مدارس الفاشر تتحول إلى معتقلات: أطفال جوعى وأمهات محتجزات في ظل انتهاكات الدعم السريع


هذا الخبر بعنوان "طفال جوعى وأمهات محتجزات.. ماذا جرى داخل مدارس الفاشر؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل معاناة إنسانية قاسية، كشفت منظمة العفو الدولية عن تفاصيل مروعة لما جرى داخل مدارس مدينة الفاشر السودانية، حيث تحولت إلى أماكن احتجاز للمدنيين، بمن فيهم نساء وأطفال، وسط نقص حاد في الغذاء والرعاية الصحية. وتستعرض شهادات الناجين، مثل هادية، حجم المعاناة التي عاشتها عائلات نازحة من الفاشر، حيث عانت أطفالها من سوء التغذية الحاد بعد أشهر من التجويع والاحتجاز.
وفقاً لتقرير المنظمة، الذي استند إلى مقابلات مع 25 مدنياً وعاملاً إنسانياً، قامت قوات الدعم السريع باحتجاز مدنيين داخل مدارس تحولت إلى معتقلات، وشهدت هذه المواقع انتهاكات جسيمة شملت التعذيب، والقتل، والعمل القسري، وتقييد وصول المساعدات الإنسانية في عاصمة ولاية شمال دارفور.
وأفادت المنظمة بأنها قابلت تسعة أشخاص احتُجزوا داخل مدارس، وعانوا من شح الغذاء والعلاج، مما أدى إلى إصابة أطفالهم بسوء التغذية. وقد تمكن معظم هؤلاء من الفرار أو الإفراج عنهم بحلول يوليو/آب وأغسطس/آب. وتذكر هادية، المنتمية لقبيلة "القِمر"، أن زوجها قُتل على يد الدعم السريع قبل احتجازها مع أطفالها ومئات النساء والأطفال في مدرسة، حيث كانت كميات الطعام والماء محدودة للغاية.
كما روت ألوية، وهي امرأة من قبيلة الزغاوة، تجربتها المروعة في الاحتجاز لعدة أشهر في مدرسة، حيث كانت الوفيات تحدث يومياً بسبب نقص الغذاء. ولم يقتصر الاحتجاز على النساء والأطفال، فقد احتُجز حاتم، الذي يعاني من إصابة خطيرة في فكه، لمدة أربعة أشهر مع حوالي 300 شخص آخرين، وتعرض للضرب بعد محاولات فرار فاشلة قبل أن ينجح في الهرب.
وأظهر تحليل صور الأقمار الصناعية تراجع النشاط في بعض مواقع الاحتجاز المدرسية، مما يشير إلى إغلاقها، بينما استمرت المؤشرات في سجن شالا ومركز احتجاز ميناء البري. وتشير شهادات الناجين إلى أن الانتماء إلى جماعتي الزغاوة والمساليت زاد من احتمالات التعرض للاعتقال والإساءة.
وفي سجن شالا، شهد مأمون إطلاق نار على سجناء ووفاة مريض بالسكري حُرم من المساعدة، وتعرض للضرب المتكرر قبل إطلاق سراحه بعد دفع فدية. ولم تضمن الفدية الحرية للجميع، حيث نُقل موسى ووالده بعد دفع فدية إلى منزل تحت حراسة الدعم السريع، وظلا محتجزين حتى تمكنا من الفرار في مايو/أيار 2026. وخلال فترة احتجازهما، أُجبرا على جمع الجثث والظهور أمام الكاميرا لتشجيع السكان على العودة وتصوير المدينة كمنطقة آمنة.
كما وثقت المنظمة إجبار رجال ونساء على القيام بأعمال الطبخ والتنظيف وإزالة الأنقاض دون مقابل. وبحسب أرقام جمعتها منظمات إنسانية، بقي في الفاشر أقل من 70 ألف شخص، مقارنة بأكثر من مليون قبل الحرب. وأكد السكان أن المراقبة تشمل المدنيين والعاملين الإنسانيين، وتمنع حرية التعبير عن الأوضاع.
انتقدت الأمينة العامة للعفو الدولية، أغنيس كالامار، إخفاق المجتمع الدولي في حماية المدنيين، مشيرة إلى أن الخوف يخيّم على المدينة في ظل التهديد المستمر بالاحتجاز والتعذيب والقتل. وطالبت المنظمة بالإفراج عن المحتجزين تعسفاً، وإنهاء التعذيب والعمل القسري، ووقف إطلاق النار، ونشر قوة دولية لحماية المدنيين، وتوسيع حظر السلاح ليشمل السودان بأكمله.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة