مبادرة فانس إلى طهران: هل هي جسر للتفاوض أم مقدمة لتصعيد جديد؟


هذا الخبر بعنوان "مبادرة فانس إلى طهران.. اختراق تفاوضي أم عودة للحرب؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل تصاعد التوتر في مياه الخليج، عقب انفجارات استهدفت ناقلات نفط قرب مضيق هرمز، وتلويح أمريكي بالحرب، كشفت تسريبات صحفية عن جهود دبلوماسية خلف الكواليس. قاد جيه دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي، مبادرة بمباركة من الرئيس دونالد ترمب، لفتح قناة اتصال مباشر مع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي. تهدف هذه المبادرة إلى إيجاد أرضية مشتركة لإحياء المفاوضات النووية، مما يثير تساؤلات حول توقيت هذه الخطوة وفرص تحقيق اختراق يجنب المنطقة مواجهة شاملة.
تكتسب مبادرة فانس أهميتها من مسارها غير التقليدي ومستوى التمثيل الرفيع. تسعى إدارة ترمب، وفقًا لمراسل الجزيرة في واشنطن فادي منصور، إلى تجنب الحرب بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر المقبل، من خلال التواصل المباشر مع صانعي القرار الفعليين في طهران، الذين يوصفون بـ"المتشددين". ورغم تبرير ترمب بأن الاتصال اقتصر على بحث الإمدادات الطبية في ظل الحصار، إلا أن الواقع الميداني والسياسي يشير إلى رغبة أمريكية في كسر الجمود وحسم الملف النووي لتفادي انزلاق المنطقة نحو مواجهة جديدة.
يؤكد أستاذ العلوم السياسية إحسان الخطيب هذه الدلالة، موضحًا أن المبادرة تعكس رغبة واشنطن الحقيقية في التفاهم وتفادي الحرب، والابتعاد عن السيناريو الذي يتمناه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. ويرى الخطيب أن المعضلة الأمريكية تكمن في تحديد هوية صانع القرار الحقيقي في إيران، لذا تجاوزت واشنطن الواجهات الرسمية وتوجهت إلى رضائي، الذي يرأس حاليًا أعلى هيئة أمنية في إيران وسبق له قيادة الحرس الثوري.
يصف الخطيب رضائي بأنه أحد أبرز الشخصيات المتشددة وأكثرها نفوذاً في إيران. ويشير إلى أن ترمب يرفض تكرار تجربة سلفه جو بايدن، ولا يريد اتفاقًا جزئيًا كما فعل باراك أوباما، بل يسعى للضغط العسكري لإجبار طهران على إبرام اتفاق نهائي وحاسم.
لكن فتح نافذة التفاوض لا يعني بالضرورة قرب التوصل إلى تسوية. تشير المعطيات إلى أن واشنطن تضع طهران بين خيارين: الدخول الفوري في المفاوضات أو تجدد الحرب. يكمن المأزق الأمريكي، حسب منصور، في غياب ضمانات تمنع طهران من استئناف تخصيب اليورانيوم، رغم الهجمات الأمريكية على المنشآت الإيرانية.
يقرأ الخبير بالشأن الإيراني حسين رويوران الخطوة بأنها "متقدمة وفي الاتجاه الصحيح" نظرًا لوزن مجلس الأمن القومي المخول بإدارة المفاوضات. لكنه يشدد على أن الاتصال الرفيع بحد ذاته لا يمكنه حسم خلافات مركبة ما لم يُبنَ على مشاريع حلول عملية. تبقى مبادرة فانس محاولة لاختبار نوايا طهران، لكن نجاحها في تحقيق اختراق يظل معلقًا بوجود أرضية واقعية تلبي شروط واشنطن الحاسمة، دون أن تكون مجرد مهلة أخيرة قبل تجدد الصدام.
يذكر أن الولايات المتحدة وإسرائيل شنتا حربًا على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، وردت إيران بهجمات على إسرائيل ومواقع أمريكية، قبل التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أبريل/نيسان. وشنت الولايات المتحدة لاحقًا هجمات على مواقع في إيران، وسط تعثر المفاوضات وتوقيع مذكرة تفاهم في يونيو/حزيران. وأعلنت إيران في 12 يوليو/تموز الماضي إعادة إغلاق مضيق هرمز، عقب استئناف الولايات المتحدة هجماتها في الثامن من الشهر نفسه.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة