قطر
سياسة

تصعيد الحرب في اليمن يفاقم أزمة النزوح الإنسانية.. تعز في قلب المعاناة

الجزيرة٢٩ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٣:٥٨ م0 مشاهدة
تصعيد الحرب في اليمن يفاقم أزمة النزوح الإنسانية.. تعز في قلب المعاناة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "التصعيد يفاقم النزوح في اليمن وتعز في قلب الأزمة الإنسانية" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يتفاقم الوضع الإنساني في اليمن مع استمرار التصعيد العسكري بين قوات الحكومة وجماعة أنصار الله (الحوثيين)، مما يؤدي إلى زيادة أعداد النازحين. وتتصدر محافظة تعز المشهد الإنساني مع تداخل أزمات الحصار ونقص الغذاء والمياه والوقود، وتدهور الخدمات الصحية، وصعوبة وصول المساعدات الإنسانية، مما يهدد حياة مئات الآلاف من السكان، خاصة الأطفال والنساء والنازحين.

وفقًا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، نزح أكثر من 281 ألف شخص في اليمن منذ بداية أغسطس/آب الماضي، ويقيم أكثر من نصفهم في محافظة تعز وحدها. وأشار المكتب إلى أن الوصول الإنساني أصبح أكثر صعوبة خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، حيث أجبر تضرر طريق رئيسي يربط تعز بالمحافظات الجنوبية العاملين في المجال الإنساني على استخدام طرق جبلية ضيقة، مما أدى إلى إبطاء إيصال المساعدات. ويعيش ثلاثة أرباع النازحين في مواقع تفتقر إلى المأوى والمياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي، بينما لا تزال أكثر من 35 ألف أسرة بحاجة إلى مساعدات لتوفير المأوى، ويحتاج أكثر من 230 ألف شخص إلى دعم طارئ في مجالي المياه والصرف الصحي.

حذر صندوق الأمم المتحدة للسكان من تزايد المخاطر، خصوصًا في مواقع النزوح المكتظة التي تفتقر إلى الخصوصية والإضاءة الكافية ومرافق الصرف الصحي المنفصلة. ويواصل شركاء الأمم المتحدة تقديم المساعدات في المناطق التي يمكن الوصول إليها، عبر فرق الحماية المتنقلة، وفحص الأطفال للكشف عن سوء التغذية في 8 محافظات، وتوفير المياه والمراحيض الطارئة للأسر النازحة. وجدد المكتب دعوته لجميع أطراف النزاع لحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بصورة آمنة ومستدامة.

تتزامن هذه التحذيرات مع أزمة صحية حادة في تعز، حيث حذرت وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية من أن استمرار القتال والقيود المفروضة على الإمدادات الطبية يهددان بوقف الخدمات الصحية الأساسية والمنقذة للحياة. ووفقًا لتقرير مكتب الصحة في المحافظة لشهر أكتوبر/تشرين الأول 2026، فقد نحو 246 ألفًا و711 شخصًا إمكانية الوصول إلى الخدمات الصحية الأساسية، بينهم أكثر من 186 ألف طفل دون الخامسة ونحو 23 ألف امرأة حامل. كما تعرض 256 مرفقًا صحيًا من أصل 345 للاستيلاء، وسجلت أضرار متفاوتة في مرافق أخرى، وفقدان 15 سيارة إسعاف و22 سرير عناية مركزة. وتوقفت خدمات التحصين في 44 مرفقًا صحيًا، وخدمات التغذية في العدد نفسه، والصحة الإنجابية في 74 مرفقًا، إضافة إلى توقف ثلاثة من خدمات طوارئ التوليد وأربعة مراكز للتغذية العلاجية.

تعد مؤشرات الإمدادات خطيرة، حيث لا تتجاوز مستويات المتوفر من المحروقات 5% ومن الأكسجين 2%، فيما لا يتجاوز المتوفر من أدوية الطوارئ والمستلزمات الطبية 30%. وحذر مكتب الصحة من أن نقص الوقود يهدد استمرار الخدمات في 12 مستشفى، مشيرًا إلى عجز يومي يُقدَّر بنحو 201 أسطوانة أكسجين، واحتياجات متزايدة للأدوية والمستلزمات الطبية. كما تأثرت خدمات علاج الأمراض المزمنة والجراحة والأورام والأمراض النفسية والعصبية، فضلاً عن المخاطر التي تواجه مرضى الغسيل الكلوي والعناية المركزة والأطفال في الحاضنات.

تتزايد المخاوف من انتشار الأمراض في ظل تعطل بعض خدمات التطعيم والرعاية الأولية ونقص المستلزمات المخبرية وصعوبة الوصول إلى المناطق المتضررة. وسجلت تعز 1402 حالة إسهال مائي حاد أو كوليرا منذ بداية العام وحتى الأسبوع الوبائي الـ42، بينها وفاة مؤكدة واحدة. وخلال الفترة من 12 إلى 18 أكتوبر/تشرين الأول، سُجلت 786 حالة ملاريا، و46 حالة إسهال مائي حاد أو كوليرا، و47 حالة حمى ضنك، و175 حالة حمى تيفوئيدية وباراتيفوئيدية، إضافة إلى 1265 حالة إسهال حاد أخرى. وتتقاطع هذه المؤشرات مع تحذيرات سابقة لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) من أن القتال وإغلاق طرق الإمداد يعطلان الخدمات الأساسية لنحو 3 ملايين شخص في اليمن.

قال ممثل اليونيسيف في اليمن، أخيل آير، إن تعز تمثل أولوية إنسانية ملحة، مشيرًا إلى أن نحو ثلث الأطفال الذين فحصتهم المنظمة في المدينة يعانون من سوء التغذية. وأضاف أن نقص الوقود أدى إلى تعثر جمع النفايات، بما يفاقم مخاطر الأمراض، في حين تواجه المستشفيات نقصًا حادًا في الوقود والأدوية والأكسجين. وحذرت المنظمة من أن إغلاق الطرق يعرقل إيصال الأغذية العلاجية المخصصة للأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد.

تأتي الأزمة الصحية في ظل نزوح واسع وخسائر بشرية ومادية. فقد رصدت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في الحكومة اليمنية 494 انتهاكًا بحق المدنيين في تعز خلال الفترة من 10 أغسطس/آب إلى 15 أكتوبر/تشرين الأول 2026، بينها مقتل 79 مدنيًا وإصابة 206 آخرين. وشملت الأضرار 56 منشأة سكنية و12 منشأة تعليمية و8 منشآت صحية و10 من الطرق والجسور، إلى جانب ممتلكات ومرافق خدمية أخرى. وسجل الرصد الميداني نزوح 19 ألفًا و600 أسرة، تضم 135 ألفًا و587 شخصًا، بينهم 52 ألفًا و979 طفلاً. وقالت سلطات محافظة تعز إن نحو 1.35 مليون شخص يعيشون في 6 مديريات يشملها الحصار، مشيرة إلى نزوح نحو 6400 أسرة حديثًا داخل مدينة تعز.

أعرب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك عن قلقه من تطويق مدينة تعز وإغلاق طريق الإمداد الذي يربطها بعدن، محذرًا من أن ذلك يعرّض المدنيين للخطر ويعرقل وصول المساعدات والإمدادات الأساسية. ودعا تورك إلى السماح بدخول المساعدات الإنسانية فورا، وضمان حرية المدنيين الراغبين في المغادرة وأمانهم. من جهتها، طالبت وزارة الصحة اليمنية بوقف الهجمات ورفع القيود المفروضة على تعز، والسماح بدخول الغذاء والدواء والوقود، داعية الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية واليونيسيف واللجنة الدولية للصليب الأحمر والجهات المانحة إلى تأمين إمدادات طبية مستدامة وتنفيذ خطة استجابة صحية ووبائية طارئة.

مع استمرار النزوح وتراجع الإمدادات، تواجه الأسر في تعز احتياجات متزامنة للمأوى والمياه والغذاء والرعاية الصحية. وتحذر الجهات الإنسانية من أن استمرار عرقلة الوصول قد يفاقم المخاطر على الأطفال والنساء والمرضى، ويحد من قدرة المستشفيات على تقديم الخدمات المنقذة للحياة.

أدى التصعيد العسكري المتواصل في اليمن، لاسيما منذ مطلع أغسطس/آب وحتى نهاية أكتوبر/تشرين الأول 2026، إلى موجة نزوح واسعة، توزعت بين مناطق الساحل الغربي وتعز ولحج وعدن ومناطق أخرى، إلى جانب مأرب. وتصدرت تعز خلال التصعيد الأخير المحافظات المستضيفة، فضلاً عن تدفق أعداد كبيرة من الأسر إلى لحج وعدن وأبين والحديدة، إلى جانب محافظات أخرى بنسب متفاوتة. وترافق النزوح مع نقص حاد في المأوى والمياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي، إذ يعيش نحو ثلاثة أرباع النازحين في مواقع تفتقر إلى الخدمات الأساسية، فيما لا تزال أكثر من 35 ألف أسرة بحاجة إلى مساعدات عاجلة لتأمين المأوى. وتعكس هذه التطورات اتساع رقعة الأزمة وتعدد وجهات النزوح، في وقت تتزايد فيه المخاطر على المدنيين، ولا سيما النساء والأطفال، وسط تحذيرات أممية من تفاقم الاحتياجات الإنسانية وصعوبة الاستجابة لها.

شارك الخبر: