قطر
سياسة

الناخبون الفلسطينيون في غزة يترقبون الانتخابات الإسرائيلية بأمل حذر وتوقعات محدودة

الجزيرة٢٧ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٤:٤٨ ص0 مشاهدة
الناخبون الفلسطينيون في غزة يترقبون الانتخابات الإسرائيلية بأمل حذر وتوقعات محدودة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "هل يتوقع الفلسطينيون في غزة أي تغيير بعد الانتخابات الإسرائيلية؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بين الخوف من استمرار الحرب والنزوح، والأمل في أن تحمل الانتخابات الإسرائيلية المقبلة تغييراً يخفف معاناتهم، يتابع فلسطينيون في قطاع غزة الحملة الانتخابية الإسرائيلية، مترقبين ما قد تسفر عنه من تداعيات على حياتهم ومستقبلهم. يأتي هذا في ظل استمرار الغارات الإسرائيلية شبه اليومية، والحصار الذي يتسبب في نقص السلع الأساسية، رغم سريان وقف إطلاق النار منذ أكتوبر/تشرين الأول 2025.

يتوجه الإسرائيليون إلى صناديق الاقتراع اليوم الثلاثاء لاختيار حكومتهم المقبلة، في انتخابات تلقي الحرب على غزة بظلالها عليها. وسط انتقادات لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بشأن تعامله مع الملف الأمني قبل هجمات 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، ودعوات من أعضاء في حكومته اليمينية المتطرفة إلى تشديد الإجراءات بحق القطاع، بما في ذلك طرد سكانه.

في غزة، لا ينظر النازحون إلى الانتخابات باعتبارها شأناً سياسياً بعيداً عن حياتهم اليومية، بل يتابعون مجرياتها أملاً في أن تنعكس نتائجها على ظروفهم المعيشية، وإمكانية عودتهم إلى منازلهم، ووقف الحرب التي أنهكتهم.

محمد عليان (36 عاماً)، نازح من مخيم جباليا للاجئين شمالي القطاع ويعيش حالياً في دير البلح مع أطفاله الخمسة، يأمل أن يؤدي تغيير القيادة في إسرائيل إلى تخفيف معاناة الفلسطينيين الذين عاشوا تجارب متكررة من النزوح والحرب. وقال عليان للجزيرة: "نتابع الانتخابات الإسرائيلية لنعرف من سيفوز في المرحلة المقبلة، ونأمل أن يكون هناك بعض التخفيف فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية وبالنسبة لنا نحن الذين نزحنا مرة أخرى".

يأمل عليان أن يتمكن غادي آيزنكوت، القائد العسكري الإسرائيلي السابق والمنافس الرئيسي لنتنياهو، من هزيمة رئيس الوزراء الذي يراه أكثر تشدداً، ويخشى أن يؤدي فوز حزب الليكود وحلفائه من اليمين المتطرف بولاية جديدة إلى استمرار الحرب وتفاقم نزوح سكان القطاع. وأضاف: "نأمل أن تحدث تغييرات بعد الانتخابات، وأن يفوز شخص آخر غير بنيامين نتنياهو، فما فعله نتنياهو بالشعب الفلسطيني -قبل السابع من أكتوبر وبعده- ليس بالأمر الهيّن".

ومع ذلك، لا يتوقع عليان تحولاً كبيراً في السياسة الإسرائيلية، حتى في حال وصول قيادة جديدة إلى الحكم. ودعا الزعيم الإسرائيلي المقبل إلى إنهاء الحرب، ومنع التهجير والتجويع، وتخفيف القيود المفروضة على المعابر في غزة، قائلاً: "نريد ممن يتولى قيادة إسرائيل ألا يكون متشدداً، أنهوا الحرب ودعونا نعيش بسلام".

السياسة مرتبطة بمستقبل الأطفال

أما إسلام سالم (41 عاماً)، النازح من بيت لاهيا شمالي القطاع، فيتابع الانتخابات الإسرائيلية عن كثب، انطلاقاً من اعتقاده بأن نتائجها ستؤثر في مستقبل غزة وحياة أطفاله الثلاثة، وإن كان يتوقع أن تكون التداعيات سلبية. وقال: "السياسة هي مصدر رزقنا، فهي مرتبطة بكل شيء في حياتنا، وظروفنا المعيشية، وحتى مستقبل أطفالنا".

لكن سالم لا يعتقد أن تغيير الوجوه في الحكومة الإسرائيلية سيؤدي إلى تغيير نهجها تجاه غزة، إذ يرى أن الانتخابات تخدم المصالح الإسرائيلية بالدرجة الأولى، وأن الاستراتيجية المتبعة في القطاع ستبقى على حالها. وأضاف للجزيرة: "لن تتغير السياسة الإسرائيلية بأي شكل من الأشكال، فكل ما يستولون عليه يعتبرونه ملكاً لهم ومكسباً سياسياً، ومكاسب حرب سعوا إليها منذ فترة طويلة".

وأشار سالم إلى استمرار سيطرة إسرائيل على نحو 65% من أراضي غزة داخل "الخط الأصفر"، معرباً عن شكوكه في إمكانية انطلاق عملية إعادة الإعمار قريباً. وأضاف: "تضرر أكثر من 80% من المباني في غزة، ودُمر نحو ثلثيْ المباني المتضررة تدميراً كاملاً".

بعد سنوات الحرب، بات سالم يجد صعوبة في تصور مستقبل يتجاوز واقعه اليومي القاسي، قائلاً: "لم يعد لدينا مستقبل نخاف عليه، نحن نعيش يوماً بيوم، ولا نعرف ما الذي سيحدث لاحقاً، وكل ما كنا نخشى حدوثه قد حدث بالفعل". وعندما سُئل عما يريد قوله لرئيس الوزراء الإسرائيلي المقبل، عبّر عن رغبته في أن يُترك الفلسطينيون وشأنهم، وأن تتاح لهم فرصة لالتقاط أنفاسهم.

ولا تنفصل مخاوف حنان أبو المعزة (57 عاماً) عن تجارب النزوح المتكرر التي عاشتها خلال الحرب، إذ نزحت أكثر من 12 مرة، وتخشى أن تجلب الحكومة الإسرائيلية المقبلة مزيداً من المعاناة لسكان القطاع المحاصر. وقالت: "نتابع الانتخابات بسبب الخوف والقلق اللذين نعيشهما، لقد نزحنا أكثر من 12 مرة، ونخشى أن يفعلوا بنا ما هو أسوأ مما فعلوه من قبل". وأضافت: "نذهب إلى النوم من دون أن نشعر بالأمان، ونتساءل عما قد يفعلونه بنا بعد ذلك، فما زال الخوف يسيطر على عقولنا وقلوبنا".

تأمل أبو المعزة أن تؤدي هزيمة نتنياهو إلى زيادة فرص عودتها إلى منزلها في بيت لاهيا، وأن تتيح لها ولغيرها من الفلسطينيين استعادة الشعور بالأمان. وأضافت: "ربما يقول إنه لم يعد هناك شيء في غزة، وإنهم فعلوا ما يكفي وعليهم أن يدعوا الناس يعيشون، فلم يبقَ في غزة تقريباً شيء يمكن لأي شخص أن يفكر في فعل المزيد به".

توقعات محدودة رغم بصيص الأمل

من جانبها، تتابع منار عويدة (23 عاماً) الانتخابات الإسرائيلية لمعرفة توجهات المرشحين وخططهم، وما قد تحمله الحكومة المقبلة من تداعيات على الوضع في غزة. وتنحدر عويدة من شمالي القطاع، وهي نازحة حالياً في حي تل الهوى بمدينة غزة.

تأمل عويدة أن يحل غادي آيزنكوت محل نتنياهو الذي تراه أكثر تطرفاً من منافسه، لكنها لا تعتقد أن تغيير القيادة الإسرائيلية سيؤدي بالضرورة إلى تغيير حياة الفلسطينيين، مشيرة إلى أن السياسات الإسرائيلية ظلت -وفقاً لرأيها- ثابتة على مدى عقود. وقالت: "السياسة الإسرائيلية قائمة على الجريمة والقتل والدمار، فمنذ عام 1948 ظلت السياسة نفسها، والقتل نفسه، والحصار نفسه".

ورغم ذلك، تأمل عويدة أن تساهم الحكومة الجديدة في تخفيف القيود وعمليات القتل، وأن تنسحب من المناطق الواقعة خارج "الخط الأصفر"، بما يسمح بعودة الحياة تدريجياً إلى القطاع. ويتمثل أكبر مخاوف عويدة في احتمال أن يشن نتنياهو حرباً إقليمية أوسع لتجنب الضغوط السياسية الداخلية، وهي تأمل أن يتيح رئيس الوزراء الإسرائيلي المقبل للفلسطينيين العيش بعيداً عن الخوف من العنف.

الخط الأصفر في صلب مخاوف النازحين

أما موسى علي (33 عاماً)، فقد نزح من بيت لاهيا شمالي غزة، ويعيش حالياً في مدينة غزة مع أطفاله الأربعة. ويرى أن نتائج الانتخابات الإسرائيلية قد تحدد إمكانية عودة النازحين الفلسطينيين إلى المناطق الواقعة خارج "الخط الأصفر". وقال: "هذه الانتخابات حاسمة بالنسبة للفلسطينيين، ولا سيما بسبب الخط الأصفر، ونأمل أن يكون أداء المعارضة أفضل فيما يتعلق بالسماح للنازحين بالعودة إلى مناطقهم".

وأشار إلى أن غادي آيزنكوت قد يكون بديلاً محتملاً لنتنياهو في رئاسة الحكومة، معرباً عن أمله في أن تحقق الأحزاب العربية نتائج قوية تتيح لها المشاركة في الحكومة المقبلة. كما يرى أن فوز نتنياهو سيؤدي إلى إطالة أمد النزوح واستمرار السيطرة على المناطق المحيطة بـ"الخط الأصفر". وقال: "في غزة، هناك دماء كل يوم، وأشخاص يُقتلون، وقصف في كل مكان، نأمل أن تنتهي هذه السياسة وأن يوقف رئيس الوزراء الجديد إراقة الدماء المستمرة".

شارك الخبر: