العقوبات الأمريكية: كيف تفرض واشنطن هيمنتها العالمية دون إطلاق رصاصة؟


هذا الخبر بعنوان "سلاح العقوبات.. كيف تحكم أمريكا العالم دون رصاصة؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تستخدم الولايات المتحدة العقوبات الاقتصادية كسلاح فعال لخنق الدول دون الحاجة إلى استخدام القوة العسكرية، وهو ما يظهر جليًا في تعاملاتها مع دول مثل إيران وروسيا. ومع ذلك، فإن التوسع في استخدام هذه السياسة يدفع الدول إلى استكشاف بدائل للنظام المالي العالمي الحالي. لم تعد الحروب تقتصر على المواجهات العسكرية التقليدية، بل أصبحت الحسابات المصرفية، والتحويلات المالية، وصادرات النفط أدوات ضغط قوية قادرة على زعزعة استقرار الاقتصادات الوطنية والتأثير على القرارات السياسية.
وفقًا لما ورد في حلقة برنامج "الدحيح" بتاريخ 31 أكتوبر 2026، والذي يُبث على منصة "AJ+"، تعود جذور استخدام العقوبات كسلاح إلى الحرب العالمية الأولى عام 1914. في ذلك الوقت، لجأت بريطانيا وفرنسا إلى فرض حصار تجاري بدلاً من المواجهة العسكرية المباشرة. تسبب هذا الحصار في وفاة ما يقرب من 400 ألف شخص في ألمانيا و500 ألف في الدولة العثمانية بسبب الجوع، مما دفع الرئيس الأمريكي وودرو ويلسون إلى وصف الحصار الاقتصادي بأنه "نظام أفضل من الحرب ذاتها".
يشير البرنامج إلى أن اتفاقية "بريتون وودز" لعام 1944 ربطت العملات بالدولار الأمريكي، مما منح الولايات المتحدة قوة مراقبة شاملة للتحويلات المالية، بل وقطعها عند الحاجة. تتجسد هذه السيطرة في نظام "سويفت" (SWIFT)، الذي تحول بعد أحداث عام 2001 إلى أداة للمراقبة المالية العالمية.
يكشف بنك "دلتا آسيا" في ماكاو كيف تحولت المادة 311 من قانون "باتريوت" (Patriot Act) إلى أداة خنق، عندما صنفت واشنطن البنك عام 2005 كجهة تسهل غسيل الأموال. أدى ذلك إلى تجميد 25 مليون دولار لكوريا الشمالية، مما أجبرها على الدخول في مفاوضات سريعة.
العقوبات الإيرانية:
في هذا السياق، يوضح المسار الإيراني اعتماد "العقوبات الثانوية"، والتي شملت فرض غرامات ضخمة بلغت ملياري دولار على بنك "إتش إس بي سي" (HSBC) عام 2012، وتسعة مليارات دولار على بنك "بي إن بي باريبا" (BNP Paribas) عام 2014. وبطرد البنوك الإيرانية من نظام "سويفت" عام 2012، شهدت صادرات النفط الإيرانية انهيارًا من 2.5 مليون برميل يوميًا، وتضاعفت أسعار الدجاج ثلاث مرات، مما عكس عمق الأزمة الاقتصادية الداخلية التي واجهتها البلاد.
من جهة أخرى، يلفت برنامج "الدحيح" إلى أن تجميد 300 مليار دولار من احتياطي البنك المركزي الروسي في عام 2022، أثبت أن الاحتياطيات المالية للدول ليست آمنة تمامًا، وأنها مجرد أرقام تخضع للسيطرة الغربية. هذا الأمر دفع العديد من الدول إلى التساؤل حول مصيرها إذا كانت هي التالية.
وتأكيدًا لهذا المعنى، تشير بيانات صندوق النقد الدولي إلى تراجع حصة الدولار الأمريكي من احتياطيات البنوك المركزية العالمية من 66% في عام 2015 إلى حوالي 56% حاليًا. كما يتجه البنوك المركزية لشراء أكثر من ألف طن من الذهب سنويًا كبديل.
في الإطار ذاته، يوضح البرنامج كيف أن عقوبات شركة هواوي (Huawei) دفعت الشركة إلى تطوير نظام تشغيل "هارموني" (HarmonyOS) وشريحة "7 نانومتر" في عام 2023. ويعتبر المراقبون أن هذه الضربة الاقتصادية دفعت بكين نحو تعزيز الاعتماد على الذات في قطاع التكنولوجيا.
يخلص البرنامج إلى أن استخدام الدولار الأمريكي كسلاح اقتصادي يدفع العالم إلى ابتكار بدائل جديدة، بدءًا من نظام الدفع الصيني "سي آي بي إس" (CIPS) وصولًا إلى أسطول الناقلات النفطية الإيراني "أسطول الظل". وتثبت هذه التطورات أن القوة الاقتصادية الغاشمة قد تتحول مع مرور الوقت إلى نقطة ضعف استراتيجية.
المصدر: الجزيرة
اقتصاد
اقتصاد
عاجل
اقتصاد