قطر
ثقافة

السنافر في السينما: هل تنجح المغامرات الخالدة في جذب الجمهور أم تكرر أخطاء الماضي؟

الجزيرة١٢ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٤:٤٥ م0 مشاهدة
السنافر في السينما: هل تنجح المغامرات الخالدة في جذب الجمهور أم تكرر أخطاء الماضي؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان ""السنافر: المغامرات الخالدة 2".. السينما لا تقبل إعادة التدوير" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تواصل شركات الإنتاج سعيها لتقديم الشخصيات الكلاسيكية بأساليب مبتكرة للجمهور المعاصر. ومن بين هذه الشخصيات، يبرز السنافر، الذين ابتكرهم الرسام البلجيكي بيير كوليفورد (بيو) عام 1958، كنموذج للشخصيات التي انتقلت بنجاح من عالم القصص المصورة إلى الشاشتين الصغيرة والكبيرة، لتصل إلى أجيال جديدة من المشاهدين.

بدأت رحلة السنافر في السينما الحديثة بفيلم عام 2011 الذي مزج بين الرسوم المتحركة والممثلين الحقيقيين، تبعه فيلم "السنافر 2" عام 2013. وفي عام 2017، تحولت السلسلة بالكامل إلى الرسوم المتحركة مع فيلم "السنافر: القرية المفقودة"، قبل أن تعود للشاشة الكبيرة بفيلم "سنافر" في عام 2025. بالتوازي مع هذه الأعمال السينمائية، انطلقت نسخة تلفزيونية جديدة بتقنية الرسوم المجسمة ثلاثية الأبعاد عام 2021، والتي أنتجت عنها تجميعات سينمائية موجهة للعائلات في المنطقة العربية. ويندرج فيلم "السنافر: المغامرات الخالدة 2" (The Smurfs: Timeless Adventures Volume 2) ضمن هذا المسار، حيث بدأ عرضه في 24 سبتمبر/أيلول 2026 في 10 دول عربية. الفيلم، الذي تبلغ مدته 80 دقيقة ويحمل تصنيف (G)، من إخراج ويليام رينو وسيناريو بيتر سايسلان، وبمشاركة أصوات فينسنت بروز، بيرانجير ماك نيس، ومارك آيرونز. وهو الجزء الثاني من "السنافر: المغامرات الخالدة" الذي عُرض في الإمارات في نوفمبر/تشرين الثاني 2023، بعد تجربة "مغامرات مذهلة" (Amazing Adventures) التي قُدمت في دور العرض الخليجية عام 2022 بنسختين عربية وإنجليزية.

فيلم أم حلقات مجمعة؟

صُمم مسلسل السنافر في الأصل على شكل حلقات قصيرة، مدة كل منها 11 دقيقة، ضمن موسم يضم 52 حلقة. تسمح هذه الصيغة بتقديم مغامرة وحلها بسرعة، ثم الانتقال إلى أخرى، دون الحاجة إلى بناء درامي معقد. إلا أن إيقاع الصالة السينمائية يختلف، حيث يتوقع الجمهور تراكم الأحداث ووصولها إلى ذروة، لا مجرد الانتقال بين حكايات مكتفية بذاتها. ورغم أن تعدد القصص ليس مشكلة بحد ذاته، فقد نجحت أفلام عديدة في دمج حكايات منفصلة ضمن إطار مشترك. لكن في هذا العمل، تنتهي كل حلقة دون أن تترك أثراً في الحكاية التالية. وعلى الرغم من محاولة صناع العمل توحيد الحكايات عبر الرياضة والمسابقات التنافسية، إلا أن تكرار الفكرة في ما يقارب نصف الحلقات أدى إلى شعور بالرتابة، وجعل الدقائق الثمانين تبدو أطول مما هي عليه.

شهرة الشخصيات بين المكسب والخسارة

يتمتع السنافر بشهرة واسعة لا تحتاج إلى تعريف. شخصيات مثل بابا سنفور، وسنفورة، وغارغاميل (المعروف في الوطن العربي باسم شرشبيل) راسخة في ذاكرة أجيال من المشاهدين. وتساعد صفاتهم المعروفة الأطفال على فهمهم بسرعة، حتى لو لم يتابعوا المسلسل بانتظام. لكن ثبات الشخصيات له ثمنه؛ فبابا سنفور يظل صاحب الحكمة، وغارغاميل مصدر التهديد، بينما تؤدي بقية الشخصيات أدوارها المعتادة. وبالتالي، لا تتيح الحكايات القصيرة مساحة كافية لتطور الشخصيات أو الكشف عن جوانب جديدة فيها. هذه الصيغة لا تقدم الكثير لمن ينتظر إضافة جديدة إلى عالم السنافر، فالتعرف إلى الشخصيات لا يغني عن تطويرها، والشهرة وحدها لا تصنع حكاية تستحق الانتقال إلى السينما.

سنافر لا تليق بالشاشة الكبيرة

على الرغم من امتلاء قاعات العرض في معظم العروض، يظل الإخراج متواضعاً، حيث ينتقل من مغامرة إلى أخرى دون لمسة تجمع بينها أو تمنح العمل هوية بصرية ودرامية مميزة. والأداء الصوتي على المستوى نفسه، يؤدي المطلوب من الحوار دون إضافة تعلق بالذاكرة. الموسيقى التصويرية لا تترك بصمة واضحة. وتتفاوت جودة الصورة من حكاية إلى أخرى بشكل ملحوظ؛ فبعض الحلقات تبدو أقدم من غيرها من حيث الألوان وملمس الرسم، بينما تبدو حلقات أخرى أحدث قليلاً. هذا التفاوت يجعل الصورة أقل تجانساً، ويضعف الإحساس بأن الحكايات تنتمي إلى عمل واحد.

ماذا تقول الأرقام؟

تراجعت إيرادات أفلام السنافر مع توالي الإصدارات. حقق فيلم "السنافر" نحو 564 مليون دولار، ثم "السنافر 2" نحو 347.5 مليوناً. وانخفضت الإيرادات إلى 197.6 مليوناً مع "السنافر: القرية المفقودة" عام 2017، قبل أن يحقق "سنافر" عام 2025 نحو 124 مليوناً. وبذلك، يصل إجمالي إيرادات الأفلام الأربعة نحو 1.23 مليار دولار. أما تجميعات المغامرات التلفزيونية فتعمل وفق نموذج مختلف. سجل الجزء الأول من "المغامرات الخالدة" إيرادات بلغت 153 ألف دولار في الإمارات، وحقق الجزء الثاني نحو 192 ألفاً في أول أسبوعين. ورغم أن هذه الأرقام تبدو محدودة مقارنة بإيرادات الأفلام السينمائية، إلا أن المقارنة المباشرة لا تعكس اختلاف الطبيعة الإنتاجية. فالتجميعات تعتمد على محتوى تلفزيوني جاهز، وتخاطب جمهور الأسرة في أسواق محددة، بدلاً من الاعتماد على إنتاج سينمائي جديد بميزانية مستقلة.

لمن صُنعت هذه المغامرات؟

تسلط معظم حكايات العرض الضوء على قيم بعينها، أبرزها التعاون، ونبذ الغش، والروح الرياضية، والتواضع، والاتحاد في مواجهة الشر. وهي قيم مناسبة للأطفال، لكن الصعوبة تكمن في طريقة تقديمها. فحين تنبع القيمة من تصرفات الشخصيات والمشكلات التي تواجهها، تصل إلى الطفل من دون افتعال. أما حين تتكرر النتيجة الأخلاقية نفسها مع كل مسابقة جديدة، فإن الحكاية تقترب من الموعظة الجاهزة. وهذا ما يجعل العرض مناسباً للأطفال الذين اعتادوا متابعة الرسوم المتحركة بالإنجليزية، ولا سيما من سن الرابعة وحتى الثامنة، وإن كانت الترجمة العربية قد تشكل عائقاً أمام الأصغر سناً. أما المراهقون والكبار، فقد لا يجدون فيه ما يكفي لإبقائهم مهتمين حتى النهاية.

يُعد فيلم "السنافر: المغامرات الخالدة 2" محاولة للاستفادة من شهرة شخصيات يعرفها الجمهور، لكن الحفاظ على جمهور قديم وجذب جيل جديد يتطلبان أكثر من مجرد إعادة تقديمها في قالب مختلف. فالشخصيات المحبوبة تحتاج إلى حكايات تمنحها حياة جديدة، لا إلى مجرد انتقالها من شاشة التلفزيون إلى السينما. وهذا ما لا يحققه العمل، حتى مع استمرار امتلاء قاعات العرض.

شارك الخبر: