الملك تشارلز يواجه إرث العبودية: هل يهدد عرش بريطانيا بأزمة جديدة؟


هذا الخبر بعنوان "العبودية تلاحق عرش بريطانيا.. هل يواجه الملك تشارلز أزمة جديدة؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تواجه الملكية البريطانية بقيادة الملك تشارلز الثالث تحديًا أخلاقيًا متزايدًا مع زيارته لمنطقة الكاريبي، حيث تتصاعد المطالب بالاعتذار عن تجارة العبيد ودفع تعويضات لأحفاد الضحايا. وفي ظل رفض لندن دفع هذه التعويضات، يتجدد النقاش حول مسؤولية المؤسسة الملكية عن ماضٍ ساهم في إثرائها، والحاجة الملحة لمعالجة آثاره المستمرة.
أشارت صحيفة آي بيبر البريطانية إلى أن الجدل حول تجارة العبيد قد يشكل أزمة للملكية البريطانية تفوق في تعقيدها الخلافات المتعلقة بالأمير هاري وزوجته ميغان، أو الجدل الدائر حول الأمير أندرو، نظرًا لحجم الظلم التاريخي المرتبط بالتاج البريطاني.
في مقال لها، أوضحت الصحفية البريطانية الأمريكية لورا تريفيليان أن أسلافها استفادوا من العبودية في جزيرة غرينادا الكاريبية، تمامًا كما استفاد أقارب بعيدون للملك تشارلز الثالث، بمن فيهم الملك جورج الرابع، الذي حقق أرباحًا من مزارع مملوكة للتاج البريطاني. وأضافت أن إلغاء العبودية عام 1834 لم يوفر أي تعويض للمستعبدين سابقًا. وأشارت إلى أن عائلتها قدمت اعتذارًا علنيًا ودفع تعويضات استجابة لمطالب قادة حركة العدالة التعويضية في الكاريبي، الذين شددوا على أهمية الاعتراف بجرائم الماضي والمساهمة في إصلاح آثارها المستمرة.
ذكرت الكاتبة أن العائلة الملكية البريطانية دعمت تجارة العبيد عبر المحيط الأطلسي واستفادت منها منذ بداياتها، لا سيما من خلال شركة رويال أفريكان، التي نقلت آلاف الأفارقة المختطفين إلى العبودية في الكاريبي وأمريكا الشمالية. وفي عام 1689، تلقى الملك وليام الثالث أسهمًا في الشركة بقيمة ألف جنيه إسترليني (حوالي 1300 دولار) من تاجر العبيد إدوارد كولستون، مما يعكس، بحسب المقال، عمق ارتباط المؤسسة الملكية بهذا التاريخ.
رأت تريفيليان أن هذه الحقائق تضع الملك تشارلز أمام مسؤولية أخلاقية تتجاوز حدود الخلافات العائلية الملكية، خاصة وأنه سبق أن أعرب عن حزنه العميق لمعاناة ضحايا العبودية وتأثيراتها الممتدة، خلال خطاب ألقاه في رواندا عام 2022. ومع ذلك، أكد القصر الملكي أن الملك لن يقدم اعتذارًا خلال زيارته لجزر البهاما وغيانا وأنتيغوا وباربودا، بينما استبعدت الحكومة البريطانية تقديم تعويضات.
تنقل الكاتبة عن هيلاري بيكلز، رئيس لجنة التعويضات الكاريبية، دعوته للملك البريطاني للتعامل مع هذا الإرث كمسؤولية إنسانية، والعمل على تحويل الكومنولث إلى مؤسسة أخلاقية ملتزمة بالعدالة. واستشهدت بتجربة عائلتها في غرينادا عام 2023، حيث قدمت اعتذارًا علنيًا رسميًا عن استعباد أسلافها لأجداد الغريناديين، ودفعت 160 ألف جنيه إسترليني (حوالي 208 آلاف دولار) لدعم التعليم، رغم ضآلة المبلغ مقارنة بحجم المعاناة التاريخية.
اقترحت تريفيليان أن يعلن الملك تشارلز عن إنشاء صندوق ملكي لحفظ الوثائق التاريخية في الكاريبي ورقمنتها، وحمايتها من مخاطر الأعاصير وتغير المناخ، لضمان انتقال أدلة تلك المرحلة إلى الأجيال القادمة. وخلصت الكاتبة إلى أن الملك تشارلز الثالث، الذي لا يزال رئيسًا للدولة في 8 دول كاريبية، يستطيع تقديم مبادرات ملموسة دون الاصطدام المباشر بموقف الحكومة. وأكدت أن الإقرار بمعاناة الماضي وحماية سجلاته ودعم مستقبل المنطقة قد يمنحان خطاباته عن العبودية معنى عمليًا، بدلاً من الاكتفاء بالتعبير عن الأسف.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة