من هرمز إلى البحر الأسود: هل يواجه العالم أزمة ملاحة جديدة تهدد سلاسل الإمداد؟


هذا الخبر بعنوان "من هرمز إلى البحر الأسود.. هل يواجه العالم أزمة ملاحة جديدة؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتزايد المخاوف من اندلاع أزمة ملاحة جديدة في البحر الأسود، في ظل تصاعد الهجمات على السفن التجارية وناقلات النفط والكيماويات، مما أسفر عن سقوط قتلى وفقدان بحارة. هذه التطورات، التي تتزامن مع ارتفاع تكاليف التأمين وتزايد مخاطر تعطل طرق التجارة العالمية، تثير تساؤلات حول احتمال انتقال تداعيات أزمة مضيق هرمز إلى ممر بحري حيوي آخر.
خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، تعرضت ما لا يقل عن 163 سفينة مدنية وتجارية في البحر الأسود للاستهداف. وشهد شهر أكتوبر/تشرين الأول تصعيداً ملحوظاً في المنطقة، شمل هجمات على سفن قبالة السواحل الروسية والبلغارية، واندلاع حرائق على متن ناقلتي كيماويات ونفط قرب مدينة سولينا الرومانية، بالإضافة إلى استهداف سفينة شحن ثالثة في المياه الرومانية. هذه الهجمات، وفقاً لتقرير بثته منصات الجزيرة الرقمية، أثارت قلقاً بشأن سلامة الملاحة في ممر رئيسي لنقل الحبوب والنفط والمواد الكيميائية إلى أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط، في وقت لا تزال فيه الأسواق العالمية تواجه اضطراب الإمدادات عبر مضيق هرمز.
تكمن أهمية البحر الأسود في كونه ممراً رئيسياً لتجارة الحبوب والمحاصيل الزراعية، بينما يمثل مضيق هرمز شرياناً أساسياً لنقل النفط والغاز عالمياً. وبالتالي، فإن استهداف السفن في كلا الممرين يعرض سلاسل الإمداد لمخاطر إضافية، قد تنعكس سلباً على أسعار الطاقة والغذاء والمواد الخام.
وشهد مضيق هرمز تصعيداً عسكرياً منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران في فبراير/شباط 2026، مما أدى إلى تراجع تدفقات النفط والغاز عبره بأكثر من 80% خلال فترات الذروة، ودفع دولاً إلى السحب من احتياطياتها الاستراتيجية. كما أسهم اضطراب الملاحة في المضيق في تعقيد إمدادات الأسمدة والمواد الكيميائية، وزيادة الضغوط على تكاليف الإنتاج الزراعي وسلاسل الإمداد الغذائي.
في المقابل، يحذر خبراء من أن اتساع نطاق الهجمات في البحر الأسود قد يفاقم الضغوط على الأسواق العالمية، نظراً لأهمية المنطقة في نقل الحبوب إلى الأسواق الدولية. وتؤكد خبيرة الأمن الغذائي في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، كيتلين ويلش، أن أهمية البحر الأسود لتجارة القمح العالمية تضاهي أهمية مضيق هرمز لتجارة النفط.
هل تتعطل سلاسل الإمداد؟
على الرغم من تصاعد المخاطر، لا تشير المعطيات الحالية بالضرورة إلى دخول التجارة العالمية أزمة إمدادات شاملة، إذ لا تزال الموانئ البديلة تعمل والسفن تواصل الإبحار، وإن كان ذلك بتكاليف ومخاطر أعلى. لكن استمرار الهجمات قد يؤدي إلى ارتفاع أقساط التأمين، وتأخر الرحلات، وإحجام بعض شركات الشحن عن دخول المنطقة، وهي عوامل كفيلة بزيادة تكاليف نقل الحبوب والطاقة والمواد الخام، حتى من دون توقف الملاحة بالكامل.
تتركز المخاوف بصورة خاصة على ميناء كونستانتسا الروماني، الذي تستخدمه أوكرانيا لتصدير القمح والذرة وزيت دوار الشمس إلى أسواق في أفريقيا والشرق الأوسط. وقد يؤدي استهداف هذا المسار إلى تقليص الخيارات المتاحة أمام الصادرات الأوكرانية، وزيادة الضغوط على أسواق الغذاء. ويرى خبير الأمن الروماني كلاوديو دي غيراتو أن احتمال اتساع نطاق التهديدات ليشمل هذا المسار يمثل مصدر قلق متزايد.
اتهامات لروسيا
في أعقاب الهجمات الأخيرة، وجهت اتهامات إلى موسكو بالمسؤولية عنها. وفي هذا السياق، قالت رومانيا إن استهداف أوكرانيا للسفن وأطقمها في البحر الأسود لا يبدو منطقياً، لأن نتائجه تصب في نهاية المطاف في مصلحة روسيا. ودعت بوخارست حلف شمال الأطلسي (الناتو) إلى تشديد الرقابة في المنطقة، مؤكدة أن استعادة الأمن في البحر الأسود تظل مرتبطة بإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية.
وبينما تختلف طبيعة الصراع والجغرافيا في البحر الأسود عنها في مضيق هرمز، فإن التحدي المشترك يتمثل، وفقاً للتقرير، في تحول الممرات البحرية الحيوية إلى ساحات مواجهة تهدد تدفقات الطاقة والغذاء وترفع تكاليف التجارة العالمية. ومع استمرار اضطراب الملاحة في هرمز وتصاعد الهجمات في البحر الأسود، تتزايد المخاوف من أن يؤدي اتساع نطاق التوترات البحرية إلى ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
سياسة