إسرائيل تنقل "نموذج جنين" إلى الخليل: هل هو ضرورة أمنية أم استثمار انتخابي؟


هذا الخبر بعنوان ""نموذج جنين" في الخليل.. لماذا تنقل إسرائيل سيناريو الشمال إلى خزان الجنوب؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم يعد "نموذج جنين" العسكري مقتصراً على شمال الضفة الغربية، بل تتجه إسرائيل لنقله إلى الخليل جنوباً، محولةً المداهمات الموضعية إلى نمط عملياتي دائم يعيد تشكيل الخريطة الأمنية والميدانية في الضفة. ويرى مراقبون أن هذا التحول يتجاوز التوسع الجغرافي ليفتح الباب أمام تساؤل حول ما إذا كانت المؤسسة العسكرية تتحرك بدافع الضرورة الأمنية الصرفة، أم أن استنساخ هذا النمط في الجنوب يخدم رهانات سياسية وانتخابية.
يُشير الخبير بالشؤون الإسرائيلية، سليمان بشارات، إلى أن "نموذج جنين" الذي طبقته إسرائيل في شمال الضفة منذ نحو عام ونصف لم يكن مجرد عملية عسكرية، بل محاولة لخلق بعدين رئيسيين: الردع الجماعي للفلسطينيين من خلال عملية عسكرية متكاملة، وإعادة هندسة الواقع الجغرافي والديموغرافي الفلسطيني في الضفة الغربية. ويفسر بشارات هذا التوجه بأن إسرائيل تسعى لبناء مستقبل الضفة وفق رؤية تقوم على مبدأ "الأغلبية اليهودية مقابل الوجود الفلسطيني القليل". ويحذر من أن تصعيد الموقف وضغط الشارع الفلسطيني قد يؤديان إلى حالة انفجار، وهو ما تخشاه المؤسسة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية، خاصة وأن الخليل تُعد "خزاناً بشرياً فلسطينياً ضخماً"، مما يجعل أي مغامرة غير محسوبة ذات ارتدادات خطيرة.
في سياق متصل، تلعب الأجواء الساخنة المحيطة بالانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول دوراً مؤثراً في ارتفاع النبرة السياسية. ويربط بشارات بين تصريحات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي وعد بعملية "لم نشهدها منذ عام 1967"، وبين محاولة الاستثمار الانتخابي. ومع ذلك، يستدرك بشارات أن المؤسسة الأمنية تحاول تطبيق سياساتها "دون توليد ردة فعل أو انفجار شعبي"، وهو ما يفسر الإدارة المتدرجة للعملية.
من جهة أخرى، يرى بشارات أن العزلة الدولية التي بدأت إسرائيل تشعر بحجمها تمثل نقطة بالغة الأهمية، مستدلاً على ذلك بهجوم المستوطنين على القناصل والوفود الدبلوماسية الأوروبية في مزارع الزيتون الأسبوع الماضي.
ميدانياً، أفاد مراسل الجزيرة منتصر نصار بأن العملية في الخليل دخلت يومها الثاني وسط تعزيزات عسكرية، حيث تواصل قوات الاحتلال إغلاق منطقتي الجلدة وعين دير بحة وسط المدينة وتدهم عشرات المنازل. ويشبه المشهد ما جرى في جنين وطولكرم ونور شمس، وإن كانت الصورة هناك أكثر شمولية. ويشمل الطوق الأمني الشامل المداخل المؤدية إلى محافظة الخليل التي يبلغ تعداد سكانها مليون نسمة.
تضررت 388 عائلة بفعل التهجير القسري وعمليات الاحتلال العسكرية في الخليل، حيث أصبحت 137 عائلة بلا مأوى آمن، بينما انتقلت 169 عائلة للعيش عند أقارب. وتضم هذه العائلات نحو 2162 فرداً، بينهم 962 من الأطفال وكبار السن. وتبلغ مساحة المنطقة المحاصرة 350 دونماً، ويعيش فيها نحو 500 عائلة، نزح نصفها قسراً، فيما تحول العديد من المنازل إلى ثكنات عسكرية. وامتدت حملات الاعتقال إلى بلدات دورا وترقوميا وإذنا وسعير والسموع.
في سياق متصل، أعلن مجلس مستوطنات جبل الخليل النية لإقامة مستوطنتين جديدتين و6 مزارع استيطانية رداً على العملية التي أسفرت عن مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة 3 آخرين. وأعلنت سلطات الاحتلال الإسرائيلي فجر الأحد إغلاق كل المعابر البرية مع الضفة الغربية يوم انتخابات الكنيست الموافق 27 أكتوبر/تشرين الأول الجاري. وتنقل هيئة البث الإسرائيلية عن مصادر عسكرية أن العملية في الخليل "ستستمر إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية"، في وقت أعلن فيه وزير المالية بتسلئيل سموتريتش عن إنشاء 4 بؤر استيطانية زراعية جديدة جنوب جبل الخليل. وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس لهيئة البث إنه تم إخراج نحو ألفي فلسطيني من منازلهم في الخليل حتى الآن، وكان بيان للجيش الإسرائيلي أفاد ببدء عملية تستمر عدة أيام بمشاركة "الشاباك" وحرس الحدود والإدارة المدنية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة