قطر
سياسة

فريدمان: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل مستقبل العلاقات الأمريكية الصينية ويفرض التعاون الأمني

الجزيرة٣ نوفمبر ٢٠٢٦ في ١٠:٢٨ ص0 مشاهدة
فريدمان: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل مستقبل العلاقات الأمريكية الصينية ويفرض التعاون الأمني

تنويه

هذا الخبر بعنوان "فريدمان: تغيير كبير قادم في العلاقات الأمريكية الصينية بسبب الذكاء الاصطناعي" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ نوفمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يشير الكاتب الأمريكي الشهير توماس فريدمان، في مقال له بصحيفة نيويورك تايمز بتاريخ 2 نوفمبر 2026، إلى أن عصر الذكاء الاصطناعي يُحدث تحولاً جذرياً في طبيعة العلاقة بين الولايات المتحدة والصين. ويرى فريدمان أن هذا التحول يدفع القوتين العظميين نحو تقارب استراتيجي لمواجهة المخاطر الأمنية والتكنولوجية المشتركة، في الوقت الذي تتفاقم فيه المنافسة الاقتصادية والتجارية بينهما.

استند فريدمان في تحليله إلى مشاهداته خلال زيارة استغرقت تسعة أيام إلى الصين، شملت مدناً ومراكز تقنية مثل بكين، ومنطقة شيونغآن، وهانغتشو، ونينغبو، وشنتشن. وخلص إلى أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد سباق تكنولوجي، بل أصبح عاملاً حاسماً في إعادة تشكيل موازين القوى العالمية.

ويوضح فريدمان أن الخطر المشترك الذي يواجه واشنطن وبكين لم يعد يقتصر على الدول المنافسة، بل يشمل أيضاً أفراداً ومجموعات صغيرة قادرة على امتلاك أدوات تدميرية كانت في السابق حكراً على الدول، مثل الطائرات المسيّرة والأسلحة السيبرانية المدعومة بالذكاء الاصطناعي. ويتوقع فريدمان أن يشهد عام 2027 تحركاً جدياً من الطرفين نحو بحث ضوابط مشتركة للذكاء الاصطناعي، وقد تدفعهما أزمة كبيرة إلى تجاوز حساباتهما التقليدية والتعاون لحماية الأمن العالمي. ويحذر من أن تطور النماذج الذكية وقدرتها المتزايدة على العمل باستقلالية وتحسين نفسها يضاعف مخاطر خروجها عن السيطرة، مما يجعل التعاون الأمريكي الصيني لوضع قواعد وضوابط دولية ضرورة متزايدة، رغم الخلافات السياسية العميقة بين البلدين.

على صعيد آخر، يرى فريدمان أن الذكاء الاصطناعي سيزيد الفجوة الاقتصادية والتجارية بين البلدين، نظراً لقاعدة الصين الصناعية الضخمة وسلاسل إمدادها المتكاملة وبنيتها التحتية المتقدمة، التي تمكنها من تحويل التكنولوجيا إلى مكاسب إنتاجية سريعة. ويبرز هنا اختلاف النهج بين البلدين؛ فبينما تنفق الشركات الأمريكية مليارات الدولارات على تطوير نماذج ذكاء اصطناعي فائقة التطور، تركز الشركات الصينية على نماذج أصغر وأقل تكلفة، لكنها كافية لتحسين الإنتاج والتصنيع. ويصف الكاتب هذا النهج بأنه ذكاء اصطناعي "جيد بما فيه الكفاية"، ولكنه قد يمنح الصين ميزة تنافسية هائلة، خصوصاً في قطاعات السيارات الكهربائية والروبوتات والهواتف والصلب والصناعات المتقدمة. ويستشهد بتطور الروبوتات الصينية، التي انتقلت خلال عام واحد من تحقيق زمن قدره ساعتان و40 دقيقة في سباق نصف الماراثون (21 كيلومتراً) إلى 50 دقيقة و26 ثانية، متجاوزة الرقم القياسي العالمي للبشر.

ويلفت فريدمان الانتباه إلى أن الصين تنتج نحو ثلث السلع المصنعة في العالم، وأن فائضها التجاري بلغ 1.19 تريليون دولار عام 2025، مع توقع ارتفاعه إلى 1.3 تريليون دولار في 2026. ويحذر من أن دمج الذكاء الاصطناعي في هذا التفوق الصناعي سيزيد قدرة الصين على إغراق الأسواق العالمية بمنتجات منخفضة التكلفة، مما يهدد الصناعات الأمريكية والأوروبية والآسيوية. ويضيف أن اختلال الاقتصاد الصيني نفسه يساهم في هذه المشكلة؛ فبينما يتمتع قطاع التصنيع والتصدير بقوة استثنائية، لا يزال الاستهلاك المحلي يعاني تداعيات انفجار فقاعة العقارات وتراجع ثروة الأسر الصينية، مما يدفع بكين إلى الاعتماد بصورة أكبر على الصادرات والتوسع الصناعي.

ويؤكد الكاتب أن سيطرة الصين على المعادن النادرة تمثل أحد أهم مصادر قوتها في عصر الذكاء الاصطناعي، نظراً لأهميتها في تصنيع الرقائق والبطاريات والروبوتات والسيارات والطائرات المسيّرة والتقنيات العسكرية. ويشير إلى أن الولايات المتحدة وأوروبا تأخرتا سنوات طويلة في بناء صناعة منافسة، وأن استعادة موقعهما قد تستغرق 5 سنوات على الأقل وربما 10 سنوات، مما يمنح بكين نفوذاً اقتصادياً وجيوسياسياً واسعاً.

في تقييمه السياسي، يرى فريدمان أن الصين تستفيد من قدرتها على التفكير طويل الأمد وتنفيذ الخطط الاستراتيجية، رغم عيوب نظامها السياسي مثل ضعف الاستهلاك المحلي ومخاطر التدخل السياسي والاعتقالات المفاجئة للمسؤولين. وفي المقابل، يعتبر أن الولايات المتحدة تحقق أسوأ ما في نظامها السياسي رغم امتلاكها مؤسسات وموارد قوية، بسبب غياب التخطيط طويل الأمد، وتراجع الاستثمار في البحث العلمي، والتقلب المستمر في السياسات الاقتصادية. ويرى أن استعادة القدرة التنافسية الأمريكية لا تتحقق بالضغط على الصين أو مطالبتها بالتراجع، بل بإعادة بناء القوة الصناعية الأمريكية، وتعزيز الابتكار، وجذب الكفاءات، وتطوير منتجات قادرة على المنافسة عالمياً.

يخلص فريدمان إلى أن الذكاء الاصطناعي يضع الولايات المتحدة والصين أمام مفارقة استراتيجية: كلما ازدادت المنافسة بينهما اقتصادياً، ازدادت حاجتهما إلى التعاون أمنياً وتكنولوجياً. فالصين تمتلك أفضلية واضحة في توظيف الذكاء الاصطناعي داخل التصنيع وسلاسل الإمداد، بينما لا تزال الولايات المتحدة متقدمة في تطوير النماذج الأكثر تطوراً. لكن استمرار هذا التنافس دون قواعد مشتركة قد يفتح الباب أمام مخاطر تتجاوز قدرة الدولتين على احتوائها. أما الرسالة التي يوجهها إلى واشنطن فهي أن مواجهة الصعود الصيني لا تكون بالشعارات أو الرسوم الجمركية أو السياسات المتقلبة، وإنما باستعادة الجدية في الحكم والتخطيط والاستثمار والابتكار. والفكرة الجوهرية التي يريد فريدمان إيصالها هي أن الذكاء الاصطناعي لا يعيد توزيع الثروة والقوة فحسب، بل يفرض على أكبر قوتين في العالم إعادة تعريف علاقتهما، فالتعاون أصبح ضرورة للبقاء، والمنافسة الاقتصادية أصبحت معركة على مستقبل النظام العالمي. والسبيل الوحيد لاستعادة شيء من التوازن في العلاقة الاقتصادية بين الصين وأمريكا، حسب رأيه، لا يكمن في استجداء بكين، بل في "استعادة أوراق قوتنا"، وذلك بالعودة إلى الجدية في أسلوب الإدارة، وتصنيع منتجات ذات تكلفة تنافسية، والتخطيط لما هو أبعد من الأسبوع المقبل، ثم تنفيذ تلك الخطط. وختم فريدمان بالقول: "أعرف تماماً ما يمكن أن يُطلق على هذه الاستراتيجية، فقد رأيت العبارة مكتوبة على قبعة بيسبول حمراء في أحد الأيام إنه: "لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً". لكن "ليتنا نبدأ بانتخاب أشخاص يعرفون كيف يحققون ذلك".

شارك الخبر: