه نقصاً حاداً في الأدوية، مما يدفع الأطباء إلى البحث عن بدائل، وفي بعض الحالات، استخدام أدوية منتهية الصلاحية بعد الحصول على موافقات رسمية، الأمر الذي يعرض المرضى لمخاطر إضافية.
ارتفعت نسبة نقص الأدوية من حوالي 50% قبل الحرب إلى ما بين 70% و80% حالياً، وتشمل هذه النسبة أدوية العلاج الكيميائي والمسكنات والأدوية المناعية. كما أثرت الحرب سلباً على الكوادر الطبية المتخصصة، حيث استشهد عدد منهم، وغادر آخرون القطاع أو اعتقلوا، مما أثر على خدمات تشخيص وعلاج الأورام.
قبل الحرب، كانت غزة تسجل حوالي 360 حالة جديدة من سرطان الثدي سنوياً، لكن هذا العدد تراجع إلى 250 حالة في عام 2024 و260 في عام 2025. يعزو أبو ندى هذا التراجع إلى صعوبة وصول النساء إلى الخدمات الصحية وتضرر أنظمة تسجيل المرضى ومتابعتهم.
تجسد قصة السيدة زينب عنبر معاناة المرضى في غزة. بعد خضوعها لعملية استئصال الثدي، كان من المفترض أن تتلقى أربع جرعات إضافية من العلاج الكيميائي الأحمر، لكنها فوجئت بعدم توافر الدواء في غزة، مما يهدد استكمال خطتها العلاجية. اضطرت زينب، مثل غيرها، إلى الانتظار لساعات طويلة للحصول على جرعات العلاج في ظروف صعبة.
في المقابل، ترفض السيدة سوزان النحال تلقي العلاج داخل غزة، وتصر على الحصول على تحويل طبي للسفر للخارج، رغم تطور مرضها وانتشاره إلى الرئتين. تعود مخاوفها إلى عدم توافر الإمكانيات اللازمة لاستكمال العلاج داخل القطاع. تنتظر سوزان تحويلها الطبي منذ عامين، بينما يزداد مرضها وتتفاقم معاناتها. تعيش سوزان حالياً في مخيم
منوعات
سياسة
سياسة
سياسة