قطر
سياسة

الذكاء الاصطناعي يقلب موازين الانتخابات الأمريكية: تزييف عميق وتأثير على روبوتات المحادثة

الجزيرة٣١ أكتوبر ٢٠٢٦ في ١١:٥٤ ص0 مشاهدة
الذكاء الاصطناعي يقلب موازين الانتخابات الأمريكية: تزييف عميق وتأثير على روبوتات المحادثة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل الانتخابات الأمريكية؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تشهد الحملات الانتخابية الأمريكية تحولاً جذرياً مع تزايد الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي في صناعة الدعاية وتوجيه الرسائل للناخبين. لم تعد المنافسة تقتصر على الوسائل التقليدية، بل امتدت لتشمل مقاطع الفيديو والصور المولدة آلياً، ومحاولات التأثير في المعلومات التي تقدمها روبوتات المحادثة. يثير هذا التطور تساؤلات حول حدود الاستخدام السياسي المشروع للتكنولوجيا، ومخاطر التضليل، وقدرة الأنظمة الانتخابية على مواكبة التطورات السريعة.

تقنيات التزييف العميق وصناعة الصور السياسية:

تتيح تقنيات التزييف العميق (Deepfake) إنتاج مقاطع فيديو وصور تنسب للمرشحين مواقف وتصريحات لم تحدث. في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، دخل المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي بقوة في الإعلانات السياسية، سواء عبر إنتاج مشاهد لم تحدث، أو تركيب تصريحات على ألسنة مرشحين، أو استخدام صور وشخصيات واقعية في سياقات مختلقة. رصدت وسائل إعلام أمريكية استخدام هذه التقنيات في حملات على مستوى الولايات والكونغرس. في ولاية تكساس، نشر الجمهوريون إعلاناً يظهر فيه المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ جيمس تالاريكو وكأنه يدلي بتصريحات لم يسجلها، بعد تركيب صوته وصورته بالذكاء الاصطناعي. كما استهدفت إعلانات السيناتور الديمقراطي جون أوسوف في جورجيا بمشاهد مصطنعة تسخر منه. وفي نيويورك، استخدمت إعلانات صوراً مولدة بالذكاء الاصطناعي للحاكمة كاثي هوكول والعمدة زهران ممداني في مواقف ساخرة لم تحدث. تشير بيانات مشروع ويسليان لرصد الإعلانات السياسية إلى رصد أكثر من 164 إعلاناً مولداً أو معززاً بالذكاء الاصطناعي، تجاوز الإنفاق عليها 80 مليون دولار، ارتبط أكثر من 80% منها بمرشحين جمهوريين أو جهات داعمة لهم.

تكمن الإشكالية في أن بعض هذه الإعلانات لا تهدف بالضرورة لإقناع الجمهور بحقيقة المشهد، بل تستخدم صوراً ومواقف مبالغاً فيها أو ساخرة لجذب الانتباه وترسيخ انطباع سلبي عن المرشح المستهدف. هذا يطرح مفهوماً أوسع من التزييف العميق التقليدي، حيث يمكن للمحتوى أن يكون واضح الاصطناع، لكنه يظل قادراً على التأثير في النقاش السياسي وتداول الصور النمطية.

روبوتات المحادثة: ساحة جديدة للتنافس الانتخابي:

يمتد تأثير الذكاء الاصطناعي إلى الطريقة التي يحصل بها الناخبون على المعلومات. كشف تقرير لوكالة رويترز عن توجه بعض الحملات الأمريكية لمحاولة التأثير في إجابات روبوتات المحادثة مثل شات جي بي تي (ChatGPT) وكلود (Claude) وجيميناي (Gemini)، التي يستخدمها الجمهور للحصول على معلومات ومقارنات حول القضايا السياسية. تضمنت خطط بعض الحملات إنشاء مئات الصفحات التي تعرض مواقف المرشحين، ونشر محتوى ومراجع يُرجح أن تستند إليها أنظمة الذكاء الاصطناعي في صياغة إجاباتها. يُعرف هذا الأسلوب بتحسين الظهور في محركات الإجابة التوليدية، وهو امتداد لممارسات تحسين الظهور في محركات البحث التقليدية. ومع ذلك، لا تضمن هذه المحاولات التحكم الكامل في إجابات النماذج، وتختلف مصادر المعلومات وآليات الاسترجاع والتوليد بين الأنظمة.

التضليل السياسي ومخاطر الثقة بالمعلومات:

تتمثل المخاطر الأساسية في صعوبة التمييز بين المحتوى الحقيقي والمصطنع، خاصة مع تحسن قدرة أدوات الذكاء الاصطناعي على محاكاة الأصوات والوجوه. قد يؤدي انتشار هذه المواد إلى تضليل الناخبين بشأن مواقف المرشحين، أو دفعهم للتشكيك في تصريحات صحيحة. تزيد إعادة تقديم معلومات صحيحة خارج سياقها، أو تركيب تصريحات حقيقية ضمن مشاهد لم تحدث، من صعوبة التحقق من المحتوى المتداول. حذرت لجنة المساعدة الانتخابية الأمريكية من أن المعلومات التي تنتجها أدوات الذكاء الاصطناعي قد تبدو مقنعة رغم عدم دقتها، وأن الأخطاء في المعلومات الانتخابية قد تلحق ضرراً مباشراً بالناخبين. كما نبهت اللجنة إلى إمكانية استخدام النصوص المولدة آلياً في تطوير رسائل التصيد الإلكتروني والهجمات التي تستهدف مسؤولي الانتخابات.

الاستخدام المشروع في مواجهة التلاعب الانتخابي:

لا يعني استخدام الذكاء الاصطناعي في الحملات بالضرورة ممارسة التضليل. يمكن توظيفه في إعداد المواد الإعلامية، وترجمة الرسائل، وتحليل اهتمامات الجمهور، وتسهيل التواصل مع الناخبين. يكمن الفارق الأساسي في طبيعة الاستخدام ودرجة الشفافية. إنتاج إعلان ساخر مع الإفصاح عن طبيعته يختلف عن تركيب تصريح كاذب وتقديمه كحقيقة. يزداد هذا التمييز أهمية في ظل صعوبة وضع حدود قانونية فاصلة بين السخرية السياسية والمحتوى المصطنع الذي يهدف للخداع.

القوانين الأمريكية أمام تحدي التكنولوجيا:

تواجه السلطات الأمريكية تحدياً في تنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي دون المساس بحرية التعبير. لا يوجد حتى الآن قانون فدرالي شامل ينظم جميع أشكال الإعلانات السياسية المولدة بالذكاء الاصطناعي، بينما اتجهت بعض الولايات لسن قوانين تفرض الإفصاح عن استخدام المحتوى الاصطناعي. قررت لجنة الانتخابات الفدرالية الأمريكية عدم فتح مسار تشريعي جديد خاص بالذكاء الاصطناعي في الإعلانات، لكنها أوضحت أن القواعد القائمة التي تحظر انتحال صفة المرشحين تنطبق على المحتوى المصنوع بمساعدة الذكاء الاصطناعي. أصدرت لجنة الاتصالات الفدرالية قراراً يعتبر الأصوات المولدة بالذكاء الاصطناعي ضمن الأصوات الاصطناعية المشمولة بقانون حماية المستهلك. لا تزال التطورات التنظيمية مستمرة، مع دراسة طلبات لتخفيف بعض القيود المفروضة على المكالمات السياسية الآلية.

معركة على المعلومات لا على الأصوات فقط:

تكشف الانتخابات الأمريكية عن تحول الذكاء الاصطناعي إلى أداة متعددة الاستخدامات في المنافسة السياسية، تمتد من صناعة الإعلانات إلى التأثير في مصادر المعلومات الرقمية. مع تزايد الاعتماد على روبوتات المحادثة والمحتوى المولد آلياً، تصبح الشفافية والتحقق من المصادر والمساءلة عناصر أساسية لحماية النقاش الديمقراطي. يكمن التحدي الأبرز في تحقيق التوازن بين إتاحة الابتكار وحرية التعبير من جهة، ومنع التضليل المتعمد من جهة أخرى، خصوصاً أن سرعة إنتاج المحتوى الاصطناعي قد تتجاوز قدرة آليات الرصد والتصحيح.

شارك الخبر: