من الاحتجاجات إلى الكونغرس: مسلمة تفوز بمقعد نيويورك في الانتخابات النصفية الأمريكية 2026


هذا الخبر بعنوان "الانتخابات النصفية الأمريكية 2026" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ نوفمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في تطور سياسي لافت، حققت الناشطة المسلمة دارياليزا أفيلا شيفالييه فوزاً بمقعد في مجلس النواب الأمريكي عن الدائرة الـ13 في نيويورك، ضمن انتخابات التجديد النصفي التي جرت في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني 2026. هذا الفوز يمثل تتويجاً لصعود سياسي بدأ من الاحتجاجات الطلابية والحركات الحقوقية، وصولاً إلى هزيمة أحد أبرز رموز الحزب الديمقراطي في المدينة. تفوقت شيفالييه على المرشح الجمهوري جغومو ويليامز، بعد أن كانت قد حققت مفاجأة سابقة بإطاحتها بالنائب الديمقراطي المخضرم أدريانو إسبايات في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي.
تكمن أهمية صعود شيفالييه في اجتماع ثلاثة مسارات سياسية في تجربتها: حركة العدالة الاجتماعية التي نشأت في صفوفها، والاشتراكية الديمقراطية التي تتبناها، والحراك المؤيد لفلسطين الذي شاركت فيه منذ سنوات دراستها بجامعة كولومبيا. وقد تقاطعت هذه المسارات في حملة انتخابية حظيت بدعم عمدة نيويورك زهران ممداني، ونجحت في هزيمة أحد أبرز ممثلي المؤسسة التقليدية للحزب الديمقراطي في المدينة.
من أسرة دومينيكانية فقيرة إلى جامعة كولومبيا:
وُلدت شيفالييه عام 1993 في ولاية فلوريدا لأبوين مهاجرين من جمهورية الدومينيكان. عاشت طفولة متنقلة بين الولايات المتحدة والدومينيكان وفنزويلا، في أسرة كانت تعاني ضائقة مالية. تولت والدتها، التي عملت في الخدمات الاجتماعية، الجزء الأكبر من مسؤولية تربيتها، بينما كان والدها يعمل سائقا للشاحنات. استحضرت شيفالييه في مقابلة مع مجلة فانيتي فير، موقفاً من طفولتها حين طلبت منها والدتها البحث عن عملات معدنية داخل السيارة لتوفير ثمن الوقود، حيث ساعدهما موظف محطة وقود بمنحهما وقوداً بقيمة 5 دولارات مقابل دولار واحد جمعته الطفلة، وهو ما اعتبرته لحظة إدراك للفوارق الطبقية.
في عام 2012، انتقلت إلى نيويورك للدراسة في جامعة كولومبيا، حيث حصلت على البكالوريوس في دراسات الشرق الأوسط. انخرطت في تنظيمات طلابية مناهضة للعنف الجنسي والعنصرية وسياسات إسرائيل تجاه الفلسطينيين. لاحقاً، عملت مع منظمة "عائلات من أجل الحرية" التي تدافع عن المهاجرين المهددين بالترحيل، وساهمت في جهود قانونية لإطلاق سراح محتجزين لدى سلطات الهجرة الأمريكية، قبل أن تعمل باحثة ومحققة لصالح مكتب للدفاع القانوني عن المتهمين في حي هارلم. ومنذ عام 2019، تدرس للحصول على الدكتوراه في علم الاجتماع بجامعة مدينة نيويورك، حيث تبحث في العلاقة بين نظام العدالة الجنائية وترحيل المهاجرين السود من أصول لاتينية، كما عملت بالتدريس الجامعي وانضمت إلى نقابة عمال السيارات المتحدة.
كيف اعتنقت الإسلام؟
لم تنشأ شيفالييه في أسرة مسلمة، بل تنتمي عائلتها في معظمها إلى المسيحية الكاثوليكية. لكن تجربتها مع الحركات الحقوقية وصداقاتها مع ناشطين مسلمين فتحت أمامها طريقاً مختلفاً نحو الدين. في مقابلة مع موقع سيتي آند ستيت نيويورك، روت أنها قررت في رمضان عام 2019 أو 2020 تجربة الصيام بدافع الفضول، ثم كررت التجربة واستمرت لعدة سنوات دون أن تكون قد أعلنت إسلامها. خلال عامها الرابع من الصيام، سألتها إحدى صديقاتها المسلمات عن سبب استمرارها في أداء هذه الشعيرة دون اتخاذ قرار باعتناق الإسلام، مما دفعها للاعتراف لنفسها بأنها تريد بالفعل أن تكون مسلمة. وبعد أيام، حضرت حلقة لدراسة القرآن، تحدث فيها الإمام عن صفتي الرحمة والمغفرة الإلهيتين، وعن إمكانية العودة إلى الله عند الشعور بالشك، مما منحها الطمأنينة التي كانت تبحث عنها.
ترتبط رحلتها الدينية أيضاً بتجربتها في الأراضي الفلسطينية. ففي صيف عام 2014، أمضت نحو شهرين في مدينة نابلس بالضفة الغربية، حيث عملت في تعليم اللغة الإنجليزية للأطفال الفلسطينيين. عادت من تلك الرحلة وقد تغيرت نظرتها إلى السلطة والعنف والعدالة، بعدما شاهدت القيود المفروضة على الحياة اليومية للفلسطينيين، ثم اندلعت الحرب الإسرائيلية على غزة بعد عودتها بفترة وجيزة. دفعتها هذه التجربة إلى الانخراط في حركة "طلاب من أجل العدالة في فلسطين" بجامعة كولومبيا، والمشاركة في جهود الضغط على الجامعة لسحب استثماراتها من الشركات المرتبطة بإسرائيل. وهكذا، تقدم شيفالييه قصة اعتناقها الإسلام بوصفها تجربة روحية وشخصية تداخلت مع نشاطها الاجتماعي.
ماذا تعني الاشتراكية بالنسبة إليها؟
تعرّف شيفالييه نفسها بأنها اشتراكية ديمقراطية، وهي عضو في فرع نيويورك لمنظمة الاشتراكيين الديمقراطيين في أمريكا. تطرح شيفالييه مفهوماً يركز على إعادة توزيع الثروة، وتوسيع الخدمات العامة، وتعزيز دور العمال في تحديد السياسات الاقتصادية. وأوضحت في مقابلتها مع فانيتي فير أن منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين ليست حزباً سياسياً مستقلاً، وإنما تنظيم قائم على العضوية والعمل المجتمعي، وأنها نفسها عضو في الحزب الديمقراطي وتترشح باسمه. تضع شيفالييه في مقدمة برنامجها توفير الرعاية الصحية الشاملة، وزيادة الاستثمار في الإسكان العام، ومواجهة فقر الأطفال، والحد من نفوذ الشركات الكبرى والممولين السياسيين. وتذهب في قضايا أخرى إلى مواقف أكثر جذرية، مثل المطالبة بإلغاء وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (ICE)، والدعوة على المدى البعيد إلى استبدال نظام السجون بنظام يعطي الأولوية لمنع الجريمة ومعالجة أسبابها الاجتماعية.
من الاحتجاج من أجل غزة إلى الفوز بالكونغرس:
برز اسم شيفالييه بصورة أوسع خلال الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين التي شهدتها جامعة كولومبيا في ربيع عام 2024. شاركت في تنظيم الاعتصام بوصفها خريجة للجامعة، وكانت من الناشطين الذين تعرضوا للاعتقال خلال المواجهات المرتبطة بالاحتجاجات. ارتبط اسمها بالناشط الفلسطيني محمود خليل، أحد أبرز وجوه الحراك الطلابي، الذي احتجزته سلطات الهجرة الأمريكية في مارس/آذار 2025. شاركت شيفالييه في الحملات المطالبة بالإفراج عنه، وانتقدت تعامل إدارة ترامب مع الطلاب والناشطين المؤيدين لفلسطين. تحول هذا النشاط إلى أحد المحاور الرئيسية في حملتها الانتخابية، التي انتقدت خلالها استمرار المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل، داعية إلى توجيه الموارد الفيدرالية نحو المدارس والإسكان والرعاية الصحية.
كيف أطاحت بأحد أقوى نواب نيويورك؟
دخلت شيفالييه معركة الانتخابات التمهيدية الديمقراطية في مواجهة أدريانو إسبايات، البالغ من العمر 71 عاماً، الذي مثّل الدائرة نحو عشر سنوات. ركزت منافستها الشابة على تدهور القدرة على تحمل تكاليف المعيشة، وانتقدت علاقاته بقطاع العقارات وجماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل. استفادت شيفالييه من شبكة المتطوعين التي تشكلت خلال الحملة الانتخابية لعمدة نيويورك زهران ممداني، وطرق ائتلاف المنظمات الداعمة لها أكثر من 155 ألف باب للتواصل المباشر مع الناخبين.
بين الجدل السياسي والهجمات العنصرية:
لم تخل حملة شيفالييه من الجدل؛ فقد أعاد خصومها نشر تدوينات قديمة استخدمت فيها عبارات نابية ضد شخصيات ديمقراطية، بينها كامالا هاريس وجو بايدن. واعتذرت شيفالييه عن إحدى تدويناتها المسيئة لهاريس، مؤكدة أن لغتها السياسية تغيرت بمرور السنوات، لكنها لم تتراجع عن دفاعها عن حقوق المهاجرين والفلسطينيين أو عن تبني الاشتراكية الديمقراطية. في المقابل، واجهت هجمات طالت هويتها العرقية والدينية، حيث اتهمها أحد المستشارين السابقين لإسبايات وممداني بالسعي إلى تغيير التركيبة السكانية لحي واشنطن هايتس. اعتبرت شيفالييه تلك التصريحات حملة عنصرية ومعادية للإسلام.
تمثل شيفالييه نموذجاً لمسار سياسي يجمع بين الإسلام بوصفه انتماءً دينياً، والاشتراكية الديمقراطية بوصفها توجهاً اقتصادياً، والتضامن مع فلسطين بوصفها قضية مركزية في نشاطها العام.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة