الانتخابات النصفية الأمريكية: كيف أدت نتائج 2026 إلى تراجع ترمب وحزبه؟


هذا الخبر بعنوان "رفض شعبي لترمب.. كيف سقط الرئيس الأمريكي بحزبه في الهاوية؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ نوفمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شكلت نتائج الانتخابات النصفية الأمريكية لعام 2026 مفاجأة مدوية للمراقبين، حيث حقق الحزب الديمقراطي انتصارات ساحقة، مستعيدًا السيطرة على مجلسي الشيوخ والنواب. حصل الديمقراطيون على نحو 54 مقعدًا في مجلس الشيوخ و240 مقعدًا في مجلس النواب، مما يمثل سابقة تاريخية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
حملت هذه الانتخابات بصمات تاريخية، حيث فاز عبدول السيد بمقعد مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان ليصبح أول سيناتور مسلم في تاريخ الولايات المتحدة. كما أصبحت كيشا لانس بوتومز أول امرأة سوداء تتولى منصب حاكم ولاية جورجيا، وفازت جينا هينوجوسا، وهي من أصول لاتينية، بمنصب حاكم ولاية تكساس. بالإضافة إلى ذلك، انتزع آدم هاميلتون مقعد مجلس الشيوخ عن ولاية كانساس، ليصبح أول ديمقراطي يفوز به منذ قرن.
تُعتبر الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة بمثابة استفتاء على أداء الحزب الحاكم. وقد أدى الانخفاض الكبير في شعبية الرئيس دونالد ترمب إلى هزيمة الحزب الجمهوري، حيث تراجعت نسبة المؤيدين لسياساته الحكومية إلى أقل من 40%، خاصة بعد حرب إيران وارتفاع أسعار السلع والوقود.
تكتسب هذه الانتخابات أهمية خاصة بعد عقد من هيمنة ترمب على السياسة الأمريكية، سواء خلال ولايته الأولى، أو بعد هزيمته في انتخابات 2020، أو عودته للرئاسة في ولايته الثانية. تضع هذه النتائج الرئيس أمام واقع سياسي جديد، حيث سيجد صعوبة في تمرير أجندته التشريعية، مع اقتراب نهاية ولايته. ومع تركيز الأنظار على السباق الرئاسي لعام 2028، سيبتعد ترمب عن الأضواء التي اعتاد عليها منذ إعلانه الترشح عام 2015.
كان الانخفاض في شعبية ترمب سببًا رئيسيًا في هزيمة الجمهوريين. كما أن إصراره على المشاركة في الحملات الانتخابية لدعم مرشحين جمهوريين في معاقل الحزب الصلبة ربطهم مباشرة برئيس غير شعبي. على عكس جورج بوش الابن الذي ابتعد عن الحملات في انتخابات 2006 لتجنب عزوف الناخبين.
شهدت الانتخابات تدخلًا قويًا من الرئيس لدعم مرشحين موالين له، حتى مع وجود اتهامات تتعلق بالأهلية السياسية والأخلاقية لبعضهم، مثل كين باكستون في تكساس. أدى هذا التدخل إلى انحياز بعض قادة الحزب الجمهوري في تكساس لدعم المرشح الديمقراطي جيمس تالاريكو، الذي فاز بمقعد مجلس الشيوخ عن الولاية، في سابقة لم تحدث منذ ثلاثة عقود. كانت هذه الانتخابات هي الأكثر تكلفة في تاريخ أمريكا، حيث تجاوز إنفاق المرشحين نصف مليار دولار.
سياسة ترمب الجمركية أدت إلى انفصال عن السياسات الأمريكية المتعاقبة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، والتي هدفت إلى إزالة العوائق أمام التجارة العالمية. فرض تعريفات جمركية مرتفعة على شركاء تجاريين مثل الصين وكندا والاتحاد الأوروبي أثار جدلًا واسعًا وأدى إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات داخل الولايات المتحدة، مما رفع معدل التضخم إلى مستويات شبيهة بفترة جو بايدن، والتي أدت إلى خسارة الديمقراطيين في انتخابات 2022 والرئاسية الأخيرة.
تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في فبراير/شباط الماضي، أثرت سلبًا على الشعب الأمريكي. لا يعتبر الكثيرون هذه الحرب ضرورية للأمن القومي، بل اختيارًا شخصيًا للرئيس الأمريكي ورئيس الوزراء الإسرائيلي. انعكس ذلك في ارتفاع أسعار الوقود بنحو 50%، مما أثر على تنقلات الأفراد والقطاع الزراعي، وساهم في هزيمة الجمهوريين في أوساط الريف الأمريكي.
ستكون لهذه الانتخابات النصفية تداعيات كبيرة على مستقبل العملية السياسية في الولايات المتحدة والحزب الجمهوري. أثبتت هذه الانتخابات أن الديمقراطيات قد تخطئ في اختيار مسارها، لكنها قادرة على تصحيح أخطائها.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة