صداقة الصحافة والسلطة: كيف دمرت 4 مقالات علاقة بوب وودورد بريتشارد دارمان؟


هذا الخبر بعنوان "صداقة دمرتها 4 مقالات.. صاحب ووترغيت يروي خطر الاقتراب الزائد من المصادر" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ نوفمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشف الصحفي الاستقصائي الشهير بوب وودورد، الذي اشتهر بفضح فضيحة ووترغيت، عن تفاصيل صداقته العميقة مع ريتشارد دارمان، أحد أبرز المسؤولين في إدارتي الرئيسين الأمريكيين رونالد ريغان وجورج بوش الأب. كانت هذه الصداقة، التي امتدت لسنوات، بمثابة قناة وودورد الرئيسية إلى قلب البيت الأبيض، قبل أن تتصدع وتنهار بسبب سلسلة مقالات نشرها وودورد قبيل انتخابات عام 1992.
في مقال نُشر بمجلة نيويوركر، استعرض وودورد كيف كان دارمان، الذي وصفه بأنه مصدر "يختبئ في العلن"، يقدم له معلومات حصرية عن أدق قرارات البيت الأبيض وأكثرها حساسية. تعود معرفة الرجلين إلى عام 1973 خلال فضيحة ووترغيت، حيث كان دارمان مساعداً لوزير العدل إليوت ريتشاردسون، وكان يطلع وودورد بانتظام على كواليس الأحداث وتداعياتها.
قارن وودورد بين دارمان ومصدره السري السابق مارك فيلت (الحنجرة العميقة)، مشيراً إلى أن دارمان كان نقيضه تماماً، حيث كان يتحدث بصراحة وعلنية عن تفاصيل العمل الحكومي. تعلم وودورد من دارمان أهمية منصب "رئيس الموظفين" في فهم ديناميكيات أي إدارة رئاسية، وهو المنصب الذي شغله دارمان في عهد ريغان، ثم تولى مناصب عليا أخرى في إدارتي ريغان وبوش.
كشف دارمان لوودورد عن جوانب خفية من العمل السياسي، بما في ذلك دوره السري في حروب البيت الأبيض، حيث كان يُكلف أحياناً بتشويه سمعة منافسيه على القرب من الرئيس. كما كشف عن تفاصيل حساسة مثل استيلاء مكتب التحقيقات الفدرالي على بطاقة الشفرة النووية للرئيس ريغان بعد محاولة اغتياله عام 1981، وما نتج عن ذلك من مخاوف بشأن الأمن القومي.
تدهورت الصداقة بشكل كبير عندما وافق وودورد على نشر سلسلة من أربع مقالات عن السياسة الاقتصادية للرئيس جورج بوش الأب قبل الانتخابات بفترة قصيرة. أبدى دارمان قلقه الشديد من أن يؤثر ذلك على بوش، خاصة وأن التركيز كان سينصب عليه. اعترف الرجلان بوجود تعارض بين "الصداقة" و"الواجب الصحفي"، ورأى دارمان أن المقال الرابع الذي تناول صراعات فريق بوش الاقتصادي كان غير مبرر.
بعد نشر المقالات، واجه دارمان غضباً واسعاً واتهامات بأنه هو المصدر الذي خان ثقة الرئيس. انتهت الصداقة، ورغم محاولات لاحقة للتواصل، ظل وودورد يشعر بالندم العميق على ما حدث. في لحظاته الأخيرة، زار وودورد دارمان في المستشفى معبراً عن أسفه، قائلاً: "لقد خذلتك".
ختم وودورد قصته بالتأكيد على أن هذه التجربة غيرت نظرته إلى الصداقة، وجعلته أكثر حذراً في علاقاته مع المصادر، مؤكداً على أهمية توضيح طبيعة عمله الصحفي "فالحياة ليست خارج التسجيل".
سياسة
ثقافة
ثقافة
ثقافة