قطر
سياسة

2021 السودان: البرهان وحمدوك.. دروس من عام 1958 لفهم الأزمة السياسية

الجزيرة٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦ في ١١:٤٤ م0 مشاهدة
2021 السودان: البرهان وحمدوك.. دروس من عام 1958 لفهم الأزمة السياسية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "ما جرى في عام 1958 سيجعلك تفهم ما وقع بين البرهان وحمدوك" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في صباح 25 أكتوبر/تشرين الأول 2021، أعلن الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة الانتقالي وقائد الجيش السوداني، عن سلسلة من الإجراءات شملت فرض حالة الطوارئ، وتعليق العمل بالوثيقة الدستورية، وحل مجلسي السيادة والوزراء الانتقاليين، وإقالة عدد من المسؤولين، ووضع رئيس الوزراء عبد الله حمدوك قيد الإقامة الجبرية. هذه الخطوة المفاجئة أحدثت صدمة في المشهد السياسي السوداني الذي كان يعاني من عدم اليقين والفوضى وضعف السلطة. وقد تجلى ذلك في إغلاق الشوارع وتعطيل الحركة والإضرابات المتكررة، في ظل غياب السلطة التشريعية والمحكمة الدستورية، رغم النص على إنشائهما في الوثيقة الدستورية. رئيس الوزراء الأسبق عبد الله حمدوك، الذي لم تكن له تجربة سياسية كافية في السودان، كان قد تولى منصبه في ظل نظام أطاح بالرئيس البشير. وقد نصت الوثيقة الدستورية على تشكيل محكمة دستورية كأعلى هيئة قضائية، لكن غيابها أدى إلى اضطراب سياسي وقضائي غير مسبوق.

وصف البرهان هذه الإجراءات بـ"التصحيحية"، بهدف "تصحيح مسار الثورة" ومنع تفكيك البلاد، وتوسيع قاعدة المشاركة السياسية تمهيداً لانتخابات حرة ونزيهة. وقد تباينت ردود الأفعال المحلية والإقليمية والدولية تجاه هذه الخطوة. على الصعيد المحلي، انقسمت الآراء بين مؤيدين يرون أن البلاد كانت غارقة في الفوضى والانهيار الأمني والاقتصادي، ورافضين من قوى "الحرية والتغيير" الذين اعتبروها "انقلاباً عسكرياً". ورغم خروج أنصار هذه القوى في مظاهرات احتجاجية، لم تلقَ تجاوباً شعبياً واسعاً، حيث رأى قسم كبير من الشعب أن إجراءات البرهان جاءت لتقويم تجربة انحرفت عن مسار الثورة.

لم تكن لحمدوك خبرة سياسية كافية لتأهيله لرئاسة الوزراء، فقد درس الاقتصاد وعمل في منظمات دولية مثل لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأفريقيا والبنك الأفريقي للتنمية. شارك في مبادرات سلام أفريقية، لكنه لم يكن معروفاً في الساحة السياسية السودانية قبل عام 2018. تولى رئاسة الحكومة في أغسطس 2019 بناءً على اتفاق لتقاسم السلطة بين الجيش و"قحت".

عقب أحداث 25 أكتوبر 2021، وقع حمدوك اتفاقاً سياسياً مع البرهان في 21 نوفمبر 2021 عاد بموجبه إلى منصبه، مما أثار حفيظة مناصريه الذين اعتبروها "خيانة". برر حمدوك الاتفاق بأنه يهدف إلى "حقن الدماء وقطع الطريق على قوى الثورة المضادة". لكنه سرعان ما أعلن استقالته في 2 يناير 2022، معللاً ذلك بفشل محاولاته للتوصل إلى توافق سياسي، وأن الأزمة في السودان سياسية هيكلية. وانتقد الاستقطاب السياسي وخطاب الكراهية.

أسباب أخرى لاستقالة حمدوك تتعلق بقصوره في التعامل مع التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية، ونقص خبرته السياسية. وجد نفسه محاطاً بشخصيات ومجموعات سياسية سعت لاحتوائه. واجه تحديات كبرى في إقامة مؤسسات حكم ديمقراطي، وإصلاح الاقتصاد، ووقف التضخم، ومعالجة عبء الدين العام، وإخراج السودان من العزلة الدولية. فشل في إصلاح الاقتصاد، مما أدى إلى ارتفاع التضخم وغلاء المعيشة وزيادة الغضب الشعبي. لم يكن أمام حمدوك سوى الاستقالة، ولم يرد في خطاب استقالته أي ضغط من جهة معينة.

أثارت استقالة حمدوك تعقيدات في المشهد السياسي، واعتبرت قوى "الحرية والتغيير" أنها تزيد من التشرذم السياسي. تحملت بعض الأحزاب جزءاً من المسؤولية عن تداعيات ما بعد 25 أكتوبر. تعهدت "الحرية والتغيير" بمواصلة مقاومة ما اعتبرته "انقلاباً عسكرياً". لم يثنِ حمدوك عن المضي قدماً في الاستقالة ومغادرة البلاد، رغم دعوات العدول عنها. مشروع "السودان الجديد" الذي تبنته قوى "الحرية والتغيير"، والذي يقوم على العلمانية والفصل بين الدين والدولة، لم يتقبله المجتمع السوداني المحافظ.

يربط الكثيرون بين استقالة حمدوك واندلاع الحرب في 15 أبريل 2023، ويرون أنها أسست لهذه الحرب بطريقة غير مباشرة. يرى البعض أن حمدوك يئس من بسط سيطرته على الجيش، وأن استقالته كانت جزءاً من مخطط أوسع. تشير بعض الدلائل إلى انحياز حمدوك لقوات الدعم السريع، خاصة بعد ظهوره في محافل مشتركة مع قائدها والدفاع عنها. بينما يرى آخرون أن روابط حمدوك بقوات الدعم السريع توثقت لاحقاً بعد محاولة الاستيلاء على السلطة.

يبقى السؤال حول ما إذا كانت أحداث 25 أكتوبر 2021 انقلاباً عسكرياً. يراه حمدوك ومن معه "انقلاباً"، بينما يراه البرهان والجيش "إجراءات تصحيحية". لكن البرهان، بصفته رئيس مجلس السيادة، هو أعلى سلطة دستورية، ومن غير المتصور أن يقود انقلاباً على نفسه. كما أن الانقلابات عادة ما يقوم بها ضباط في رتب دنيا ووسيطة، وليس قيادات عليا. بالإضافة إلى ذلك، وقع البرهان اتفاقاً سياسياً مع حمدوك أعاده لمنصبه، وهو أمر نادر في الانقلابات العسكرية، ولم تصحب الأحداث عنف أو تغيير جذري في النظام.

شارك الخبر: