قطر
اقتصاد

الأردن واحتياطياته الاستراتيجية من الطاقة: هل تكفي لمواجهة الأزمات الإقليمية؟

الجزيرة٤ نوفمبر ٢٠٢٦ في ٠٨:٣٤ ص0 مشاهدة
الأردن واحتياطياته الاستراتيجية من الطاقة: هل تكفي لمواجهة الأزمات الإقليمية؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "أين يخزن الأردن احتياطياته من الطاقة وهل تكفي؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ نوفمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في ظل تصاعد المخاوف من اتساع المواجهات العسكرية في المنطقة وتأثيرها المحتمل على إمدادات النفط والغاز، تتزايد التساؤلات حول قدرة الأردن على تأمين احتياجاته من الطاقة وحجم مخزوناته الاستراتيجية ومواقع تخزينها. تؤكد وزارة الطاقة والثروة المعدنية الأردنية أن المملكة تمتلك منظومة متكاملة لتخزين المشتقات النفطية والغاز البترولي المسال، بالإضافة إلى خطط طوارئ تسمح لمحطات توليد الكهرباء بالتحول إلى أنواع وقود بديلة في حال انقطاع الغاز الطبيعي.

مواقع تخزين الاحتياطيات الاستراتيجية:

تتوزع مرافق تخزين المشتقات النفطية في الأردن بين منشآت الماضونة شرق العاصمة عمّان، ومرافق العقبة، وخزانات شركة مصفاة البترول الأردنية في الزرقاء والعقبة، بالإضافة إلى مستودعات تابعة لشركات تسويق المشتقات النفطية. تُعد منشآت الماضونة المركز الرئيسي للاحتياطي الاستراتيجي الحكومي، وتديرها الشركة اللوجستية الأردنية للمرافق النفطية "جوتك"، وتشمل خزانات للبنزين والديزل والكاز ووقود الطائرات والغاز البترولي المسال. تبلغ السعة الإجمالية للمخزون الاستراتيجي في الماضونة حوالي 312 ألف طن، بينما تصل سعة مرافق العقبة إلى 106 آلاف طن، منها 6 آلاف طن للغاز البترولي المسال.

تلعب مرافق العقبة دوراً محورياً في استقبال وتخزين ومناولة المشتقات النفطية المستوردة قبل توزيعها، بينما تحتفظ مصفاة البترول الأردنية بخزانات للنفط الخام والمشتقات والغاز المسال في منشآتها المختلفة. بالإضافة إلى المخزون الحكومي، توجد سعات تخزينية لدى القطاع الخاص لتلبية الطلب اليومي، وهو ما يختلف عن الاحتياطي الاستراتيجي المخصص لمواجهة الطوارئ.

مدة كفاية المخزونات:

توضح وزارة الطاقة أن المخزون الاستراتيجي من المشتقات النفطية يكفي لتغطية احتياجات الأردن لمدة تتراوح بين 30 و60 يوماً، حسب نوع المشتق. أما الوقود المخصص لتوليد الكهرباء، فيكفي لمدة شهر تقريباً في حال توقف الإمدادات. لم يُستخدم المخزون الاستراتيجي حتى الآن، وتستمر عمليات التزويد وفق عقود طويلة الأمد وخطط تشغيلية تراعي احتمالات تعطل سلاسل التوريد. تعتمد كفاية المخزون على الكميات المتاحة ومستويات الاستهلاك وقدرة المنشآت الحيوية على العمل في الظروف الاستثنائية.

تأمين الغاز والكهرباء:

تعتمد استراتيجية قطاع الطاقة للأعوام 2020-2030 على تنويع مصادر التزويد لتقليل الاعتماد على مصدر واحد. تشمل مصادر الغاز الطبيعي الغاز المصري عبر الأنابيب، والغاز الوارد عبر الأنابيب من البحر المتوسط، والغاز الطبيعي المسال المستورد عبر مرافق العقبة، والإنتاج المحلي من حقل الريشة. يساهم الغاز الطبيعي بنسبة 66% في مزيج توليد الكهرباء، مقابل 20% للطاقة المتجددة و14% لمشروع العطارات الذي يستخدم الصخر الزيتي. أعدت شركة الكهرباء الوطنية خطط طوارئ لانقطاع الغاز، حيث يمكن لمعظم محطات التوليد التقليدية استخدام الديزل أو زيت الوقود كبديل.

فرضت اضطرابات أسواق الطاقة أعباء مالية إضافية، حيث ارتفعت تكلفة الغاز الطبيعي المسال إلى نحو 28 دولاراً للمليون وحدة حرارية بريطانية، مما دفع إلى استخدام زيت الوقود والديزل في بعض المحطات، وزيادة الكلفة اليومية لقطاع الطاقة إلى ما بين 2.5 و3 ملايين دينار (نحو 4 ملايين دولار).

دور باخرة الغاز العائمة في العقبة:

تُعد باخرة تخزين الغاز الطبيعي المسال وإعادة تغويزه في العقبة أحد أبرز البدائل لضمان استمرار إمدادات الغاز، خصوصاً لمحطات توليد الكهرباء. وقعت شركة الكهرباء الوطنية في 5 مايو/أيار 2026 اتفاقية مع شركة "إكسيليريت إنرجي" الأمريكية لاستئجار وحدة عائمة جديدة. تتيح هذه الوحدات استقبال شحنات الغاز المسال وتحويلها إلى حالتها الغازية وضخها في شبكة الغاز الوطنية. بالتوازي، ينفذ الأردن مشروعاً لتطوير ميناء الغاز في العقبة يتضمن إنشاء وحدة برية لإعادة التغييز بهدف خفض الكلفة وتعزيز أمن الطاقة.

تقييم الاستعدادات الحالية:

يرى الخبير الاقتصادي عامر الشوبكي أن امتلاك مخزونات استراتيجية عنصر مهم في أمن الطاقة، لكنه لا يغني عن الاستعداد لاحتمالات اتساع الحرب وتزامن ارتفاع الأسعار مع صعوبة الحصول على الاحتياجات الأساسية. يدعو الشوبكي إلى تعزيز الاحتياطيات الحكومية والتجارية من الوقود والغاز والغذاء، وتوزيعها جغرافياً، وحصر الكميات الموجودة. يشدد على أهمية جاهزية وسائل النقل ومسارات التوريد البديلة والطاقة الاحتياطية، موضحاً أن وجود الوقود داخل المستودعات لا يضمن الاستفادة منه إذا تعطلت القدرة على نقله.

يطالب الشوبكي بإعطاء الأولوية لاستمرار تشغيل مرافق المياه والاتصالات والخدمات الصحية، واختبار خطط الطوارئ عملياً. ويعتبر أن الاستعداد الاقتصادي يستدعي موازنة طوارئ واضحة، تتضمن حماية الأسر الأضعف ودعماً مؤقتاً للمنشآت المتضررة، إلى جانب تقديم معلومات رسمية منتظمة. يحذر من التهافت على شراء الوقود وتخزينه داخل المنازل، داعياً الأسر إلى الاحتفاظ باحتياجات معقولة من المياه والغذاء والأدوية.

الرهان على الإنتاج المحلي:

في إطار تقليل الاعتماد على الاستيراد، تعمل الحكومة على تطوير حقل غاز الريشة، بهدف رفع الإنتاج إلى أكثر من 400 مليون قدم مكعب يوميا بحلول عام 2029. وتشير وزارة الطاقة إلى إحالة عطاء لحفر 80 بئراً، بالتوازي مع التحضير لإنشاء خط لنقل الغاز من الحقل إلى مراكز الاستهلاك. يبلغ متوسط استهلاك الأردن اليومي من الغاز نحو 340 مليون قدم مكعب، مما يجعل تحقيق مستويات الإنتاج المستهدفة خطوة مهمة نحو تغطية الطلب المحلي.

شارك الخبر: