قطر
سياسة

اليمن: تعقيدات الجغرافيا تؤجل حسم مأرب وتشعل جبهة تعز

الجزيرة١٢ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٣:٣٩ م0 مشاهدة
اليمن: تعقيدات الجغرافيا تؤجل حسم مأرب وتشعل جبهة تعز

تنويه

هذا الخبر بعنوان "معركة الجغرافيا في اليمن.. لماذا يتأجل حسم مأرب وتشتعل جبهة تعز؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تتداخل الحسابات الميدانية والخصوصية الاستراتيجية في المحاور الغربية والجنوبية لمحافظة مأرب، حيث تسعى القوات الحكومية للتقدم باتجاه العاصمة صنعاء، في حين تضغط قوات أنصار الله (الحوثيين) في معركتها في تعز. وتبرز تعقيدات التضاريس وموازنات التفوق الجوي والقتال المتقارب لتشكل خريطة معقدة للمواجهات في اليمن، بحسب خبير عسكري.

في قراءة تحليلية، يرى الخبير العسكري والاستراتيجي العميد حسن جوني أن مأرب تعد بمثابة "الجبهة المؤجلة". فهي جبهة نشطة تشتعل فيها الاشتباكات وتتواصل بها محاولات الضغط الميداني من قبل القوات الحكومية، غير أن الهدف الأبعد واللاحق لهذه التحركات هو زيادة الضغط باتجاه محيط صنعاء. ويوضح جوني أن التأجيل النسبي للتركيز على جبهة مأرب يعود إلى التداخل في الأولويات الميدانية مع جبهات أخرى ضاغطة، وفي مقدمتها جبهة تعز (جنوب غرب) التي تقع في قلب الجغرافيا اليمنية وتلقي بظلالها على محاور الملاحة والساحل.

وبحسب الخبير العسكري، فإن الطبيعة الجبلية المعقدة في محافظة تعز عامل قوة للحوثيين، إذ تمنحهم الجبال المحيطة بالمنطقة قدرة على التمركز والتحكم في مداخل المدينة ومخارجها. وأمس الأحد، اتهم المتحدث العسكري للحوثيين العميد يحيى سريع السعودية بشن 124 غارة جوية خلال الـ24 ساعة الماضية استهدفت العاصمة صنعاء ومحافظات تعز ومأرب والجوف وحجة والحديدة وصعدة. وأعلن الحوثيون مساء الأحد أنهم تمكنوا من "طرد" القوات الحكومية من مديرية المسراخ بمحافظة تعز، ولم تعلق القوات الحكومية على ذلك.

وفي محافظة مأرب، قالت القوات الحكومية إنها دمرت، ضمن عملية "فجر اليمن"، آليات عسكرية ومدفعية وثكنات للحوثيين في جبهات المحافظة وكبدت الجماعة خسائر كبيرة.

تفوق للنيران البعيدة

في سياق قراءة ميزان القوى العسكرية، أشار الخبير العسكري إلى أن المعارك تعتمد بشكل مكثف على ما يُعرف بـ"النيران البعيدة" المتمثلة في سلاح الجو والهجمات الجوية والطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية، وهي الأداة الأكثر حضوراً في المشهد الحالي. وتتجسد كثافة هذه الهجمات في الأرقام التي أعلنها بيان القوات الحكومية اليمنية عن تنفيذ أكثر من 1700 عملية دقيقة ضد أهداف عسكرية مختلفة تابعة للحوثيين في جميع المحاور والجبهات، بحسب جوني. ورغم ضخامة هذه العمليات وما تعكسه من وجود بنك أهداف واسع، يرى الخبير العسكري أن هذا العمل الجوي يبدو في كثير من الأحيان وكأنه مستقل عن العمل البري وعن خريطة السيطرة على الأرض، وهو ما يطرح تساؤلات ميدانية حول طبيعة استعداد قوات الحكومة وتكامل المناورات البرية.

السيطرة والضغط الإقليمي

وعلى صعيد ميزان القوى بين الطرفين، يتحدث العميد حسن جوني عن تباين واضح في البنية التنظيمية بين طرفي الصراع. فبينما تمتلك القوات الحكومية ميزة التفوق الجوي، تعاني أحياناً من مشكلات في تنسيق المناورات وتعدد التشكيلات ووحدة القيادة السياسية. وفي المقابل، يبرز تماسك قوات أنصار الله الحوثيين بوصفهم جسماً قتالياً واحداً يعمل بقيادة مركزية متسقة.

ويرى محرر الشؤون اليمنية في قناة الجزيرة، أحمد الشلفي، أن الحوثيين يتقدمون بشكل منفرد ومكثف في جبهة تعز، بينما يتحركون ببطء وجمود نسبي في جبهة الساحل الغربي. وأشار الشلفي إلى أن الساحل الغربي يشهد هدوءاً نسبياً وسيطرة نارية للقوات الحكومية بعد تقدمها في مطار ذو باب وباب المندب، رغم تعرضها لاستهدافات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة الحوثية، في حين تركز الجماعة ضغوطها الهجومية وحصارها على مدينة تعز.

ولفت محرر الشؤون اليمنية إلى أن بقاء جبهات مأرب والجوف والبيضاء في موضع الدفاع يندرج ضمن تكتيكات الخطة الرسمية (مرحلة من مراحل خطة "فجر اليمن")، موضحاً أن التطور الأبرز يتمثل في محاولة الحوثيين نقل الضغط إلى العمق الإقليمي باتجاه المملكة العربية السعودية عبر استهداف المطارات المدنية لثني التحالف عن تقديم الدعم الجوي للحكومة اليمنية.

شارك الخبر: