وثائق 'ما خفي أعظم': كيف خططت قيادة القسام لـ'طوفان الأقصى' من الأنفاق السرية؟


هذا الخبر بعنوان "وثائق "ما خفي أعظم".. كيف أديرت كواليس طوفان الأقصى من الأنفاق؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في 11 فبراير/شباط 2023، انعقد اجتماع سري في غرفة محصنة تحت الأرض بقطاع غزة، ضم مجلس القسام العسكري المصغر التابع لحركة المقاومة الإسلامية (حماس). هذا الاجتماع، الذي وثقته محاضر دقيقة، حمل في طياته بذور المعركة الكبرى في التاريخ الفلسطيني الحديث. كشف تحقيق "ما خفي أعظم" عن وثيقة أمنية خطية لمحضر اجتماع المجلس المصغر لكتائب القسام، والذي ضم قادة الصف العسكري الأول بأسماء حركية، وكان نقطة انطلاق التخطيط لهجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023. تضمنت الوثيقة أسماء الحاضرين بألقابهم الميدانية: "الحاج" ليحيى السنوار، و"علي" لمحمد الضيف، و"سعد" لمروان عيسى، و"أبو إبراهيم" لمحمد السنوار. خلص الاجتماع إلى بدء الإعداد الميداني لعملية حملت اسم "مشروع فهد"، ودوافعها تصاعد الانتهاكات الإسرائيلية بحق المسجد الأقصى والأسرى الفلسطينيين بعد تولي حكومة اليمين المتطرف الحكم. وأشار المحضر إلى بلوغ جاهزية التشكيلات العسكرية نحو 70% لتنفيذ سيناريوهات الاقتحام والسيطرة على المواقع الحدودية. تضمن البند الشرطي اللافت في الوثيقة إلغاء الخطة العسكرية حال أوقف الجانب الإسرائيلي اعتداءاته في القدس ومصلحة السجون، مما يعكس تعاملاً تكتيكياً مع مجريات الصراع وربط توقيت الضربة بمدى استمرار الانتهاكات واستنفاد المسارات السياسية.
لاحقاً، انتقلت الاستعدادات إلى مرحلة الحسم التنفيذي. في الخامس من أكتوبر/تشرين الأول 2023، عُقد اجتماع مطول لهيئة أركان القسام برئاسة محمد الضيف استمر 6 ساعات، ناقش خلاله القادة جاهزية الألوية واستكمال توزيع المهام الهجومية، قبل اعتماد الأوامر النهائية لتحريك التشكيلات. تمخض اللقاء عن توقيع محمد الضيف على "أمر العمليات" الرسمي، محدداً ساعة الصفر عند السادسة والنصف صباح السبت السابع من أكتوبر. أوضح قائد لواء غزة حينها عز الدين الحداد أن الخطة ركزت على توجيه ضربات تمهيدية لإرباك منظومات القيادة والسيطرة بـ"فرقة غزة".
عرضت مشاهد حصرية للضيف داخل غرفة العمليات وهو يعاين مجسماً بالحجم الطبيعي للدبابة "ميركافا 4"، مشيراً إلى نقاط ضعفها وآليات استهدافها المباشر بقذائف "الياسين 105". شددت تعليمات القيادة الميدانية على تدمير أبراج المراقبة والاتصالات الحدودية الإسرائيلية في الدقائق الأولى للهجوم لعزل المواقع العسكرية وتعطيل قدرة الجيش الإسرائيلي على الاستجابة السريعة. في توثيق لافت للمواجهات اللاحقة، عرض البرنامج لقطة للضيف ممسكاً بسماعة هاتف سلكي من داخل نفق قيادة خلال الاجتياح البري للقطاع، متابعاً مباشرة العمليات القتالية وتلقيه إفادات ميدانية حول استهداف آليات الاحتلال.
من جهته، اعتبر ضابط الشاباك السابق آشر بن أرتزي أن قرار تنفيذ الهجوم عكس خطأ التقدير الاستخباري الإسرائيلي، الذي اعتمد على فرضيات التفوق المفرط دون التقاط المؤشرات والوثائق التحضيرية. تُظهر الوثائق المعروضة أن تحرك السابع من أكتوبر كان نتاج تخطيط تراتبي أدارته نخبة عسكرية ضيقة، بدأ بمحضر المجلس المصغر وانتهى بأمر عمليات أطلق المعركة الأوسع منذ عقود. يؤكد هذا التوثيق اعتماد قيادة القسام على تدقيق هندسي وميداني لكل خطوة، مما أعاد صياغة سياقات المعركة بوصفها نتاج منظومة عمل مؤسسية ومحسوبة خضعت لتقييم مستمر حتى لحظة البدء.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة