عرض تركي لترسيم الحدود البحرية مع مصر: هل يفتح الباب لتفاهمات جديدة في شرق المتوسط؟


هذا الخبر بعنوان "مساحة بحرية إضافية لمصر.. هل يمهد عرض أنقرة لتفاهم مع القاهرة؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يطرح وزير الدفاع التركي، يشار غولر، على مصر توقيع اتفاق لترسيم الحدود البحرية بين البلدين في شرق البحر المتوسط، وهو ما قد يمنح القاهرة مساحة إضافية تقدر بنحو 15 ألف كيلومتر مربع وفق الحسابات التركية. تأتي هذه الخطوة في ظل خلافات إقليمية حول ترسيم المناطق الاقتصادية الخالصة وحقوق استغلال موارد النفط والغاز.
لا يوجد حاليًا اتفاق رسمي معلن لترسيم الحدود البحرية بين مصر وتركيا. القاهرة ترتبط باتفاق لترسيم الحدود البحرية مع اليونان، وتعترض على الاتفاق البحري الذي أبرمته أنقرة مع ليبيا، بالإضافة إلى مواقف رافضة من اليونان وقبرص وإسرائيل.
وفقًا للخبير في شؤون الأمن القومي محمد عبد الواحد، فإن تقدير المساحة الإضافية يعتمد على الخلاف حول الحقوق البحرية للجزر. تمنح اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار الجزر حقوقًا بحرية تشمل المنطقة الاقتصادية الخالصة والجرف القاري، وفقًا لشروط القانون الدولي.
تتمسك اليونان باحتساب الحقوق البحرية لجزرها عند ترسيم الحدود، بينما ترفض تركيا منح الجزر نفس التأثير في تحديد المناطق البحرية، معتبرة أن ذلك يقلل من المساحات البحرية التي تطالب بها في شرق المتوسط. وبحسب الحسابات التركية، فإن عدم احتساب المزايا البحرية للجزر بالطريقة اليونانية سيسمح بإعادة تحديد الحدود، مما يوسع المساحة البحرية شمال مصر ويمنحها حوالي 15 ألف كيلومتر مربع إضافية.
يأتي العرض التركي بعد توقيع أنقرة اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع ليبيا، الذي يحدد مناطق بحرية بين البلدين في شرق المتوسط، حيث تتداخل المطالب المتعلقة بالمناطق الاقتصادية الخالصة وموارد الطاقة. ويرى عبد الواحد أن المقترح الموجه للقاهرة يمثل محاولة تركية لاحتواء اعتراض مصر على الاتفاق مع ليبيا وتهدئة الخلاف بين البلدين، خاصة مع تطور العلاقات الثنائية مؤخرًا. وأضاف أن توقيع اتفاق مع مصر سيوفر دعمًا سياسيًا للتفاهمات البحرية التركية من دولة إقليمية كبيرة، وقد يخفف من حدة الاعتراضات على الاتفاق التركي الليبي، الذي لا يزال محل خلاف مع مصر واليونان. من شأن الاتفاق المقترح أن يحقق مكاسب بحرية للطرفين ويعزز فرص التعاون بين أنقرة والقاهرة في ملف ترسيم الحدود واستغلال الموارد البحرية.
يشير عبد الواحد إلى أن فرص التوصل إلى اتفاق على المدى القريب تبدو محدودة بسبب اعتبارات قانونية وسياسية تواجه القاهرة. مصر حريصة على احترام الاتفاقيات الدولية التي وقعتها، ولا ترغب في الظهور بمظهر المتراجع عن التزاماته، خاصة اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع اليونان الموقع عام 2020. كما لا ترغب القاهرة في التخلي عن شركائها الإقليميين، مثل اليونان وقبرص، أو الإضرار بعلاقاتها مع الاتحاد الأوروبي. هذا يجعل أي تفاهم بحري جديد مع تركيا مرتبطًا بحسابات تتجاوز المساحة الإضافية المحتملة لمصر.
يفتح المقترح التركي الباب أمام نقاش جديد حول ترسيم الحدود البحرية في شرق المتوسط، ولكنه يثير تساؤلات حول كيفية التوفيق بين المصالح البحرية للقاهرة والتزاماتها القائمة، وبين مساعي أنقرة لتوسيع التفاهمات الإقليمية بشأن مناطق النفوذ وموارد الطاقة. وكانت القاهرة قد أعلنت رفضها الحاسم للاتفاق الليبي التركي، مؤكدة بطلانه وعدم ترتب أي آثار قانونية عليه، وأنه يمس حقوقها السيادية في منطقتها الاقتصادية الخالصة وجرفها القاري.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة