قطر
تكنولوجيا

وكلاء الذكاء الاصطناعي في منتدى الدوحة: بين ثورة ريادة الأعمال وتحديات مستقبل الوظائف

الجزيرة٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٨:٢٠ م0 مشاهدة
وكلاء الذكاء الاصطناعي في منتدى الدوحة: بين ثورة ريادة الأعمال وتحديات مستقبل الوظائف

تنويه

هذا الخبر بعنوان "في منتدى الدوحة.. ثورة وكلاء الذكاء الاصطناعي بين ريادة الأعمال وتهديد الوظائف" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في جلسة نقاشية ضمن فعاليات منتدى الاستثمار العالمي في الدوحة، تم التأكيد على أن التحدي الأكبر الذي يواجه وكلاء الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته يكمن في ضمان التوزيع العادل لثماره ووضع ضوابط مسؤولة لاستخداماته. لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أدوات رقمية لزيادة الإنتاجية، بل أصبح قوة تحويلية تعيد تشكيل بيئة الأعمال وتؤسس لنمط جديد من الشركات التي يمكن أن يديرها فرد واحد بمساعدة وكلاء أذكياء. ومع ذلك، يفرض هذا التطور تحديات وجودية على مستقبل الوظائف المبتدئة وفرص الشباب المهنية.

شهدت الجلسات، التي حملت عنواني "الذكاء الاصطناعي في كل مكان: الفرص والتأثير والنفوذ" و"وكلاء الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته"، مشاركة نخبة من المسؤولين والمستثمرين ورواد الأعمال والخبراء التكنولوجيين. تركزت المناقشات حول الفرص والتحديات التي يفرضها هذا التحول على قطاعات ريادة الأعمال، والتعليم، وسوق العمل، وتطوير البرمجيات، والسيادة الرقمية، والحوكمة.

شركات الشخص الواحد واختصار زمن التطوير

تم خلال الجلسات استعراض نماذج أعمال مبتكرة. فقد عرض الرئيس التنفيذي لشركة "10كيه ديجيتال"، فيليبي ماتوس، نموذج شركته التي يديرها بمفرده بمساعدة 47 وكيلاً للذكاء الاصطناعي يتولون المهام الإدارية والتشغيلية. وأوضح ماتوس أن هؤلاء الوكلاء يتولون مهام متنوعة مثل تصفية البريد الإلكتروني، واستخلاص المعلومات، وصياغة الردود، ولا تصل إلى ماتوس إلا الحالات التي تتطلب تدخله المباشر.

وأكد ماتوس أن هذا التطور لا يقتصر على خفض تكاليف التشغيل للشركات الصغيرة، بل يمتد ليشمل تطوير البرمجيات، حيث يمكن للمطورين إنجاز تطبيقات في غضون أسبوعين بدلاً من عامين وبفرق عمل كاملة، حتى بدون خبرة برمجية متقدمة. وتوقع أن يؤدي ذلك إلى وفرة في البرمجيات المخصصة وتراجع القيمة التجارية للحلول الجاهزة، مع تحول المنافسة إلى امتلاك المعرفة المتخصصة والوصول إلى العملاء.

البرمجيات التقليدية وتطبيقات العالم المادي

في السياق ذاته، توقع حمد الهاجري، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة "سنونو" القطرية، أن تواجه شركات البرمجيات التقليدية، وخاصة موفري أنظمة إدارة علاقات العملاء (CRM) وتخطيط الموارد (ERP)، ضغوطاً متزايدة ما لم تطور نماذجها. وأشار إلى أن بعض المؤسسات تدفع مبالغ طائلة مقابل الأنظمة الحالية، بينما يمكنها مستقبلاً بناء بدائل مخصصة بتكلفة أقل بالاستعانة بمهندسي الذكاء الاصطناعي.

وعلى صعيد التطبيقات في البيئة المادية، أوضح الهاجري أن الذكاء الاصطناعي يمكنه إنجاز مهام يعجز البشر عن تنفيذها بنفس الكفاءة. وكشف عن اختبارات تجريها شركته في ثلاثة مسارات: الطاهي الروبوتي، والذكاء الاصطناعي المادي لرصد العمليات في المطابخ والمطاعم، وأنظمة التوصية لتخصيص تجربة التسوق عبر الإنترنت.

خفض تكلفة المشاريع مقابل وظائف الخريجين

أجمع المشاركون في جلسة "الذكاء الاصطناعي في كل مكان" على أن الذكاء الاصطناعي أسهم في خفض تكلفة إطلاق المشاريع واختبار الأفكار الاستثمارية. وبيّن محمد خالد أحمد، نائب رئيس الذكاء الاصطناعي في شركة "أليغيتور" (Aligator)، أن رواد الأعمال باتوا قادرين على قياس ملاءمة المنتجات للسوق والوصول إلى العملاء بسرعة وبأقل التكاليف عبر النماذج الأولية الذكية.

غير أن هذا التفاؤل قوبل بتحذيرات حيال مصير الوظائف المبتدئة للشباب. فقد نبهت رهف أبو طربوش، المسؤولة عن المختبرات والمبادرات الابتكارية في قطر، إلى ميل الشركات لخفض النفقات عبر أتمتة المهام الأولية التي لا تتطلب خبرات واسعة، وهي المهام التي كانت تشكل تاريخياً المدخل الأساسي للخريجين لاكتساب الخبرة العملية. واستشهدت ببيانات تشير إلى انخفاض توظيف النساء في الفئة العمرية بين 22 و25 عاماً.

التعليم في مواجهة الحفظ.. وأزمة "خوارزميات التوظيف"

شدد المشاركون على أن هذا التحول يفرض على المؤسسات الأكاديمية التخلي عن أساليب التلقين. وأكد مرت ديديباس، المدير الإقليمي لمكاتب الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا في كلية فرانكفورت للتمويل والإدارة، أن التعليم مطالب بالتركيز على التحليل والتفكير النقدي وصياغة الأسئلة وتقييم الإجابات، بدلاً من الحفظ والاسترجاع. وأشار إلى أن المؤسسات التعليمية نفسها لا تملك رؤية واضحة للمهارات المطلوبة مستقبلاً، مما يستدعي المرونة في إعادة تأهيل العاملين.

وأيدت أبو طربوش ذلك بالإشارة إلى أن التفكير الإبداعي والمهارات المتقدمة يمكن اكتسابها عبر الإنترنت دون الحاجة للدراسة الجامعية الطويلة. وتطرقت الجلسة إلى مخاطر استخدام خوارزميات التوظيف والفرز الآلي للسير الذاتية، وما تسببه من استبعاد غير منصف لكفاءات مؤهلة. وأكدت آمنة الكعبي، رئيسة قسم التكنولوجيا الناشئة بوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات القطرية، على ضرورة المراجعة الدورية لنماذج التوظيف والبيانات التي تتدرب عليها لضمان العدالة.

التجربة القطرية: الذكاء الاصطناعي السيادي والحوكمة

استعرضت آمنة الكعبي المقاربة القطرية في إدارة هذا التحول، مؤكدة أن الاستثمار في البنية التحتية والسياسات يسير بالتوازي مع تمكين الإنسان، حيث تم تدريب أكثر من 9 آلاف موظف حكومي ضمن برامج التحول الرقمي. وأوضحت مفهوم "الذكاء الاصطناعي السيادي" بوصفه قدرة الدولة على بناء منظومة تعكس هويتها وقيمها ولغتها وتحمي بياناتها وتخدم أولوياتها الوطنية بالشراكة مع الأطراف الدولية.

كما أشارت إلى تعزيز الحوكمة الأخلاقية وإشراك المجتمع والشباب والشركات الناشئة في صياغة السياسات لضمان أطر تنظيمية واقعية وقابلة للتطبيق.

خارطة الاستثمار وسؤال السيادة الرقمية

بيّن فان فانغ، الشريك المؤسس لمجموعة "ووتر وود للاستثمار"، أن الفرص الاستثمارية تتوزع عبر سلسلة القيمة بدءاً من إمدادات الطاقة والرقائق الإلكترونية، وصولاً إلى النماذج الأساسية والتطبيقات المتخصصة في الصناعة والتعليم والرعاية الاجتماعية. وحذر فانغ من تركز النماذج الأساسية لدى شركات عملاقة في الولايات المتحدة الأمريكية والصين، مما قد يهدد الشركات الناشئة. ونبه إلى مسألة السيادة الرقمية والتحيزات الثقافية والسياسية في النماذج المغلقة، مشيراً إلى تباين الإجابات بين نماذج مثل ديب سيك وشات جي بي تي في قضايا حساسة. ودعا الدول إلى تبني النماذج مفتوحة الأوزان وتدريبها على بيانات وسياقات محلية لضمان استقلاليتها.

من جانبها، أكدت سمر تشن، ممثلة منظومة الشراكات الدولية في شركة "زد تي إي" (ZTE)، أن قطاع الاتصالات يتجه لتصميم شبكات وبنى تحتية قائمة أساساً على الذكاء الاصطناعي لربط الأجهزة والروبوتات والمنازل.

هل يمكن كبح السباق؟ ومستقبل السنوات الخمس

في ختام المناقشات، طُرحت مسألة إمكانية الإبطاء المؤقت لتطوير الذكاء الاصطناعي لتقييم مخاطره، لكن ماتوس استبعد إمكانية تطبيق ذلك عملياً في ظل التنافس الجيوسياسي المحموم. ورسم المتحدثون ملامح بيئة الأعمال بعد خمس سنوات؛ حيث توقع فانغ أن يتولى المساعد الذكي معظم أعباء التحليل والبحث، في حين رأى الهاجري أن الذكاء الاصطناعي سيغدو بمثابة "عقل ثانٍ" يختصر مسار تحويل الفكرة إلى منتج. وأكد تحول دور الإنسان إلى التركيز على الرؤية الاستراتيجية والابتكار.

وخلصت المداولات إلى أن التحدي الجوهري لا يكمن في سرعة انتشار التكنولوجيا فحسب، بل في عدالة توزيع ثمارها ووضع الضوابط المسؤولة لاستخدامها؛ تجنباً لتعميق الفجوات التنموية وحصر القوة الاقتصادية والتقنية في أيدي قلة.

شارك الخبر: