قطر
سياسة

توتر تركي-أذربيجاني: ما وراء خلاف الأخوة؟

الجزيرة٢٥ أكتوبر ٢٠٢٦ في ١٢:٢٤ ص0 مشاهدة
توتر تركي-أذربيجاني: ما وراء خلاف الأخوة؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "ما وراء التوتر بين أنقرة وباكو؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يثير التوتر الحالي بين تركيا وأذربيجان تساؤلات عديدة، وهو موضوع يشغل بال الكثيرين في تركيا مؤخراً. لفهم الوضع، دعونا نستعرض بعض التفاصيل. تربط البلدين علاقات قوية، حيث تختلف اللغة التركية الأذربيجانية قليلاً عن التركية المستخدمة في إسطنبول، لكن المتحدثين يفهمون بعضهم البعض بسهولة. تُعتبر التركية الأذربيجانية أقرب إلى الأصل، بينما تأثرت التركية الإسطنبولية بمفردات من لغات أخرى نتيجة للتأثيرات الإمبراطورية. لدي اهتمام شخصي بأذربيجان وسكانها الأتراك، حيث يعود أصولي إلى أتراك القفجاق الذين هاجروا عبر أذربيجان إلى الأناضول خلال الحرب العثمانية الروسية. يمكن تشبيه العلاقات بين البلدين بخلافات الأخوة، حيث يظل الرابط الدموي أقوى من أي خلاف مؤقت. زيارتي لمناطق أذربيجان بحثاً عن آثار أجدادي أكدت لي مدى التشابه في اللغة والأغاني والعادات مع ما عرفته من والدي وعائلتي، مما يمنحني قرباً عاطفياً خاصاً بأذربيجان.

من الطبيعي أن يتساءل المرء عن سبب التوتر بين شعبين ودولتين صديقتين تربطهما اللغة والدين والتاريخ المشترك والتحالفات الاقتصادية والعسكرية والثقافية. يمكن وصف العلاقات بأنها كخلافات الأخوة، مهما اشتدت، لا يمكن أن تقطع الروابط الدموية. ومع ذلك، فإن التوتر بين هاتين الدولتين المهمتين في المنطقة والعالم التركي يلفت الانتباه.

صدمات أعاد حظر الحجاب إحياءها

شهدت العلاقات خلافات حادة في السنوات الماضية، لكنها كانت تنتهي غالباً بالتفاهم. الخلاف الأخير بدأ بسبب فرض حظر على الحجاب في أذربيجان على طالبات المدارس الابتدائية والمعلمات. هذا الإجراء أعاد إلى الأذهان معاناة المجتمع التركي الطويلة مع حظر الحجاب، الذي حرم آلاف الفتيات من التعليم، وفرض صعوبات على أسرهن، ومنع المحجبات من شغل وظائف حكومية أو دخول مؤسسات رسمية. استمرت الاحتجاجات طويلاً، وشهدت سجوناً ومحاكمات، بل وطرد عسكريين من القوات المسلحة بسبب ارتداء زوجاتهم الحجاب، مما أدى إلى مآسٍ عائلية. هذه الأحداث خلفت صدمات سياسية واجتماعية عميقة في تركيا، ومشاهد منع الأطفال من الدروس ومعاناة أولياء الأمور ومنع المعلمات من المدارس في أذربيجان أعادت إحياء تلك الصدمات، وأثارت ردود فعل قوية على وسائل التواصل الاجتماعي في تركيا لدى من لا يزالون يحملون آثار تلك الصدمات.

دور تنظيم غولن

يُشاع أن عناصر تابعة لتنظيم غولن (FETÖ)، العدو اللدود لتركيا، تقف وراء إعداد بعض الأخبار التي تهدف إلى تأجيج الخلاف بين البلدين. فقد نشر أعضاء التنظيم في موسكو والولايات المتحدة مواد إعلامية مكثفة لزيادة تدهور العلاقات، مع استهداف شخصيات بارزة مثل هاكان فيدان. بينما كتب كثيرون انتقادات بناءة مع مراعاة روابط الأخوة، صعد آخرون حدة الانتقادات وهددوا وأهانوا. أثارت هذه الانتقادات ردود فعل في الإعلام الأذربيجاني الذي نشر مواد سلبية عن تركيا. تفاقم الخلاف بعد انتقاد نائب من حزب العدالة والتنمية، ومستشار للرئيس أردوغان، لحظر الحجاب، وإن كان ذلك بلغة معتدلة. رد التلفزيون الرسمي الأذربيجاني وبعض النواب، بل وأصدر القضاء الأذربيجاني مذكرات توقيف دولية بحق مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي والكتاب، مطالباً تركيا بتسليمهم.

جهود هاكان فيدان

في خضم الأزمة، توجه وزير الخارجية هاكان فيدان إلى باكو لحضور قمة مؤتمر التفاعل وإجراءات بناء الثقة في آسيا (سيكا). بعد لقائه بالرئيس علييف، أكد فيدان على أهمية العلاقات بين البلدين وأنها لن تتدهور، مما ساد الاعتقاد بأن الأزمة ستُحل. لكن بعد مغادرته، نشر منبر إعلامي مقرب من السلطة في أذربيجان خبراً زعم أن فيدان زار منظمة مجتمع مدني وقدم توجيهات لإسقاط حكم علييف. الخبر، الذي افتقر للاحترافية وحُذف لاحقاً، ظل يتداول على وسائل التواصل الاجتماعي. يُعتقد أن عناصر من تنظيم غولن هي من أعدت هذا الخبر بهدف زيادة تأجيج الخلاف.

تأثير إيران وإسرائيل

مع اندلاع الأزمة، تعرضت العلاقات الأذربيجانية الإسرائيلية لانتقادات في تركيا، خاصة بعد زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى باكو. رد الإعلام الأذربيجاني بالتأكيد على قوة العلاقات مع إسرائيل كدولة مستقلة، مع استمرار المساعدات للشعب الفلسطيني. حتى أن البعض انتقد فيدان لمغادرته القاعة أثناء حديث هرتسوغ، مما وضع أذربيجان في موقف صعب. إيران، التي تنزعج منذ سنوات من التقارب التركي-الأذربيجاني، قدمت المساعدة لأرمينيا بعد الدعم العسكري التركي لأذربيجان. يُعتقد أن شخصيات داخل أذربيجان مقربة من إسرائيل وإيران تعمل على تأجيج هذه الأزمة.

نهاية الأزمة مع قمة أنقرة

من المتوقع أن تنتهي الأزمة مع انعقاد اجتماع مهم في أنقرة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، حيث ستستضيف تركيا القمة الـ13 لمنظمة الدول الناطقة بالتركية. سيسلم الرئيس علييف، الذي يتولى الرئاسة الدورية للمنظمة، الرئاسة إلى الرئيس أردوغان. يُتوقع أن ينتهي التوتر عند وصول علييف إلى أنقرة وعقده لقاءً منفرداً مع أردوغان. رغم محاولات جهات سيئة النية للترويج لعدم حضور علييف، فقد وجه المسؤولون الأتراك رسائل ودية لإنهاء الأزمة. لم تصدر أي انتقادات موجهة إلى أذربيجان من المؤسسات الإعلامية الرسمية أو المسؤولين الأتراك. أعتقد أن الخلاف بين الدولتين الشقيقتين سيهدأ قريباً، ربما بتأثير من إيران وإسرائيل. لكن العلاقات العميقة والشراكة التي لا غنى عنها في منطقة القوقاز وآسيا، وخطط المستقبل المشتركة، ستضمن نهاية هذا الخلاف.

شارك الخبر: