قطر
سياسة

بوب وودورد يكشف أسرار نصف قرن من السلطة: مذكرات صحفية تكشف أسماء مصادر سرية

الجزيرة٢٧ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠١:٣٨ ص0 مشاهدة
بوب وودورد يكشف أسرار نصف قرن من السلطة: مذكرات صحفية تكشف أسماء مصادر سرية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "دهاليز السلطة.. وودورد يكشف "أسرار" نصف قرن من التحقيقات الصحفية" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يعود الصحفي الأمريكي المخضرم بوب وودورد، الذي دخل عالم الصحافة عام 1971 واشتهر بكشف فضيحة ووترغيت التي أدت إلى استقالة الرئيس ريتشارد نيكسون عام 1974، إلى كواليس أبرز التحقيقات الصحفية السياسية في الولايات المتحدة. في مذكراته الجديدة بعنوان "أسرار: مذكرات صحفي"، والتي من المقرر صدورها في 24 نوفمبر/تشرين الثاني، يكشف وودورد، البالغ من العمر 83 عامًا، للمرة الأولى أسماء مصادر سرية ساعدته في كشف فضيحة ووترغيت وأسرار الرؤساء الذين تعاقبوا على البيت الأبيض خلال نصف قرن. ويرتبط اسم وودورد بصحيفة واشنطن بوست، وفي كتابه يستعيد أسرارًا ظلت مخفية لعقود، وينتقد جيف بيزوس، المالك الحالي للصحيفة، معتبرًا أن قراراته الأخيرة تهدد استقلال الجريدة وثقة الجمهور بها.

في عرض حصري لمضمون الكتاب، ذكرت واشنطن بوست أن وودورد يكشف في كتابه الجديد أسماء شخصيات نافذة سربت إليه معلومات حساسة ووثائق سرية على مدى 55 عامًا من العمل الصحفي. يقع الكتاب في 592 صفحة ويعتمد على أرشيف ضخم من الملاحظات والمذكرات والنصوص المسجلة والوثائق التي جمعها وودورد خلال مسيرته. ويوضح الصحفي أن معظم المصادر التي اعتمد عليها قد توفيت، فيما وافق بعضها على كشف هويته، وأصبح آخرون معروفين من خلال السجلات العامة.

من أبرز ما يتناوله الكتاب هوية الأشخاص الذين ساعدوه في التحقق من روايته بشأن لقائه بمدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية السابق وليام كيسي في المستشفى عام 1987. فقد اتهمه مسؤولون في الوكالة وأرملة كيسي باختلاق تفاصيل اللقاء، الذي قال فيه إن المسؤول الراحل أقر بمعرفته بتحويل أرباح مبيعات الأسلحة إلى إيران في إطار فضيحة إيران كونترا. ويوضح وودورد أنه أمضى سنوات في بناء علاقات مع أفراد فريق الحراسة الخاص بكيسي، مما سمح له بالوصول إلى غرفته والتحدث إليه رغم حالته الصحية الحرجة. وعند وصوله إلى المستشفى دون موعد، استقبله أحد الحراس بودٍّ وسمح له الفريق بالوصول إلى المسؤول الاستخباراتي.

في سياق آخر، يكشف وودورد مصادر رواية شهيرة وردت في كتابه "الأيام الأخيرة"، الذي ألفه مع كارل بيرنشتاين عام 1976، عن انهيار الرئيس ريتشارد نيكسون باكياً خلال لقاء خاص مع وزير الخارجية هنري كيسنجر في الأيام الأخيرة من فضيحة ووترغيت عام 1974. وبحسب المذكرات، فقد نقل مساعدا كيسنجر، الجنرال برنت سكوكروفت والمسؤول في وزارة الخارجية لورانس إيغلبرغر، تفاصيل اللقاء إلى وودورد بعد روايتها لهما من قبل كيسنجر. كما استمع الاثنان إلى مكالمة هاتفية لاحقة توسل فيها نيكسون إلى كيسنجر ألا يخبر أحداً بأنه بكى. وكان كيسنجر نفسه مصدراً إضافياً للمعلومات، إذ تحدث عن الواقعة مع وودورد بعد عام. ويصف وودورد الجنرال سكوكروفت، الذي شغل منصب مستشار الأمن القومي في إدارتي جيرالد فورد وجورج بوش الأب، بأنه أحد أهم مصادره السرية على مدى 35 عامًا.

كما يكشف وودورد أسماء خمسة قضاة في المحكمة العليا تحدثوا إليه وإلى سكوت أرمسترونغ لإعداد كتاب "الإخوة" الصادر عام 1979، وهم بوتر ستيوارت، لويس باول، بايرون وايت، هاري بلاكمون، وويليام رينكويست. اعتمد الكتاب على مقابلات مع القضاة و170 موظفًا سابقًا وأثار جدلاً بسبب اعتماده على مصادر مجهولة. ويستعيد وودورد أيضًا حصوله على وثيقة داخلية سرية تتناول مداولات المحكمة بشأن قضية الولايات المتحدة ضد نيكسون، التي انتهت عام 1974 بحكم ألزم الرئيس بتسليم تسجيلاته السرية، مؤكدًا مبدأ خضوع الرئيس للقانون.

لم تقتصر مصادر وودورد على الرؤساء وكبار المسؤولين، بل شملت موظفين وخبراء ومسؤولين في أجهزة الأمن والدبلوماسية. ومن بينهم بيتر أفاناسينكو، المترجم الروسي المخضرم في وزارة الخارجية، الذي أطلعه على تفاصيل شخصية الزعيم السوفياتي ميخائيل غورباتشوف ولغة جسده خلال اجتماعات مغلقة. كما سمّى كلايلاند غراي، المستشار القانوني السابق للرئيس جورج بوش الأب، مصدرًا سريًا طويل الأمد. ويقول وودورد إن غراي سلّمه عام 1987 مذكرة سرية تتعلق بمسؤول إسرائيلي ودوره في مبيعات الأسلحة الأمريكية لإيران، بما ناقض التصريحات العلنية لإدارة رونالد ريغان. ويصف وودورد أيضًا ريتشارد دارمان، المسؤول البارز في إدارتي ريغان وبوش الأب، بأنه منجمه الأهم للمعلومات، مشيرًا إلى أنه ناقش معه مرارًا مسائل استخباراتية شديدة الحساسية.

يؤكد الصحفي أنه حرص على عدم نشر معلومات قد تعرض الأمريكيين للخطر، وأن الصحيفة امتنعت أحيانًا طوعًا عن نشر تفاصيل تمس الأمن القومي. وخصص وودورد فصلًا لبيان خيبة أمله من جيف بيزوس، مؤسس أمازون ومالك صحيفة واشنطن بوست منذ عام 2013. ويقول إنه شعر بالارتياح عندما اشترى بيزوس الصحيفة معتقدًا أنه سيوفر لها الموارد اللازمة لمواصلة العمل الصحفي الجريء. لكن العلاقة تغيرت، وفقًا لوودورد، بعد قرار بيزوس عام 2024 إلغاء تأييد هيئة التحرير للمرشحة الديمقراطية كامالا هاريس قبيل الانتخابات الرئاسية، ثم حضوره تنصيب دونالد ترمب، وإجراء تغييرات على صفحات الرأي، وتقليص ميزانية غرفة الأخبار، وتسريح نحو 30% من العاملين فيها.

يقول وودورد إن هذه القرارات أضعفت ثقة الجمهور باستقلال الصحيفة، متهماً بيزوس بالتراجع عن الالتزام بالدفاع عن الصحافة الحرة في مواجهة ضغوط ترمب. وفي المقابل، دافع الرئيس التنفيذي والناشر جيف دونوفريو عن المالك، مؤكدًا أنه لا يتدخل في التغطية الصحفية، وأن هدفه هو إنهاء سنوات الخسائر المالية وضمان استمرار الصحيفة في أداء مهمتها. وتعكس المذكرات اعتماد الصحافة الاستقصائية على مصادر مستعدة لكشف أسرار السلطة، لكنها تثير أيضًا تساؤلات عن حدود السرية المهنية، وتوقيت كشف الهويات، ومستقبل استقلال المؤسسات الإعلامية في ظل تداخل النفوذ السياسي والمالي.

شارك الخبر: