قطر
اقتصاد

فواتير الكهرباء ومراكز البيانات: شرارة الجدل الانتخابي في أمريكا

الجزيرة٣١ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠١:٠٢ م0 مشاهدة
فواتير الكهرباء ومراكز البيانات: شرارة الجدل الانتخابي في أمريكا

تنويه

هذا الخبر بعنوان "فواتير الكهرباء ومراكز البيانات تشعلان الجدل الانتخابي في أمريكا" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تحولت أسعار الكهرباء إلى قضية محورية في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، بعد أن كانت غائبة نسبياً عن المنافسات الوطنية في السنوات الماضية. يأتي هذا التحول وسط تصاعد غضب المستهلكين من ارتفاع الفواتير، وزيادة الطلب على الطاقة لتشغيل مراكز البيانات، مما يضع شركات المرافق الكهربائية ونموذج تنظيم أرباحها واستثماراتها تحت ضغوط سياسية متزايدة.

وفقاً لتقرير لوكالة رويترز، ارتفعت أسعار الكهرباء للمنازل في أنحاء أمريكا بأكثر من 10% منذ عام 2024، وهو العام الذي شهد انتخاب الرئيس دونالد ترمب وحصول الجمهوريين على الأغلبية في مجلسي الكونغرس. هذه الزيادة تجاوزت وتيرة ارتفاع أسعار السلع والخدمات الأخرى، وفق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية. وكانت الزيادات أشد وطأة في ولايات متأرجحة انتخابياً مثل أوهايو وميشيغان وبنسلفانيا، التي تشهد أيضاً توسعاً في إنشاء مراكز البيانات. في بعض هذه الحالات، وصلت الزيادات في فواتير الكهرباء إلى ثلاثة أضعاف معدل التضخم.

ضغوط على شركات الكهرباء

دفع ارتفاع الفواتير مرشحين لمنصب حكام الولايات إلى طرح إجراءات للحد من زيادات الأسعار، بما في ذلك تجميد التعريفات وخفض العوائد المضمونة لشركات المرافق. هذه المقترحات قد تحمل تداعيات واسعة على القطاع الذي يخضع لتنظيم حكومي صارم. عادةً ما توافق الهيئات التنظيمية في الولايات على استثمارات شركات الكهرباء في الشبكات، وتسمح باسترداد تكاليفها عبر رفع الأسعار، بالإضافة إلى تحديد العائد على حقوق الملكية الذي يمكن للشركات تحقيقه من هذه الاستثمارات.

أظهر مسح أجرته منظمة "باورلاينز"، المعنية بإصلاح سياسات المرافق لصالح المستهلكين، أن طلبات زيادة أسعار الكهرباء المقدمة إلى الجهات التنظيمية تتجه هذا العام لمعادلة المستوى القياسي المسجل العام الماضي عند 31 مليار دولار، بعدما بلغت قيمتها حينها ضعف الرقم القياسي السابق. وفي الوقت نفسه، يُتوقع أن تنفذ شركات المرافق المملوكة للمستثمرين إنفاقاً رأسمالياً قياسياً يقترب من 1.3 تريليون دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، وفق تحليل أجرته مؤسسة "ريغولاتوري ريسيرش أسوشيتس" التابعة لـ"ستاندرد آند بورز غلوبال".

قال تشارلز هوا، المدير التنفيذي لمنظمة "باورلاينز"، إن الانتخابات الحالية قد تكون الأولى التي تحتل فيها شركات المرافق وأسعار الكهرباء موقعاً بارزاً في انتخابات التجديد النصفي، مضيفاً أن المستهلكين يشاهدون فواتيرهم ترتفع باستمرار دون أن تلوح نهاية لهذه الزيادات.

مراكز البيانات تدخل المعركة الانتخابية

تكتسب القضية أهمية إضافية مع إجراء انتخابات لاختيار أعضاء في تسع لجان لتنظيم المرافق العامة بالولايات هذا العام، تشمل ولايتي أريزونا وجورجيا اللتين تشهدان توسعاً في مراكز البيانات، فضلاً عن انتخابات حكام 36 ولاية، يتمتع بعضهم بصلاحية تعيين المسؤولين عن تنظيم القطاع.

في أوهايو، تعهدت المرشحة الديمقراطية لمنصب الحاكم إيمي أكتون بخفض فواتير الطاقة وتشكيل لجنة للمرافق العامة لا تخضع لنفوذ الشركات، إلى جانب التصدي للزيادات المفرطة في الأسعار. تأتي تعهداتها بعدما ارتفعت فواتير الكهرباء السكنية في الولاية بأكثر من 20% خلال العامين الماضيين، وفق بيانات إدارة معلومات الطاقة. وأعلنت أكتون تأييدها وقف إنشاء مراكز بيانات جديدة مؤقتاً، بينما قال منافسها الجمهوري فيفيك راماسوامي إنه سيضمن عدم دفع سكان المناطق القريبة من مراكز البيانات فواتير كهرباء.

في بنسلفانيا، استخدم الحاكم الديمقراطي جوش شابيرو نفوذه للضغط على شركات الكهرباء. أعلن في أبريل/نيسان أن شركة "بيكو إنرجي" وافقت على سحب طلب لزيادة الأسعار، في خطوة قال إنها ستخفض الفواتير المستقبلية بما يصل إلى 34 دولاراً شهرياً. كما طالب رؤساء شركات أخرى بإعادة النظر في كيفية تبرير نفقاتها والعوائد التي تحققها على استثماراتها.

ويرى جيمي فان نوستراند، الباحث البارز في مركز كلاينمان لسياسات الطاقة بجامعة بنسلفانيا والرئيس السابق لإدارة المرافق العامة في ماساتشوستس، أن الحكام يستغلون أزمة القدرة على تحمل تكاليف الطاقة لإعادة فحص النموذج التنظيمي لشركات المرافق ومدى ملاءمته.

مخاوف على استثمارات الشبكات

كانت فواتير الكهرباء تتحرك بمعدلات قريبة من التضخم المنخفض طوال نحو عقد، قبل أن تتحول إلى قضية انتخابية بارزة العام الماضي، عندما فازت ميكي شيريل بمنصب حاكمة نيوجيرسي بعد تعهدها بتجميد الفواتير، وهو القرار الذي اتخذته في يوم توليها المنصب. واتبعت حاكمة فرجينيا أبيغيل سبانبرغر نهجاً مشابهاً في الولاية التي تضم أكبر تجمع لمراكز البيانات في العالم، وهو ما اعتبره محللون في القطاع نموذجاً يمكن أن يستند إليه الفائزون في الانتخابات الحالية.

لكن ممثلي شركات المرافق يحذرون من أن تجميد الأسعار وخفض العوائد المضمونة لن يحدثا فرقاً ملموساً في فواتير الأسر، وقد يؤديان على المدى الطويل إلى تقليص الاستثمارات الضرورية لتطوير شبكات الكهرباء. وقال درو مالوني، رئيس معهد إديسون للكهرباء، الذي يمثل شركات المرافق المملوكة للمستثمرين، إن شبكة الكهرباء الأمريكية تحتاج إلى استثمارات منتظمة كل عام لضمان موثوقية الإمدادات، ولا يمكن إدارتها وفق المواعيد الانتخابية.

في يونيو/حزيران الماضي، خفضت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني نظرتها إلى قطاع المرافق في أمريكا الشمالية من "محايدة" إلى "متدهورة"، مستندة إلى الضغوط السياسية المرتبطة بانتخابات التجديد النصفي للحد من فواتير الكهرباء وأرباح الشركات. وبينما تخطط شركات المرافق لاستثمارات تمتد لعقود، تظل آثار الإجراءات السياسية قصيرة الأجل على تكاليف الكهرباء وتمويل الشبكات غير محسومة. ويرى هوا أن الاختبار الحقيقي لهذه السياسات سيبدأ بعد انتهاء الانتخابات، عندما تنتقل التعهدات الانتخابية إلى مرحلة التنفيذ.

شارك الخبر: