قطر
سياسة

كيف تراجع نفوذ اللوبي الإسرائيلي "إيباك" في الكونغرس الأمريكي؟ "المخبر الاقتصادي" يكشف الأسباب

الجزيرة١٢ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٤:٠٣ م0 مشاهدة
كيف تراجع نفوذ اللوبي الإسرائيلي "إيباك" في الكونغرس الأمريكي؟ "المخبر الاقتصادي" يكشف الأسباب

تنويه

هذا الخبر بعنوان "كيف تهاوى نفوذ "إيباك" في الكونغرس؟ "المخبر الاقتصادي" يجيب" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تستعرض حلقة جديدة من برنامج "المخبر الاقتصادي" التحول الهيكلي في السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل، مع التركيز على العلاقة بين الجذور التاريخية لنفوذ اللوبي الإسرائيلي والواقع السياسي الجديد الذي أعقب أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول. تبدأ الحلقة بحدث وصف بـ"غير عادي وغير مسبوق في الكونغرس الأمريكي"، وهو تصويت جرى في يوليو/تموز الماضي على تعديل قدمه عضو مجلس النواب الجمهوري توماس ماسي على مشروع موازنة الأمن القومي ووزارة الخارجية للسنة المالية 2027. يهدف هذا التعديل إلى سحب 3.3 مليارات دولار تحصل عليها إسرائيل سنوياً من برنامج التمويل العسكري الخارجي، ومنع استخدام أموال القانون لصالحها، علماً بأن إسرائيل تُعد أكبر متلقٍ للمساعدات الخارجية الأمريكية منذ الحرب العالمية الثانية.

وفقاً للمؤشرات الرسمية الأمريكية، بلغت المساعدات الإجمالية المقدمة من الولايات المتحدة إلى إسرائيل بين عامي 1946 و2023 نحو 158.6 مليار دولار. إلا أن بيانات "الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية" تشير إلى أن الحجم الحقيقي أكبر بكثير، حيث وصل إجمالي المساعدات الملتزم بها لإسرائيل خلال الفترة نفسها إلى حوالي 260 مليار دولار.

سلط مقدم البرنامج، أشرف إبراهيم، الضوء على الجذور التاريخية للترهيب السياسي في واشنطن، مستعرضاً تفاصيل واقعة إطاحة اللوبي الإسرائيلي "إيباك" بالسيناتور الجمهوري تشارلز بيرسي في عام 1984. في عام 1981، عارضت إسرائيل وقوى الضغط الموالية لها بشدة صفقة أسلحة أمريكية ضخمة للسعودية بقيمة 8.5 مليارات دولار، تضمنت طائرات الإنذار المبكر "أواكس". ورغم نجاح اللوبي في حشد أغلبية بمجلس النواب لرفض الصفقة، فإن بيرسي، الذي كان يرأس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ وأحد أبرز وجوه الحزب الجمهوري، قرر دعم الرئيس رونالد ريغان وقاد معركة حاسمة داخل مجلس الشيوخ انتهت بتمرير الصفقة بـ52 صوتاً مقابل 48.

أوضح إبراهيم أن اللوبي الإسرائيلي لم يتقبل هذا الموقف، وقرر جعل بيرسي "عبرة" للكونغرس بأكمله، خاصة أنه كان سيناتوراً مخضرماً ينادي بضرورة عدم تطابق المصلحة الأمريكية دائماً مع رغبات إسرائيل، بالإضافة إلى انتقاده لبعض سياساتها مثل الغزو الإسرائيلي للبنان ودعمه لتسليح بعض الدول العربية.

عند إعادة ترشحه لمقعده عن ولاية إلينوي في عام 1984، شن أنصار إسرائيل حملة إعلانية ممولة بسخاء لاستهدافه، تركزت على موقفه من الشرق الأوسط. ضخوا ملايين الدولارات لدعم منافسه الديمقراطي بول سايمون عبر لجان العمل السياسي الموالية لإسرائيل، مما أدى إلى خسارة بيرسي مقعده بعد 18 عاماً قضاها في مجلس الشيوخ. هذه الواقعة كرست ما عُرف بـ"عامل بيرسي"، وهو حالة من الرعب السياسي أصابت أعضاء الكونغرس على مدى عقود، حيث أصبح أي قرار يعارض رغبات إسرائيل يُصنَّف "انتحاراً سياسياً" محتوماً. ودفعت نواباً كثيرين إلى الاعتراف في أروقة واشنطن بأنهم يوافقون على قرارات لمصلحة إسرائيل خوفاً من مواجهة مصير بيرسي نفسه.

بيّن مقدم البرنامج أن هذه المعادلة القديمة، القائمة على الخوف والاتجاه الآمن افتراضياً نحو دعم إسرائيل، بدأت تتهاوى بعد أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول وحرب غزة. مع تدفق مشاهد الإبادة الجماعية عبر وسائل التواصل الاجتماعي وتصاعد الحراك الطلابي في جامعات كبرى مثل جامعة كولومبيا، تشكل وعي جيل أمريكي جديد يرى إسرائيل عبر بوابة الجرائم المروعة. هذا التحول جعل النواب يكتشفون أن الخوف من عقاب الناخب المحلي الغاضب بات أكبر بكثير من الخوف من العقاب المالي والإعلامي للوبي الإسرائيلي.

استشهدت الحلقة بأمثلة بارزة على سقوط تأثير المال السياسي، مثل فوز المرشح الديمقراطي من أصول عربية عبد الرحمن السيد (عبدول) في الانتخابات التمهيدية، رغم إنفاق "إيباك" عشرات الملايين لإسقاطه ودعم منافسته. أصبحت أموال اللوبي تُرى "عبئاً سياسياً" ووصمة يهرب منها المرشحون لإثبات نزاهتهم. وتخلص الحلقة إلى أن معارضة السياسات الإسرائيلية والانحياز إلى الحقوق الفلسطينية لم يعد انتحاراً سياسياً كما كان في زمن بيرسي، بل أضحى للمرة الأولى في تاريخ واشنطن خياراً رابحاً انتخابياً وسياسياً.

شارك الخبر: